الخميس, 15 أفريل 2021 17:55

مما يُؤسف له تراجع فاعليَة الإمام مميز

كتب بواسطة : مراقب

يستحق إمام وخطيب مسجد التوبة ببوزريعة (أعالي العاصمة) التقدير والوقوف معه نصرة له لغيرته على شعائر الله ورفضه في خطبة جريئة صريحة انتقاص المساجد واحتقارها وازدرائها والتضييق عليها، وقد بلغ وأدى أمانة البيان، وواجب المصلين ورواد المسجد الوقوف معه إذا تعرض لأي تعسف من إدارة الشؤون الدينية، والانتصار له يعزز الكلمة الحرة الصادقة ويمنع من فَشَوَ النفاق والتزلف والخضوع للقرارات الجائرة الظالمة التي تصد عن سبيل الله.

ومما يُؤسف له تراجع فاعلية الإمام وطلبة العلم ودارسي الشريعة، إجمالا، في الفترة الأخيرة، والأولى لأمثالهم نبذهم للجمود والخمول وميلهم إلى السلبية، وعدم وعيهم بالأحداث، ووقوفهم مكتوفي الأيدي دون مواجهة السلطة العامة وثقافة الاستعباد والطغيان حين تقتضي الضرورة ذلك، فليست الإمامة مجرد متعةٍ ذهنيةٍ أو خطب رنانة، ولا هي معالجة للنصوصٍ وعكوف على الكتب، بل الأصل في المنتسب لأهل العلم أن يجمع بين العلم والعمل، وقيمة أفكاره أنه يمتحنها يوميا في مجتمع الناس، وأن يكون له أثر وجولات وصولات في انتزاع الحرية والعدل وهدم "الثقافة الطاغوتية"...

والإمام الحق فيه بذرة عصيان والجفاء للتبعيات والانحيازات والهزائم المجتمعية، إنه يعصي ليبني، ولا يعصي ليشتهر، يعصي لا ليخالف، ولكن لأن لديه نورًا بعلم وصدق وحدس، ويُصرُّ على أن يدل عليه... وقد غلبت عليهم في العصور الإسلامية الأولى الانحياز إلى جانب الأمة ضد الحكم، وشهد تاريخهم انحيازا واضحا للمجتمع، فانتقدوا من اقترب من السلاطين، وسببوا قلقا مستمرا للسلطة والحكام، وكانوا لسان الأمة وضميرها..

وممَا يلاحظ أن المثقف الناقد المسؤول قد سحب كثيرا من التأثير من "الشيخ"، ودور الشيوخ ينحسر، خاصة في الأزمنة الثورية الأخيرة، والشيخ الذي يبحث عن بقاء تأثيره يجد نفسه يميل إلى دور المثقف المسؤول حتى يُقبل ويؤثر..

قراءة 333 مرات آخر تعديل في الخميس, 15 أفريل 2021 19:23

المقالات ذات الصلة (بواسطة كلمات مفتاحية)