قضايا

مُضطر لأن أكتب عن موجة "نورماليون"، فبعض إخواني القراء والمعلقين استاءوا من نقدي لها...لكنها هي بذاتها "إيديولوجية"، وإن كانت الفكرة تدعي بأنها تجسد "اللا انتماء"، وهذا وهم، فأنت إما أنت وإما غيرك، فلا يجتمع النقيضان، فأن تتوهم بأنك لست أنت، فأنت، إذن، غيرك، وهذا ليس توجها "نورماليا" بل غير سوي،…
تردَدت في الكتابة عن أحد قادة االفتح الإسلامي "عقبة بن نافع الفهري"، جاهد أربعين عاما واستشهد في "سيدي عقبة"، وما فاته أو قصر فيه استدرك عليه القائد "حسَان بن نعمان" وغيره، فليست حياتهم مُبرَأة من كل منقصة ومثلبة، وليس ثمة حرب "نقية" بلا أثقال وأوزار، وهذا بسبب طبيعتها الحربية القتالية،…
رد أحد المعلقين على منشور للبروفسور سليم بن خده عن مشروع جمعية "جزائر تضامن" لأضاحي العيد وتوزيعها، قائلا: "..الناس محتاجين إلى أكسيجين لا للأضحية.."؟؟ ولم منطق الإلغاء؟ فالناس تحتاج لهذا وذاك، فهل تلغي الجوائح الشعائر؟ والأضحية شعير من شعائر الله، فهل نسقطها لجائحة "كورونا"؟ فهل هذا منطق تقوم به حجة؟…
- اتجهت تركيا الجديدة عبر الحزب الحاكم ومؤسساته (العدالة والتنمية) بقيادة أردوغان لإعادة تعريف للذات، وانتقال هادئ ولا أقول قطيعة مع بعض الماضي القريب، وهذا يعني تعريفاً وعلاقات مختلفة مع خارجها، فما عادت تعطي أهمية كبيرة للماضي القومي والعلماني المتطرف ولا للأتاتوركية، فالذي يتم في تركيا هو تفكيك ناعم للأتاتوركية…
حدثني بعض إخواني، تعليقا على الجدل الأخير، عن الفردية وخصوصيتها وقدسيتها وكون التدين حالة فردية، وأنصح هنا ببعض كتابات المفكر الموسوعي المصري "عبد الوهاب المسيري" عن الفردية الطاغية ومركزية الإنسان المادي في الفلسفة الغربية، وهو من أفضل من قرأ الفلسفة الغربية واقترب منها وسبر أغوارها، ورحلته طويلة ثرية بدأها ماركسيا…
الانقسام الداخلي الأمريكي ليس من صنع ترامب، على الرغم من أنه يزيده حدة منذ انتخابه. لكن كما يؤدي التوسع الخارجي وحجم النهب عبر التاريخ إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي و"السلم الأهلي" في المراكز الإمبراطورية، يفضي انحسار سيطرتها الخارجية إلى تأجيج تناقضاتها الداخلية، وتقويض هذا السلم على المدى البعيد، وهذا هو الاستنتاج…
يعتبر الكاتب الفرنسي برونو إيتيان (1937 – 2009)، الذي يُعدّ مِن أبرز مَن كتبوا سيرة عبد القادر بن مُحيي الدين الجزائري، أنَّ حياة الأمير (1808 - 1883)، وتمرّ اليوم الذكرى الثانية عشر بعد المائتين لميلاده، كانت "نوعاً من السرّ الروحي"، فحتى وهو يمارس دوره في تسيير الشؤون العامة، يكون في…
كان مجتمع مكة الأول متعودا على الحرية..ولم يكن في مكة، حينها، حاكم مستبد، كان فيها حكومة الملأ، مجموعة يقضون أي قضية ولا يخضعون لشخص واحد، ولا بد لقرارهم من إجماع، فكانت دار الندوة للمشورة وإنضاج الرأي والخروج بقرار جماعي...ومع ذلك، طالب الرسول، صلى الله عليه وسلم، بمزيد حرية في مجتمع…
يطغى الإنسان ويستكبر حين يشعر أنه مستغنٍ، وأنه قوي، فيظلم ويجهل ويعتدي (كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى). الاستغناء اكتفاء، وحين يظن الإنسان أنه مكتفٍ بما عنده وغير محتاج، ينسى حقيقته الأصيلة اللازمة، ينسى أنه ضعيف، ضعيف حقا، وأنه محتاج دائما مهما ظن أنه قوي، ومهما توهم أنه غني.…
منذ أكثر من سنة، أجدني كلما مررتُ بسورة سبأ منجذباً بقوة إلى أن هذه السورة تحفل بالإشارات والمعاني التي نطلق عليها الآن "علم الاجتماع السياسي"، فكثير من آياتها تتناول مسائل السلطة والترف ونفسية المتسلطين المترفين، وكذلك نفسية التابعين المنبهرين الذين ينجذبون لمعاني القوة والغنى، كما تقدم الحل لهؤلاء التابعين لينقذوا…