الجمعة, 04 سبتمبر 2020 14:02

باريس تصنع غربا أكثر تطرفا.."الخطر الإرهابي ذو الجذور السنية يبقى التهديد الرئيسي الذي تواجهه فرنسا" مميز

كتب بواسطة :

وزير الداخلية الفرنسي، جرالد درمانيان، يقول في كلمة مكتوبة مركزة لا هي مرتجلة ولا متعجلة، في مقر "الإدارة العامة للأمن الداخلي": "الخطر الإرهابي ذو الجذور السنية يبقى التهديد الرئيسي الذي تواجهه فرنسا"...فرنسا..طبقات من الحقد والعداء..كره شديد محارب للإسلام..أحد صناع الخراب والدمار في العالم..

مشكلتهم دائما مع هذه الأمة (والسنة أمة وليسوا طائفة)، يريدونها دائما تابعة ذليلة، وهي دائما مُتهمة بالإرهاب، أما هم صناع المجازر والخراب، فهم التنويريون، وأمتنا ظلامية رجعية، لا يحق لها أن تستقل أو تتحرر..يريدوننا أن نذوب فيهم، أن ندخل إصلاحات على الإسلام، كما لو أنهم يتعاملون مع الإنجيل والتوراة، يريدوننا أن نكون مقلدين لمسيرة المسيحية في الغرب، ويتعاملون مع الإسلام على أنه نوع من المسيحية تجري عليه تفاصيل التعامل معها من تمرد على الأصول، ويتعاملون مع القرآن كما لو أنهم يتعاملون مع الإنجيل، وعليه فلا بد من إعادة تأويله.

فهم يستدعون صورة مسيحية ويعالجونها باسم الإسلام في أرضه وقومه..يريدوننا أن نقطع الصلة بالأمجاد والتراث، ولن نقبل فكرة الانقطاع ولا أن نعيشها، ونحن ملتزمون بأن نبني مرة أخرى داخل لغتنا مستقبلنا، ونبني ثقافتنا بالاستنارة بثقافتنا، فالحضارة الإسلامية العربية أمة متواصلة في البلدان والجغرافيا، ولذلك لم نقبل القطيعة مع تراثنا ولم نندمج في التواصل مع الآخرين...ولكن ننفتح ونؤثر ونتأثر ببصيرة ومن دون عقدة نقص. وكان كثير من المستشرقين يرى الحضارة الإسلامية ميتة منذ قرون، بل زعموا أن العربية ما عاد أحد يستعملها، إمعانا في التدمير المعنوي والحرب النفسية..

وما زالوا يعاملوننا بمنطق الوصاية السياسية المعروفة باسم الانتداب، أيام الاحتلال المباشر، فهذه الأمة، كما يرونها استعلاء وحقدا، ناقصة الأهلية، فهي لا تستطيع القيام بتدبير أمورها بنفسها، فضلا عن إدارة  شؤونها، فهي بالضرورة قاصر ويجب أن تكون تابعا لمن يدبر حياتها ومصالحها، وهي داروينية اجتماعية تؤكد قصور أعراق عن أعراق، وأمم عن أمم، أنكرتها الشعوب المسلمة في الأزمنة المتأخرة، وهي في طريقها نحو التحرر من حكم الوصاية والوكلاء.

لقد صنع التطرف والحقد والعتوَ الغربي غربا أكثر تطرفا، وتفسير التطرف اليميني الغربي أو العالم المسيحي لا يمكن فصله عن تطرفه السابق، وما يكون للغازي وللمستعمر من حق فإنه باطل لو مارسه أحد سكان البلاد التابعة، أو ما كان يسمى مستعمرات..وعلينا أن نقبل تسميتهم لنا بما شاءوا. 

وفشل الأفكار الحديثة، الإنسانية والمادية، جعل الثقافة الغربية العامة تتجه لتعيد مرة أخرى تجذرها في المسيحية، ورؤية العالم بعين دينية ترى الخير في المسيحية الغربية والشر في الآخر، مع بقاء العرقية رافداً آخر....

فقد اليمين المسيحي لغة السياسة ودهاء خطاب المستعمرين، وأصبحت السياسة العليا شعبية معلنة، وما عقدتهم الكبرى إلا استمراء الغزو الدائم والقهر المتواصل للآخرين، مع ادّعاء مبررات وعصمة لكل جريمة يفعلونها، ومع سوء عملهم ومقصدهم تستمر جريمة تأييدهم وثقتهم بالمنافقين والأتباع والسماسرة، وكل هؤلاء يطيلون زمن خديعة الاستعمار بأقنعته الجديدة.. 

قراءة 116 مرات آخر تعديل في الجمعة, 04 سبتمبر 2020 14:53