الجمعة, 28 أوت 2020 12:40

قتل "الحسين" جريمة "الملك العضوض"... ولكن طغاة زماننا هم الأسوأ مميز

كتب بواسطة :

ثار الحسين بن علي (رضي الله عنهما) قياما بالحق وطلبا للعدل، لأنه رفض منح السلطة غير الشرعية حقوق السلطة الشرعية من طاعة ونصرة، وليت من أتى بعده من فقهاء السياسة الشرعية (كالماوردي والجويني وابن جماعة وغيرهم) ساروا على خطه ورأوا رأيه، ولكنَ فقهاءنا السياسيين الذين دونوا كتبهم بعد تمكَن الملك العضوض قرؤوا تلك الثورات العظيمة بعيون الحاكم وهواجس الخوف من الفتنة، واجتهدوا وشرعوا للاستبداد بحجة الحفاظ على وحدة الأمة، فلا شرعية استُرجعت ولا وحدة صمدت واستمرت، ضحوا بالشرعية من أجل الوحدة، فكان هذا عبئا مرهقا كابحا لتحرر الأمة من قهر المستبدين..

الحسين كان يرى أن لا فتنة أعظم من اغتصاب حق الأمة في الاختيار، هذا فقه الحسين، ولهذا ثار، وإن أخطأ التقدير (وهذا رأي العلامة ابن خلدون)، إذ كان (الحسين) يرفض التعامل مع سلطة الأمر الواقع، ولا يرى كابحا للثورة على مغتصبي الحكم، فضلا أن يضفي شرعية على الاستبداد والقهر....

ومن خطَأ ثورة الحسين وثورات القرن الأول من بعده (كالزبير والأشعث وغيرهما)، إنما حكم عليها بنتائجها لا بأصلها ومراميها، فعدم نجاح تلك الثورات في محاولة استرداد العهد الراشدي لا يطعن في سلامة منطلقها ونبل مقصدها: السعي إلى إقامة الحق والعدل، والتزام قواعد الشرع في ذلك المسعى. وكم من طالب حق وثائر أخطأ التقدير، وربما أخطأ الحسين بن علي بمبالغته في تقدير قوة أنصاره في العراق، وعدم استيعابه للحقائق على الأرض، وللتغييرات النفسية في مجتمعات الفتوح، مما جعل قلوب ناس معه وسيوفهم عليه، لكنه خطأ في التقدير السياسي والعسكري الذي اجتهد صاحبه في طلب الحق، والتزم الأصول والقواعد في مسعاه. وقد قاتل أولئك الأخيار من أجل الحق والعدل، وقاتل خصومهم من أجل السلطة والاستئثار بالحكم.

فلا يُعقل تسوية خطأ أحدهما بخطيئة الآخر، وتسمية ذلك كله "فتنة" بحياد لا يميز بين ظالم ومظلوم، وبين محق ومبطل. وقد تحدث ابن خلدون عن مقتل الشهيد الحسين رضي الله عنه في كربلاء، وبيَن أن الحسين ارتكب خطأ في تقديره لاستعداد أتباعه في العراق وقوتهم، لكن ابن خلدون لم يغفل الإشارة إلى أن ذلك "خطأ دنيوي، وليس دينيا" حسب تعبيره (مقدمة ابن خلدون، ص 217)، أي أنه قصور في الأداء وليس تقصيرا في القيم السياسية الشرعية العليا، فهو خطأ لا خطيئة، بخلاف ما فعله أعداؤه، فهو جريمة منكرة.

وما قاله ابن خلدون عن الحسين يصدق على كل من يثور ضد الظلم السياسي، بوسائل الثورة السلمية المتاحة اليوم بما لم يكن في الأزمنة الأولى، وهذا القيام بالحق، سلميا، في وجه الطغيان والاستبداد هو ما فعله ويفعله المتظاهرون اليوم في ثورات العرب الأخيرة، وقد توفر لنا اليوم من وسائل الثورة السلمية ما لم يتوفر لهم في الزمن الأول، ولا دروا عنه..

والمتاجرون بالحسين (من عمائم السوء)، عبر طقوس عاشوراء، نشروا ثقافة الحزن، هو حزن يشبُّ عليه الصغير، ويشيب عليه الكبير، وتتوارثه الأجيال، وكأن أمر الدين أو الدنيا إلا بالمحافظة عليه وتوارثه، وأقاموا المآتم وأخرجوا مواكب "التطبير": "فقد خدَّرهم السلاطين، وحولوا السيوف التي يقاتلون بها الحكام قديما إلى سلاسل يضربون بها ظهورهم، وحرابا يجرحون بها رؤوسهم.."، كما كتب المؤرخ العراقي "علي الوردي".

وخلاصة القول في استشهاد الحسين:

قتل الحسين بن علي جريمة لطاغية

هلك الطغاة وبقي عارهم

عار القاتل الفاسد المدمر

شريعة المستبدين المفلسين سجن وقتل المصلحين

ولكن طغاة زماننا هم الأسوأ..

قراءة 192 مرات آخر تعديل في الجمعة, 28 أوت 2020 13:51