الأربعاء, 10 جوان 2020 15:47

انقسام أمريكا المتعاظم داخليا سيقضي، غالبا، على ما تبقى من استعداد للتدخل الخارجي مميز

كتب بواسطة :

الانقسام الداخلي الأمريكي ليس من صنع ترامب، على الرغم من أنه يزيده حدة منذ انتخابه. لكن كما يؤدي التوسع الخارجي وحجم النهب عبر التاريخ إلى ترسيخ الاستقرار الداخلي و"السلم الأهلي" في المراكز الإمبراطورية، يفضي انحسار سيطرتها الخارجية إلى تأجيج تناقضاتها الداخلية، وتقويض هذا السلم على المدى البعيد، وهذا هو الاستنتاج الذي توصل إليه المؤرّخ بول كينيدي، منذ 1988، في مؤلفه المرجعي "صعود وانحدار القوى العظمى"، وفي كتابه المهم الآخر (1992) "الاستعداد للقرن الحادي والعشرين".

ولم تنجح الولايات المتحدة في منع صعود منافسين من مستواها، ولا في الحيلولة دون تمكّن قوى عالمية صاعدة، كالصين والهند، من توظيف العولمة لمصلحتهم، حتى أصبح الواحد منا يشهد على موقع مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية تباكياً على أيام هنري كيسنجر وسياسته الخارجيه "الواقعية".

يرى خبراء معنيّون بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة، وبعضهم وثيق الصلة بمراكز القرار كريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، أن التطورات الداخلية الأخيرة في بلادهم، كجائحة "كورونا" ومخلفاتها، والاحتجاجات الشعبية على قتل جورج فلويد، سيكون لها "وقع عميق وطويل الأمد على نفوذها الدولي".

وأوضح أن "السؤال الأبرز يتعلّق بالقدرات التي ما زالت متوفرة فعلاً للولايات المتحدة، فهل باستطاعة دولة لديها 42 مليون عاطل من العمل، وناتج محلي إجمالي متراجع، ومصانع مغلقة، واحتجاجات واسعة النطاق تتحوّل أحياناً إلى أعمال شغب، وانقسام داخلي عميق، أن تكون لاعباً مؤثراً على المستوى الدولي؟ الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة البتة. والقدرات المتوفرة لا تقتصر على الأدوات العسكرية والاقتصادية، بل هي تعني أيضاً الاستعداد لاستخدامها... الميل إلى الانطواء نحو الداخل والابتعاد عن العالم نما باطراد بعد الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان. تشهد البلاد الآن شرخاً داخلياً متعاظماً، سيقضي على الأغلب على ما تبقى من استعداد للتدخل الخارجي، مهما كانت مبرراته الظرفية. بعض المنتحبين بسبب الأخطاء الأمريكية في العقدين الماضيين سيرحبون بالاستدارة نحو الداخل. لكن الانطواء الكامل لا يقل خطورة عن نزعة التدخل الجامحة، لأنه يحرم واشنطن من إمكانية حماية مصالحها. لن يكون باستطاعتها أن تعزل نفسها عن عالم تعبر فيه الفيروسات والغازات الدفيئة والمجموعات المسلحة والهجمات السيبرانية الحدود بكل سهولة".

قراءة 139 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 10 جوان 2020 16:00