الأربعاء, 29 جانفي 2020 18:59

محكوم عليها بالفشل.. الخطة الأمريكية محاولة "ترامب" الأخيرة لإنقاذ نتنياهو من ورطته السياسية مميز

كتب بواسطة :

أشارت تحليلات إسرائيلية إلى أن "صفقة القرن" تربط، من الناحية النظرية، بين قطاع غزة والضفة الغربية، ولكنها، عمليا، تقتطع أجزاء من الضفة الغربية وتنقلها إلى "سيادة" الاحتلال الإسرائيلي. وتعرض تقديم مليارات الدولارات مساعدات لإعادة التأهيل والتنمية الاقتصادية، ولكن دون التزام واضح أو جدول زمني لتحويل هذه الأموال، ودون أن تقول من هم المانحين. هل ستكون السعودية أم الإمارات؟ ما هو واضح، على الأقل وفقًا للمناقشات التي عقدت في البحرين في جوان 2019، أن الولايات المتحدة لن تساهم بدولار واحد.

وهذه الخطة، أحادية الجانب، هي في معظمها صفقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وقد راعوا فيها اعتراضات اليمين الاستيطاني، الذي يناهض بشدة إقامة دولة فلسطينية، سواء في غضون أربع سنوات أو أي وقت. ولكن حتى لو تبنت الحكومة الإسرائيلية الخطة، فلن يجدوا من الفلسطينيين من يفاوضهم. وقد تأخر الكشف عن الخطة لمدة عامين، لكن، في الأخير، تبنى ترامب الغالبية العظمى من مواقف نتنياهو.

وتمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين عقبة هائلة أمام الخطة. كما أوضح نتنياهو، لن يعود أي لاجئ فلسطيني واحد إلى الأرض الخاضعة للسيادة الإسرائيلية، داخل الخط الأخضر أو في المناطق الملحقة به.

بمعنى آخر، لا يمكن للفلسطينيين العودة، يمكنهم العيش في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو في بلدان عربية أخرى، وهذا بالضبط ما يخشاه الأردن، لأن الأردن هو المرشح لاستيعاب مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين، وبذلك سيتحطم التوازن الدقيق الذي يهدد اليوم الهوية الوطنية للبلاد. وطالما تسيطر إسرائيل على المعبر الحدودي مع الأردن، فإنه ليس من الواضح، أيضًا، ما إذا كان يمكن للاجئين العودة إلى الضفة الغربية على الإطلاق.

وأوضح المستشرق الإسرائيلي، إيلي بوديه، عضو مجلس إدارة المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، أن "خطة ترامب" محكوم عليها بالفشل لعدة أسباب، منها:

أولاً، كان على الأمريكيين، بصفتهم وسطاء، التشاور مع محمود عباس والسلطة الفلسطينية وليس الاكتفاء بإسرائيل والدول العربية.

ثانياً، تظهر تفاصيل الخطة أحادية الجانب، تبنيها الواضح للمواقف الإسرائيلية، خاصة تلك التي يدعمها اليمينيون والمستوطنون، وتعطي الضوء الأخضر للضم الإسرائيلي لغور الأردن والمستوطنات. وتقدم للفلسطينيين حصة متناقصة: في اتفاقيات أوسلو، قبل الفلسطينيون 22 في المائة، فقط، من فلسطين التاريخية (داخل حدود عام 1967)، لكن ترامب يعرض عليهم، الآن، مساحة أقل بكثير.

وأما بشأن القدس واللاجئين، فالخطة بعيدة عن مواقف الفلسطينيين. إذ مقابل تنازلاتهم بشأن القدس والأراضي واللاجئين، يحاول ترامب إغراء الفلسطينيين "برشوة" مالية، تُقدر بـ50 مليار دولار، وهي ثروة غير مضمونة ولا يُعرف مصدرها، تُقدَم على مدى عشر سنوات.

ثالثا: سوف تعزز (الخطة) مواقف أولئك الذين يرفضون "مفاوضات السلام" على الجانب العربي. وسوف تُضعف المعتدلين على الجانب الفلسطيني، الذين يؤمنون بالحل السلمي والتفاوضي للنزاع. وقد ينفجر الضغط في الضفة الغربية نتيجة لأسباب اقتصادية واجتماعية، وكذلك الغضب من فساد السلطة الفلسطينية (انتفاضة ثالثة). كما يُتوقع تصاعد المواجهة إذا قررت "إسرائيل" ضم غور الأردن والمستوطنات.

كما يرى المستشرق "الإسرائيلي" أن عمية إطلاق خطة ترامب، في الوقت الحالي، لا نعدو أن تكون مناورة سياسية صارخة. إذ إنها أُعدَت بالتنسيق بين ترامب ونتنياهو من أجل المساعدة في إعادة انتخاب رئيس الوزراء الإسرائيلي. ذلك أن إطلاق الخطة قبل الانتخابات مباشرة هو تدخل مباشر في السياسة الداخلية لإسرائيل، يهدف إلى إحراج منافس نتنياهو الحقيقي الوحيد، بيني غانتز، بوضعه في موقف لا يستطيع فيه معارضة الخطة.

وعلى هذا، فالخطة الأمريكية، وفقا لتقديرات إسرائيلية، محاولة ترامب الأخيرة لإنقاذ نتنياهو من ورطته السياسية، فقبل انتخابات إسرائيل في أبريل الماضي، اعترف ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. ويبدو الآن، وفقا لتصريحاته أمس الثلاثاء، أنه مستعد أيضا للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على جزء كبير من الضفة الغربية، وربما منحه الضوء الأخضر لضمَ هذه الأرض حتى قبل الانتخابات المتوقعة في أوائل مارس القادم. ويبقى السؤال الكبير بالنسبة لنتنياهو، ما إذا كان عرض ترامب للدعم سيساعده على الفوز بالأصوات في مارس القادم.

قراءة 112 مرات