السبت, 10 أكتوير 2020 22:34

"هواري عدي" وأزمة التعامل مع الإسلام مميز

كتب بواسطة :

قرأت حوار الباحث الاجتماعي السياسي "هواري عدي" عن كتابه الأخير "أزمة الخطاب الديني الإسلامي"، والرجل ضعيف الاستيعاب والإلمام بالإسلام، وفلسفته وطبيعته وحقيقته، وليته تفرغ لعلم الاجتماع السياسي ولظاهرة العسكرة، فهو متمكن في مثل هذه القضايا، وأما نظرته للإسلام فيغلب عليها الجهل بحقائق الدين ما لا يخفى...وصدق من قال: من تكلم في غير فنَه أتى بالكوارث...وكثير من الباحثين غير المستوعبين لحقيقة الدين، خاصة من المتأثرين منهم بالفلسفة المعاصرة، تغلب عليهم القراءة الاستشراقية للإسلام، وهذا موضع مزلة أقدام ومضلة أفهام..

فبينما الباحث الجزائري "هواري عدي"، المقيم في فرنسا، غارق في التاريخ تائه في عصوره، يريد المسلمون، اليوم، أن يعيشوا اللحظة وهو الذي يعيش التاريخ، وكان من المهم أن يتلطف بهم وقبل ذلك أن يتلطف بنفسه. فنحن لا نستطيع أن نقبل فكرة الانقطاع ولا أن نعيشها، ومن ثمّ فنحن ملتزمون بأن نبني مرة أخرى مستقبلنا داخل لغتنا، وننظر بعين أخرى إلى تاريخنا باستخدام تاريخنا، ونبني ثقافتنا بالاستنارة بثقافتنا، فالحضارة الإسلامية العربية أمة متواصلة في البلدان والجغرافيا، ولذلك لم نقبل القطيعة مع تراثنا ولم نندمج ونذوب في التواصل مع الآخرين...

إنما نبني، مرة أخرى، نعم لكن داخل ثقافتنا ولغتنا منسجمين مع حقائق الدين المنزل، وأما إصلاح الدين، فهذا غير وارد البتة في الإسلام، حدث هذا في النصرانية واليهودية بعد التحريف، نعم، ويُراد لنا اليوم أن نصنع صنيع المُبدَلين المحرفين من اليهود والنصارى وهذا لن يكون، وهذا ما لم يستوعبه كثير من الباحثين المتأثرين بالنظرة الاستشراقية.

وتشهد الكتب التي قرأناها والعلوم التي تعلمناها حديثا عن أمجاد لا حصر لها، ولكن في واقعنا اليوم تبعية وبؤس ودكتاتورية وفساد لا يُطاق، وهذا الانشطار أو التناقض بين ثقافة السيادة التاريخية، التي تتردد كل لحظة، وواقع المُستعبد أنتج اضطرابا فكريا وسلوكيا ومؤذيا طيلة الوقت، وهذا لا علاقة له بأصل الدين وحقائقه، وليس الإسلام مسؤولا عنه، وهذا ما لم يفهمه كثير من الباحثين أمثال "هواري عدي"..

ثم إن التصورات المقترحة لفهم الإسلام إما من متدينين يبعثون نمطا سابقا من التدين يعاني من صعوبة التأقلم مع الحاضر، أو تصورات يعرضها مقلدون لمسيرة المسيحية في الغرب، ويتعاملون مع الإسلام على أنه نوع من المسيحية تجري عليه تفاصيل التعامل معها من تمرد على الأصول، لأنهم يرون القرآن مجرد نص من نصوص الإنجيل يعاني معاناة الإنجيل وتشتته وضياعه بين اللغات، وعليه فلا بد من إعادة تأويله. فهم يستدعون صورة مسيحية ويعالجونها باسم الإسلام في أرضه وقومه، وهذا يزيد من عدم الثقة بذوي هذا المنهج واعتبارهم من جند الغزاة أو المُحرَفين..

وما لا ينبغي أن يغفله مثل هؤلاء الباحثين أن الحضارة الإسلامية نشأت عقائديّا وأخلاقيّا مستقلة، أما في الجوانب الأخرى، كالجانب الإداري والعسكري وعدد من التنظيمات، فقد نشأت داخل المنظومة الحضارية السابقة وطورتها، كالدواوين مثلا والعملة وتقسيم الولايات، فالخلط بين الجانب الأول والثاني يوقع في خلل معرفي كبير..

قراءة 456 مرات آخر تعديل في الأحد, 11 أكتوير 2020 13:04