الخميس, 06 أوت 2020 15:03

لم يتركوا رمزا تاريخيا إلا شوهوه...إشعال التطرف العنصري والعصبيات الجاهلية مميز

كتب بواسطة :

تردَدت في الكتابة عن أحد قادة االفتح الإسلامي "عقبة بن نافع الفهري"، جاهد أربعين عاما واستشهد في "سيدي عقبة"، وما فاته أو قصر فيه استدرك عليه القائد "حسَان بن نعمان" وغيره، فليست حياتهم مُبرَأة من كل منقصة ومثلبة، وليس ثمة حرب "نقية" بلا أثقال وأوزار، وهذا بسبب طبيعتها الحربية القتالية، وظروف الصراع بين قبائل بربر شمال إفريقية، مما لا يتسع المقال للتفصيل التاريخي، وهو قائد عسكري ليس مُنزها عن بعض أخطاء الحروب والفتوحات، ولا هو فوق النقد، ولكنه، قطعا، ليس مجرما دمويا بل فاتحا من عظماء الفاتحين،. 

والعقلاء يعرفون من وراء هذا الشحن التاريخي وإثارة النعرات والعصبيات، وهذه الورقة ابتذلوها من كثرة الاستخدام والتوظيف والنفخ، ولكن أخذا بنصيحة بعض الفضلاء أن الكتابة عنه من باب التوعية بقضايا تاريخ بلدنا ودفاعا عن فاتحين وبناة حضارة أصيلة، ومقاومة للحملة الشرسة لإسقاط وتجريم حقبة تاريخية عظيمة من تاريخ بلدنا..

وآسف لبعض الذين خاضوا مع الخائضين وانساقوا وراء أصوات جاهلة حاقدة وهم يحملون فؤوس هدم التاريخ من حيث يظنون أنهم يحسنون صنعا، وليتهم حملوا فؤوس الهدم عن وعي ومعرفة بل عن هوى وعصبية مقيتة، وأما رؤوس الفتنة فمجرد دمى تحركهم أيادي التقسيم والنفخ في العصبيات..ويحركهم حقد على الإسلام، إجمالا، وإن تدثروا برداء التاريخ والهوية زورا وبهتانا...وبعضهم مدفوع بعُقدة "النقاء العرقي".

والدَمى التي تحركها أيادي التحطيم والهدم والتقسيم ليست إلا صدى لسادتهم وكبرائهم من جيش المستشرقين، وليتهم قرأوا لـ"سارتر" الذي شرح بوضوح أنهم يصنعون دائماً أتباعاً وأصواتاً ومقلدين وموالين، يراهم: "أكاذيب حية تسعى... لأنهم لا يزيدون على أن يرجّعوا ما يسمعون" (ببغاوات).. فالمستشرق الحاقد هو الصائح المحكي والآخرون (الدمى ومن اقتفى أثرهم) الصَدى..

وأما أن الفاتحين ركزوا على الامتداد والتوسع الجغرافي أكثر من العمق، أي ترسيخ الإسلام في الأنفس، فهذا حق في مناطق دون أخرى، وكان همهم الأكبر هداية الناس إجمالا وتطهير الديار من الوثنية الجاهلة المتخلفة والنصرانية المُحرَفة، ولا يخلو صنيعهم الرسالي هذا من سياسات مثيرة للسخط وأخطاء لصيقة بالحروب.

فمن منظورنا اليوم نرى ما لم يروه في زمنهم، لكنَ أحداث التاريخ تحكمها ظروف وسياقات ومنطق الحروب والتوسعات والإمبراطوريات، ولا تنفك عنها ولا يمكن قطعها عنها ولا قراءة التاريخ من خارج سياقه الزمني. وأما حين نكون صدى لغيرنا من أهل الجهالة والاستشراق والعتوَ في الأرض والنفخ في العصبيات والعنصريات، فإنه لا يمكننا أن نبني مستقبلا ونصنع تغييرا حقيقيا..ونغشَ أنفسنا يوم نستسلم لخطاب مخادع وكاذب ومشوه، ونفتح بالصمت والاستسلام للخطاب الهدام طريقاً للتزييف والتحريف.

وحمولة الفكر العائد بالانتقام والشحن، اليوم، هو فكر التطرف والانحياز الإيديولوجي الأعمى.. فمرة يردد المحتلون وعقولهم من المستشرقين بأن التاريخ حلقة واحدة، ومرة يقولون بل نفصله ونختار مراحل منه، لكنهم في النهاية يفسرون التاريخ على ضوء كتابتهم له، ولا يحق لنا أن نفسره ولا أن نفهمه، ولا أن ندخل تعبيراتنا وتوصيفاتنا إليه ولو كنا نتحدث عنا، فهم الأحق بإطلاق الألقاب والأوصاف دائما، لأننا كنا مستضعفين ومغلوبين ويجب أن نبقى كذلك، وليس لنا حق الفهم، وهذه نظرتهم الدونية لنا، ولم تزل كذلك إلى أن نتحرر من التبعية.

وتبقى معركتنا الكبرى والمصيرية ضد الاستبداد وتسلطه وسياساته الكارثية لا نحيد عنها ولا نزيغ ولا ننصرف عنها..

قراءة 166 مرات آخر تعديل في الخميس, 06 أوت 2020 19:39