الخميس, 01 أكتوير 2020 17:04

رفض خيانة الأمانة باسم الدين فضيَقوا عليه مميز

كتب بواسطة :

تناقلت الصفحات خبر توقيف إمام مسجد الرحمة في قلب العاصمة، والمكلف بالدراسات في وزارة الشؤون الدينية، الشيخ الألمعيَ الحصيف المتزن، خير الدين عوير، عن الإمامة، بعد حديث الماتع الملمُ عن جريمة تعطيل صلاة الجمعة، ولم يأت بكلام من عنده، بل أكثر ما تحدث به نقول عن أهل العلم، ومنهم مفتي هذه الديار سابقا، الفقيه الراحل الشيخ أحمد حماني، رحمه الله، فهل الشيخ اخترع آية في كتاب الله؟ وهل فسَر قول الله تعالى: "أقيموا الدين" بالهوى والتقول على الله؟ هل تعترضون على كلامه، أم لأنه أدى أمانة البيان والكلمة، وأقر بأن أسباب تعطيل الجمعة قد انتفت وأن رواد المساجد مطبقون تماما للإجراءات الصحية المطلوبة، فهل ما صدح به جناية أم افتئات أم تحريض؟؟

ثم لم يقل شيئا من عنده، أم تعترضون على كلام الله تعالى؟ إذن، خذوا بوصية يهود واحذفوا الآيات التي تهزكم وترعبكم، واصنعوا لكم "إسلاما" على مقاس رؤوس الأمر فيكم!! هل تريدون إسلاما منزوح الروح خامدا هامدا ساكنا، يُقركم على جرائمكم ويزين سوء عملكم، أو في أحسن الأحوال يسكت عن باطلكم وطيشكم وطغيانكم؟ أيَ إسلام تريدون؟ الإسلام الأبكم الأصم الأعمى؟ الإسلام الضعيف الهزيل المتواري؟

أم لأن الشيخ "خير الدين" إمام وخطيب مسجد الرحمة، قلب الحراك النابض، ومنطلقه وساحة حشده، منه تنطلق الجموع وتتدفق سيول المتظاهرين؟؟ ولهذا عطلتم شعيرة الله وتماديتم في الحظر والطغيان، شهرا بعد شهر، تُرعبكم الحشود، وتُفزعكم الجمعة، فعطلتم شعيرة الله ومنعتم إقامتها، فجمعتم بين الطغيان والتعطيل.. وهذا الشيخ الغيور الشهم رفض مجاراة أهواء السلطة ولم يسكت عن ظلمها وطغيانها، بكلام سلس مؤصل، وتورع عن خيانة شعبه باسم الدين، فقال ما قال إقامة للحجة وإبراء للذمة وبيانا للناس..

أم إن "خطيئته" (في نظركم) أنه ما ارتضى لنفسه السير مع أكلوا من حلوائكم وخاضوا في أهوائكم، ولا ممَن استشعروا مخافتكم، فانسحبوا أو تواروا عن الأنظار، فلم يجاريكم ولا سكت عنكم، ولا ساير المنتسبون إلى الفقه من اللابسين جلود الضأن على قلوب السباع، كما قال "ابن حزم"، غبي وصف المزينين لأهل الشر شرهم، الناصرين لهم على باطلهم.

وتبين أن هناك من يستعمل الدين في تخذيل الأمة عن المضي في ثورة تحريرها ممن استعبدها ونهبها وأذلها وأخرجها من التاريخ، وأي شيخ يخذل الأمة ويغدر بشعبه في معركته ضد الاستبداد، ويوصي بالمذلة والهوان، فإنما يتحدث بلسان الدين المُحرَف وليس بمنطق الدَين المُنزل، والواجب في حق الأئمة وأهل العلم أن يصطفوا مع الشعب الناهض الثائر في معركته ضد الاستبداد والتبعية المذلة وحكم الأقلية المتغلبة، إنها معركة شعب يريد الحياة ويريدون له الموت.

قراءة 385 مرات آخر تعديل في الخميس, 01 أكتوير 2020 18:37