الأحد, 19 جانفي 2020 10:43

ماذا تريد الأطراف المؤثرة الأجنبية في ليبيا؟ مميز

كتب بواسطة :

بعد الفشل في موسكو، تنتقل محادثات السلام، اليوم، إلى ألمانيا، كما كتبت شبكة "بلومبرغ" الإخبارية، وجميع داعمي الجنرال حفتر شاركوا في مؤتمر برلين.

اشتعلت النيران في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، وهي منقسمة بين الزعماء المتنافسين الذين يقاتلون من أجل السيطرة، في وقت تحاول فيه القوى العالمية لعب دور صانع الرؤساء. وانجذبت كل من روسيا وتركيا ومصر والإمارات وإيطاليا وفرنسا إلى المواجهة بين رئيس الوزراء فايز السراج في طرابلس ودعمها من قبل رئيس الوزراء فايز السراج والقائد العسكري خليفة حفتر، الذي اقتربت قواته من الضواحي الجنوبية للعاصمة طرابلس منذ أبريل الماضي.

بعد التوسط في هدنة، حاولت روسيا وتركيا، دون جدوى، الأسبوع الماضي، إبرام اتفاق سلام في موسكو. وقَع سراج، لكن رفض حفتر. ثم رفع الجنرال "حفتر" الرهانات إلى أعلى من خلال خفض إنتاج ليبيا من النفط إلى النصف بحصار الميناء عشية مؤتمر دولي في برلين، في محاولة لإنهاء القتال لمدة تسعة أشهر. والفشل يحمل مخاطر رؤية صاحب أكبر احتياطيات النفط في أفريقيا، ليبيا، ينزلق إلى حريق كبير، وقد تؤدي خطوة حفتر الأخيرة إلى تغيير حساب مختلف اللاعبين الأجانب:

- تركيا:

يرى الرئيس رجب طيب أردوغان، اليوم، أن إبرام صفقة حدود بحرية مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس هو مفتاح الطموحات التركية لمزيد من النفوذ في مياه البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالموارد، الأمر الذي يقلق اليونان العضو في الناتو. ولدى المقاولين الأتراك أيضا مليارات الدولارات في ذمة المشاريع السابقة في ليبيا، حيث كانوا من بين رجال الأعمال الأكثر نشاطا حتى الإطاحة القذافي.

- روسيا:

جنبا إلى جنب مع أردوغان، دفع الرئيس فلاديمير بوتين خصوم ليبيا المتناحرة لحضور محادثات السلام في موسكو. روسيا وتركيا تدعمان طرفين متناحرين في ليبيا -تمامًا كما في سوريا- وقد يستخدم بوتين نفوذه لتأمين تنازلات من أردوغان في كلا الصراعين. يمكن للوساطة في التسوية أن تُكسب ألمانيا والاتحاد الأوروبي بعض النقاط، لكن الجائزة الكبرى ستكون ضمان حصول روسيا على صفقات النفط الليبية.

- ألمانيا:

لأن البلد لم يشارك بنشاط في الإطاحة بالقذافي، فيمكنه الآن تقديم نفسه وسيطا محايدا في النزاع. تكمن مصلحة المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، في إعادة تشكيل حكومة مستقرة قادرة على وقف تدفق المهاجرين من وسط إفريقيا. ترى ألمانيا أيضًا أن ليبيا، التي تحولت إلى مرتع للجماعات المسلحة المتشددة، كانت طرفًا مهمًا في الحرب ضد "الجهاديين"، وفقا لما أورد تحليل شبكة "بلومبرغ".

- إيطاليا:

كانت ليبيا مستعمرة إيطالية منذ أوائل القرن العشرين وحتى ما يعد الحرب العالمية الثانية، كما إن إرث تلك الحقبة مستمر. عملاق الطاقة شركة Eni SpA الإيطالية، هي أكبر لاعب في صناعة النفط الليبية. وهناك شعور قوي، بين المسؤولين الإيطاليين، بصدق توقعاتهم حول الفوضى التي أعقبت حملة الناتو الجوية التي قادتها فرنسا وبريطانيا، وقد حذرت من ذلك، وفي الجلسات الخاصة، ينتقدون بشدة التدخل الفرنسي في البلاد. تقع إيطاليا أيضًا في الخطوط الأمامية لأزمة اللاجئين حيث يعبر المهاجرون البحر الأبيض المتوسط.

