الأربعاء, 26 فيفري 2020 21:57

خطة للسيطرة على المهاجرين: حرب "ماكرون" ضد الإسلام واللغة العربية في فرنسا مميز

كتب بواسطة :

"يجب ألا نقبل أبدًا أن قوانين الدين يمكن أن تكون أعلى من قوانين الجمهورية". بهذه الكلمات، التي أُلقيت في خطاب وُصف بـأنه "تاريخي" في مدينة "مولوز"، شرق فرنسا، في 18 فبراير الجاري، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إستراتيجية حكومته ضد ما يُسمَى "الإسلام السياسي"، قائلا: "إن الانفصالية الإسلامية تتعارض مع الحرية والمساواة"..

لم يكن خطاب "مولوز" ولغته القاسية مفاجأة لأي شخص تابع الجدل الفرنسي حول "المدَ الإسلامي" في السنوات القليلة الماضية. مصطلحات مثل "الانفصالية الإسلامية" و"الشيوعية" و"التفوق الإسلامي"، التي شكلت في السنوات السابقة مفردات شبه حصرية للجبهة الوطنية (أصبحت الآن التجمع الوطني: حزب مارين لوبان اليميني المتطرف)، صارت في كل مكان.

وما كان خطابا يمينيا متطرفا عدائيا ضد الإسلام، في فرنسا، أصبح الآن لغة الخطاب الرسمي.. وقد قال "ماكرون" في خطاب آخر في أبريل الماضي: "نحن نتحدث عن أشخاص يسعون، باسم الدين، إلى تنفيذ مشروع سياسي، وهو مشروع للإسلام السياسي الذي يريد الانفصال عن جمهوريتنا".

"في الجمهورية"، قال ماكرون في خطابه الأخير في "مولهاوس": "لا يمكننا أن نقبل رفض مصافحة امرأة لأنها امرأة. في الجمهورية، لا يمكننا أن نقبل أن يرفض شخص ما معاملته أو تعليمه من قِبل شخص ما لأنها امرأة. في الجمهورية، لا يمكن للمرء قبول المتسربين من المدارس لأسباب دينية أو عقدية. في الجمهورية، لا يمكن للمرء أن يطلب شهادة البكارة للزواج..".

وبهذا، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطة رباعية ضد ما أسماه "الانفصال الإسلامي" في الأحياء الفرنسية.. وإستراتيجية ماكرون لمحاربة الإسلام والعربية في فرنسا تركز على جوانب معينة، وتهدف إلى إنهاء نظام تعليم اللغات الأصلية للتلاميذ من أصول أجنبية في المدرسة وظاهرة "الأئمة المنفصلين" المرسلين من الخارج، والاستعاضة عنها بقادة رجال الدين المدربين في فرنسا، كما تدعو إلى مزيد من التدقيق الصارم بشأن تمويل أماكن العبادة، وهي إستراتيجية كبرى عابرة للأجيال، اجتماعية ثقافية، تعتقد الأبواق الصهيونية وتيار "المحافظين الجدد" أنها ضرورية لمواجهة "التمدد الإسلامي"، سواء في فرنسا أو في أي مكان آخر.

وخطة ماكرون مكونة من أربع نقاط أساسية، منها تحرير المساجد والمدارس من التأثيرات الأجنبية، وتستهدف فرنسا أساسا من وراء هذا، وقف إيفاد الأئمة من المغرب والجزائر وتركيا، وأن تقضي على الصلات اللغوية للمهاجرين ببلادهم..وفي هذا السياق، أعلن ماكرون أن فرنسا تسعى إلى التخلص تدريجياً من الأئمة المبعوثين من دول أخرى، ومنها: "مكافحة المحاولات الانفصالية في المجتمع الفرنسي، والتي تأخذ أشكالاً مختلفة، مثل أوقات الاستحمام المنفصلة في حمامات السباحة العامة وساعات الصلاة في النوادي الرياضية وانتهاكات قانون المساواة بين الفتيات والفتيان".

وأشارت تقديرات صحفية إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون قد أطلق، بهذا، حملة ضد ما يُسمى "الإسلام السياسي"، وما عبر عنه بـ"الانفصالية" الإسلامية في بعض المدن الفرنسية، سعياً منه لاستعادة السيطرة على الضواحي العنيفة والفقيرة في بعض الأحيان، والحصول على الدعم من الناخبين اليمينيين قبل الانتخابات المحلية في مارس القادم. وأعلن ماكرون تدابير لتشديد الرقابة على التمويل الأجنبي للمساجد، لإنهاء ترشيح الجزائر والمغرب وتركيا لـ300 إمام سنوياً لفرنسا، والانسحاب من نظام يمنح إذناً للحكومات الأجنبية للتحكم في دورات اللغة لـ80 ألف تلميذ يتعلمون اللغة العربية والتركية واللغات الأخرى من بلدانهم الأصلية.

وتحدث الرئيس الفرنسي مع سكان حي بورتزويلر في مدينة "مولوز"، شرق فرنسا، في أول سلسلة من عمليات التنظيم المخطط ضمن خطة ماكرون ضد "الانفصال الإسلامي" في فرنسا. وعلى الرغم من محاولة تأكيد ماكرون أن خطته لا تستهدف المسلمين، فإن تصرفاته تشير إلى عكس ذلك تمتما، إذ كان لافتاً عدم زيارته مسجداً كبيراً جديداً في مولهاوس، وهي مدينة بها عدد كبير من المهاجرين وكثير من أنصار اليمين المتطرف من البيض، ولكن من الواضح أن هناك أموراً في هذه الخطة تظهر أنه لا علاقة لها بالإرهاب أو الجريمة المنظمة.

ويعني هذا وقف تعليم اللغات الأجنبية، تحديداً العربية والتركية، إلى 80 ألف طالب، بدعوى أن ذلك يؤثر على اندماجهم داخل فرنسا. ومن الواضح أن الخطة لا علاقة لها بـ"مواجهة الإرهاب"، كما يدَعون، ولكنها تمثل عودة للسياسات الفرنسية التقليدية بمحاولة قطع أي علاقة ثقافية أو دينية للأقليات المسلمة في فرنسا ببلادها الأصلية، فيما يمكن تسميته بالإمبريالية الثقافية.

وتريد باريس قطع العلاقة بين تركيا والمغرب والجزائر وغيرهم بمهاجريها في فرنسا، وأن ينسى مسلموها من أين جاؤوا، وأن ينغلقوا على "الهوية الفرنسية".

وبينما يعادي اليمين المسلمين، فإن الليبراليين واليساريين يريدون تشكيل إسلام أوروبي على هواهم. ويريد اليمين أوروبا بلا مسلمين، أما بعض الليبراليين الأوروبيين فيريدون مسلمين في أوروبا بلا إسلام، أو على الأقل إسلام يضع قواعده الرئيس إيمانويل ماكرون وغيره من القادة الأوروبيين. ويرى مراقبون أن الخطة تأتي تنفيذاً لخطة إماراتية، والمعروف عنها الهوس المرضي العدائي للإسلاميين، وتجسيدا للتحالف المريب بين ماكرون وابن زايد.

قراءة 346 مرات