طباعة هذه الصفحة
الثلاثاء, 19 ماي 2020 11:25

عندما طالب الرسول بمزيد حرية... "خلوا بيني وبين الناس" مميز

كتب بواسطة :

كان مجتمع مكة الأول متعودا على الحرية..ولم يكن في مكة، حينها، حاكم مستبد، كان فيها حكومة الملأ، مجموعة يقضون أي قضية ولا يخضعون لشخص واحد، ولا بد لقرارهم من إجماع، فكانت دار الندوة للمشورة وإنضاج الرأي والخروج بقرار جماعي...ومع ذلك، طالب الرسول، صلى الله عليه وسلم، بمزيد حرية في مجتمع مكة، ولم يطالب بأصل الحرية لأنها كانت متوفرة، فكان يردد: "خلوا بيني وبين الناس"..أي أتركوني أتحدث إلى الناس..ولذلك، كان مجتمع الإسلام، الأول، قويا لأنه كان حرا في بدايته.

والعبودية في الإسلام تعني، قطعا، تحرر الإنسان من كل الأصنام الأخرى والأوثان، سواء سياسية أو غيرها، ولما انتقل الصحابة الكرام إلى فارس والروم، الدولتين اللتين أنهكهما الحكم المستبد ودمر إنسانها، كان الخطاب أننا نخرجكم من عبودية العباد إلى عبادة الله رب العباد، فقضية التحرير كانت جزءا أساسيا من خطاب الصحابة وخطاب الإسلام الأول للمجتمعات المنهكة بسلطان القهر السياسي..والإسلام جاء ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، يعني جاء ليحطم القيود التي كانت تقيد الإنسان، والشريعة تستمد من هذا المعين.

ولهذا، بقي المجتمع الإسلامي على أصل حريته، ولكن في عهد بني أمية لما استبدوا بالحكم اضطروا أن يدخلوا موضوع الجبر، جبر الناس على القول بأن الحكم هو قدر الله سبحانه وتعالى، وأدخلوا مفهوم الجبر، ولذلك يفسد الحاكم المستبد الدين أولا، كما يفسد الناس وأخلاقهم. وقد صودرت جوانب من الحريات، وخاصة السياسية منها، وقضايا الحكم بعد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.

وعلى الرغم من كل هذا، فلم تكن الحكومات بالقسوة في الماضي وتقحَم خصوصيات الناس كما هي في العصر الحديث، وبالتالي بقي الشعب حرا، إلى حد كبير، وتمتعت المجتمعات بقدر من الحرية، وقاومت هذا الاستعباد.

ولما صب علينا الاحتلال الغربي والاستبداد المحلي، ظهرت محاولات فقهية معاصرة وحركة من العلماء كبيرة تهتم بحريات الناس لدرجة أن علماء في العصر الحديث عدوا "الحرية" أحد مقاصد الشريعة. وحدود الحرية يُحدَدها أي مجتمع بحدود ثقافته ودينه والظروف التي يمر بها. لكن أن تقول لي بحجة الاستغلال الفاسد لبعضنا للحرية، نصادر حقوق الناس، فهذه إشكالية كبيرة، الناس بدؤوا يتكلمون عن حدود الحرية وهي لم توجد بعد وهذه طريقة في التفكير خاطئة.

قراءة 392 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 19 ماي 2020 15:27