- فرنسا:

كانت فرنسا القوة الدافعة في الحملة الجوية بقيادة الناتو التي أطاحت بالقذافي، وتعاملت مع كلا الطرفين في الصراع الحالي. منذ عام 2015 على الأقل، أي بعد عام من تقسيم البلاد بين الإدارات المتنافسة، دعمت باريس عملية السلام التي توسطت فيها الأمم المتحدة رغم أنها ساعدت أيضًا حفتر. وأحد الأسباب وراء هذا، أن الجنرال حفتر يُنظر إليه، في باريس، على أنه أمير حرب يمكنه وقف إمدادات الأسلحة والمال إلى الجماعات الجهادية في الساحل، حيث تقوم القوات الفرنسية بتعقب قادتها. كما قام الرئيس إيمانويل ماكرون أيضًا بتلميع صورة حفتر سياسياً، حيث دعا الجنرال والسراج إلى باريس في عام 2017 لمحاولة التوسط في صفقة لتقاسم السلطة.

- مصر:

يرى الحكم في القاهرة أن حفتر هو الحصن الحقيقي الوحيد ضد "التطرف الإسلامي". هناك مخاوف من أن تصبح الحدود الشرقية لليبيا ملاذاً آمناً للمتشددين الذين يرسلون بعد ذلك المقاتلين والأسلحة إلى شبه جزيرة سيناء في مصر. وفد اعترف حفتر بالتعاون الوثيق مع القاهرة، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخبارية والمساعدة العسكرية.

- الإمارات:

مثل مصر، ترى الإمارات حفتر قائدا عسكريا قويا قادرا على سحق التهديد الذي يشكله المقاتلون الإسلاميون. زودت أبو ظبي الجنرال الليبي بالدعم العسكري واللوجستي، وتشن ضربات بطائرات من دون طيار نيابة عنه.

- بريطانيا: 

لقد انسحبت بريطانيا، إلى حد كبير، من دائرة التأثير النشط في المنطقة، وخاصة أي شيء يدفع إلى تغيير النظام، منذ قرار رئيس الوزراء السابق توني بلير بالانضمام إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش في الإطاحة بصدام حسين في العراق.في وقت من الأوقات، بدا أن الولايات المتحدة تتنافس مع فرنسا حول من سيقود التدخل، لكن رئيس الوزراء آنذاك، ديفيد كاميرون تعرض، لانتقادات من قبل المشرعين لتورطه في إنشاء دولة فاشلة. عندما وصل الأمر إلى سوريا بعد عامين، خسر كاميرون تصويتًا في البرلمان بشأن دعم الضرابات. منذ عام 2016، انشغل البلد بسعيه الشاق لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

- الولايات المتحدة الأمريكية:

منذ مقتل السفير الأمريكي، كريس ستيفنز، في بنغازي في عام 2012، قصرت واشنطن تدخلها على غارات جوية عرضية تستهدف مقاتلي تنظيم "داعش". كانت ترسل رسائل منضاربة إلى الإدارات الليبية المتنافسة حتى لاحظت ما يفعله بوتين. أخبر مسؤولون أمريكيون شبكة "بلومبرغ" أن روسيا أرسلت المئات من المرتزقة في سبتمبر لدعم حفتر، وبعد أسابيع، أُسقطت طائرة أمريكية من دون طيار، ليبدأ، حينها، الأمريكيون في الضغط على حفتر من أجل وقف إطلاق النار.

- الصين:

دعت بكين للعودة إلى المحادثات ووضع حد للعنف في ليبيا، وهذا جزئياً لمساعدة الشركات المملوكة للدولة على عقد الصفقات وتأمين الموارد. في مايو 2018، على سبيل المثال، وافقت "بتروتشاينا" (PetroChina) على شراء الخام الليبي. وقد تكون هناك أيضًا فرص ناشئة عن إعادة إعمار البلاد والربط مع المشروعات الصينية الأخرى في البحر المتوسط كجزء من مبادرة الحزام والطرق، بالاستثمار في مشاريع البنية التحتية.

قراءة 218 مرات آخر تعديل في الأحد, 19 جانفي 2020 11:32