الأربعاء, 29 جانفي 2020 07:15

"صفقة القرن" لن تُنفذ: لن يحصل الفلسطينيون لا على "دولة مستقلة" ولا دولة ذات "سيادة محدودة" مميز

كتب بواسطة :

بعد 30 عامًا من مطالبة وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جيمس بيكر، من الإسرائيليين بغضب بـ"الاتصال بنا عندما تكونون جادَين بشأن السلام"، تمثل خطة الرئيس ترامب "صفقة القرن" تحولًا 180 درجة في السياسة الأمريكية، لكن لن يكون ثمة سلام.في جوان 1990، رافق بنيامين نتنياهو، الذي كان عضوًا جديدًا في الكنيست في ذلك الوقت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، إسحاق شامير إلى واشنطن. في أثناء الزيارة، قام وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر بتوبيخ رئيس الوزراء الصهيوني بسبب مواقفه المتشددة من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال بيكر إنه لن يكون هناك سلام ما لم تغير إسرائيل نهجها، محذرا من أن الإدارة الأمريكية مستعدة لإسقاط القضية برمتها وترك إسرائيل تتعامل مع الصراع بنفسها.وبعد ثلاثين عامًا، عندما كشف الرئيس دونالد ترامب عن مخططه، الذي طال انتظاره، لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يشعر نتنياهو أن الموقف الأمريكي قد تغير 180 درجة. قال رئيس الوزراء للصحفيين في مؤتمر صحفي عُقد بعد فترة وجيزة من الكشف عن "صفقة القرن" في لبيت الأبيض، أمس الثلاثاء: "الآن يقول ترامب للفلسطينيين: إذا كنتم جادين في السلام، فاتصلوا بنا".

في الواقع، فإن خطة الإدارة تنحاز بشكل مفضوح ومكشوف ومتطرف إلى الجانب الإسرائيلي، مما يسمح له بالاحتفاظ بالقدس بأكملها تقريباً وضم غور الأردن وجميع المستوطنات الأخرى الموجودة في الضفة الغربية. وأما الفلسطينيون، فلم يوعدوا بالدولة إلا إذا استوفوا قائمة طويلة من المطالب التعجيزية. وترامب منح الفلسطينيين 4 سنوات لقبول "صفقة القرن"، لكنه منح نتنياهو الحق في ضم غورالأردن بشكل فوري!!

وصرح ترامب أن القدس الموحدة ستبقى عاصمة لإسرائيل، وفي الوقت نفسه يقول إن هناك عاصمة ستكون لدولة فلسطين، ويعني في هذا عاصمة في إحدى البلدات المحيطة بالمدينة، مثل "أبو ديس"؟ وقال ترامب إن "نتنياهو أبلغني أنه موافق على الخطة (صفقة القرن) كقاعدة للمفاوضات!! وهذا يعني أن نتنياهو لم يقبل الخطة بشكل كامل، بما يوحي أن الخطة بالنسبة لإسرائيل ستكون مفتوحة للتفاوض، بحيث ترفض كل ما لا يمثل مكسبا لها.

والرئيس الأمريكي أعطى للصهاينة، غور الأردن، وتمثل 30% من مساحة الضفة، والمستوطنات تمثل 12%، والقدس والمستوطنات المحيطة بها وتمثل حوالي 2% ما تبقى من أرض السيادة الأمنية فيه لإسرائيل ومن دون حق عودة للاجئين، يعني ما يقترحه ترامب على الفلسطينيين نسخة مشوهة للحكم الذاتي.

وقد أشارت "قناة 13" الصهيونية إلى أن الحكومة الإسرائيلية ستصادق، يوم الأحد القادم، على ضم غور الأردن وجميع المستوطنات في الضفة، سواء تلك التي في التجمعات الكبرى أو المستوطنات النائية، وهذا يعني السلطة الفلسطينية لن تكون قائمة من الناحية السياسية.

والرئيس ترامب لا يكتفي بأن يعرض على الفلسطينيين "دولة" على 50% فقط من الضفة، من دون سيادة ومن دون سيطرة أمنية على إقليمها، بل يشترط ذلك باستجابتهم لـ8 شروط تعجيزية، منها الاعتراف بيهودية إسرائيل وتفكيك سلاح حركة حماس..

وفي أحد الاجتماعات الأولى لرئيس الوزراء الصهيوني مع ترامب، قيل إن الرئيس الأمريكي سأل نتنياهو عن رؤيته للسلام. وبحسب ما ورد، أوضح نتنياهو أن أي صفقة يجب أن تنص على سيطرة أمنية إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، وأن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح. وقال نتنياهو للصحفيين إنه يفضل تسمية ما يمكن أن يحصل عليه الفلسطينيون "بسيادة محدودة". ولا يهم حقًا ما هو مدرج في الخطة، لأنه لن يتم تنفيذه. رفضها الفلسطينيون حتى قبل نشرها، وكرروا معارضتهم الشديدة لها يوم الثلاثاء. وبالتالي، لن يحصل الفلسطينيون على "دولة مستقلة" ولا دولة ذات "سيادة محدودة" في أي وقت قريب. وهذا لا يعني أن نشر الخطة لن تكون له عواقب كبيرة.

ورئيس السلطة، محمود عباس، في خطابه ردا على الإعلان عن "صفقة القرن" لم يخالف التوقعات: ما كان لن يتغير، وأهم جملة في الخطاب: مستمرون في سياساتنا الحالية ومتمسكون بالمفاوضات وملتزمون بمحاربة الإرهاب، ويقصد أنه مصمم على مواصلة التنسيق الأمني مع الاحتلال، ولم يُبد أي اهتمام للمواجهة.

قراءة 189 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 29 جانفي 2020 21:16