الأحد, 02 أوت 2020 11:54

آخر الصيحات...الناس محتاجة للأوكسيجين وليس للأضحية؟؟ مميز

كتب بواسطة :

رد أحد المعلقين على منشور للبروفسور سليم بن خده عن مشروع جمعية "جزائر تضامن" لأضاحي العيد وتوزيعها، قائلا: "..الناس محتاجين إلى أكسيجين لا للأضحية.."؟؟ ولم منطق الإلغاء؟ فالناس تحتاج لهذا وذاك، فهل تلغي الجوائح الشعائر؟ والأضحية شعير من شعائر الله، فهل نسقطها لجائحة "كورونا"؟ فهل هذا منطق تقوم به حجة؟ وأن إسقاط الأضحية سيخفف من المعاناة ويوفر الوسائل؟

وبعض المعترضين على الأضحية بدعوى "كورونا" مشكلته ليست مع الوباء وإنما مع الشعيرة، يروم إسقاطها والتضحية بها افتئاتا على الشريعة أو استهانة بالشعائر أو لحاجة في نفسه؟ وهل ثمة دين بلا شعائر؟ من أسباب حفظ الدين إحاطته بالشعائر، ذلك أن الأديان ليست تنظيرا فلسفيا ومنطقا تجريديا، وإنما هي اعتقادات وأقوال وأعمال، ويبقى الدين ما بقيت شعائره، فإذا عطلت شعائره لم يبق له أثر، واندراس الإسلام يكون بتعطيلها وعدم معرفة الناس بها، وهذا ظاهر في حديث حذيفة بن اليمان، قال قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يُدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا نسك، ولا صدقة" (رواه من حديث حذيفة رضي الله عنه: ابن ماجه، والحاكم وقال: على شرط مسلم).

وكل من قاس قياسا فاسد الاعتبار في مقابلة النص فقد اتخذ إبليس أسوة، فالمنطق لدى إبليس أن يسجد آدم (من طين) لإبليس (من النار)، والنار خير من الطين عند إبليس فهذا قياسه الفاسد ومنطقه الذي أورده المهالك..

ولم التفكير بمنطق الإلغاء والإسقاط، فأكثر الجهود والحملات التضامنية موجهة نحو سد بعض العجز في الوسائل والمعدات والأجهزة التي تحتاجها المستشفيات لمواجهة وباء "كورونا"؟ وما يُنفق على الحملات الاجتماعية لا يقارن أمام ضخامة ما يصرفه المحسنون والجمعيات والحملات للتخفيف من وطأة الجائحة، ثم ليت كلامه هذا يوجهه إلى سلطة القهر والتغلب، وقد غرقت في أوحال التخبط والفشل وغلب على إدارتها لأزمة "كورونا" المنطق الأمني والتوظيف السياسي فكانت الكوارث والمآسي..

ولو أنها (السلطة) تحملت، صدقا وعدلا، جزءا من الأعباء الاجتماعية في مواجهة مخلفات الحجر الصحي لما كان هذا الحجم الهائل من الأضرار وتوسع دائرة الفقر والعوز.ثم هل هذا الفقير المسحوق والجمهور الغفير من متضرري الحجر الصحي ممن انقطع أعمالهم من يتولاه ويرعى حاجته؟ وإذا تخلت عنه السلطة وأجهزت على حاجته، فهل من المنطق أن نعمق جراحهم ومآسيهم بتجاهلهم بدعوى "كورونا" ويموتون جوعا وكمدا ويتخطفهم اليأس وتتسع دائرة الانهيار الاجتماعي، فنزيد من أعداد الضحايا. وليس بعد الفقر من علَة، فعقل المُعدم ينصرف إلى ما يدفع عنه هلاك أبنائه وعائلته أكثر من أي اهتمام آخر، أيَا كان.

ثم أليس الغرب الذي تهفو إليه أفئدة وقلوب بعض من أزعجتهم إقامة شعيرة الأضحية، لم يكن تركيزه، إجمالا، على الجائحة بقدر ما كان على الاقتصاد وفتح الأسواق واستئناف الحياة الاقتصادية خوفا من الركود والانكماش، وقدموا المال على الإنسان، وكان جوابهم حاسما على التساؤل المثير للجدل: أيهما أكثر أهمية أرواح البشر أم إنقاذ الاقتصاد؟ ..وقد حاول أصحاب رؤية الاقتصاد أولا، تبرير التضحية بأعداد كبيرة من الناس بأن أعداد الموتى نتيجة الانتحار والجريمة لو انهار الاقتصاد قد تفوق أعداد ضحايا الفيروس حال التعجل في عودة العمل ورفع الحجر الصحي.

ثم هذا الوباء، كما كتب أحد المؤرخين: "يهدد الروابط الاجتماعية ويطلق العنان لشكل خفي من حرب أهلية يكون فيها كل واحد حذرا من جاره ...انتشار الأوبئة يشكل دوماً امتحاناً للمجتمعات البشرية"، وأهم اختبار هو التكافل الاجتماعي ومظاهر التراحم والتلاحم...  

قراءة 141 مرات آخر تعديل في الأحد, 02 أوت 2020 17:22