الإثنين, 18 أكتوير 2021 13:15

"برنارد لويس"...مُلهم الحاقدين على الإسلام ومُنظر حروب تفتيت الهُويات مميز

كتب بواسطة :

المستشرق الصهيوني البريطاني الأمريكي برنارد لويس كان أكثر المؤرخين تأثيرا في السياسات الغربية والأمريكية في الأزمنة المتأخرة وأكثرهم تحريضا على تفتيت العالم الإسلامي، فلم يكن عدوانيا من الطينة المعهودة، وفقط، بل كان له تأثير فعال في إحداث معاناة هائلة وإراقة كثير الدماء في هذا العالم، قضى حياة طويلة في دراسة الإسلام من أجل شيطنة المسلمين وتعبئة القوة العسكرية للغرب ضدهم. وآخر جرائمه: غزو واحتلال وتدمير العراق. لكن ارتباط "لويس" بقوى الموت والدمار كان أعمق من ذلك بكثير. أفغانستان والعراق في حالة خراب اليوم، ملايين العرب والمسلمين قُتلوا وأُهينت كرامتهم وهذا راجع، في بعض جوانبه، إلى الكتابات والمقالات العدائية الحاقدة التي كتبها برنارد لويس.

وبالنسبة لصناع القرار وسماسرة الحروب ضد العالم الإسلامي، كان "برنارد لويس" مصدرا ومرجعا لتحديد ماهية الإسلام والمسلمين. عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "الإسلام يكرهنا"، كان "برنارد لويس" هو المتحدث، وعندما قال مايكل فلين، مستشار الأمن القومي الأول لترامب، إن "الإسلام ... مثل السرطان"، كان برنارد لويس يتحدث. لا يُرى مرتاحا إلا مع رؤساء الدول، وقادة المخابرات، وضباط الجيش والمستوطنين الصهاينة في فلسطين، ونواب الملك الإمبراطوريين في الأراضي الإسلامية المحتلة.

كان "لويس" مؤرخا للسلطة والقوة التي حكمتنا جميعًا وخدم بسعادة ومكافأة. كلما زادت قوة الجرأة الإمبراطورية، سعى "برنارد لويس" إلى خدمتها. إذا نظرت إلى "برنارد لويس"، فكأنما ترى "لورنس" العرب مُجسدا: ضابطا استعماريا بريطانيا لديه سيطرة خرقاء على لغة وثقافة السكان الأصليين، وقدَم خدمات لأكثر المشاريع الاستعمارية شراسة في القرن. وكان إرثه في طريقة التفكير والكتابة وإنتاج المعرفة الاستعمارية والمليئة بالعنصرية، خاضعا إلى حد كبير للقوى التي التزمت بكتاباته وأغنته. لم يكن "برنارد لويس" باحثا ملتزما موضوعيا بالحقيقة التاريخية. بل على العكس تمامًا: لم يترك وراءه كتابا واحدا لم يكن ينتقي فيه الحقائق والأرقام من أجل شيطنة المسلمين، ورفض حضارتهم وتشويه سمعتها، وإخضاعهم معيارًا وأخلاقيًا وخياليًا للهيمنة الاستعمارية التي خدمها. وكان لويس دائما على الجانب الخطأ من التاريخ، وأعمته كراهيته.

كانت قوته في صنع فجوة كونية بين "الإسلام والغرب"، بين المسلمين والعالم الحديث، وهي القضية الأساسية لأكثر كتابات. لم يكن برنارد لويس باحثا في شؤون الإسلام، بل كان ضابطا استعماريا بريطانيا يكتب معلومات استخبارية لزملائه الضباط حول كيفية حكم العالم الإسلامي بشكل أفضل. قال عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو: "سنكون ممتنين إلى برنارد لويس الأبد لدفاعه القوي عن إسرائيل!".

كان "برنارد لويس" موظفا أيديولوجيا، وضابطا في المخابرات، مثله مثل فرانسيس فوكوياما وصمويل هنتنغتون، وكان يتنافس للوصول إلى أصحاب القرار في الغرب وأمريكا الأشخاص الأقوياء ليخبرهم كيف يكرهون المسلمين بشكل أكثر إقناعا. وقد علّم "لويس" الإستراتيجيين العسكريين كيف ولماذا يحكمون العرب والمسلمين بشكل أكثر فعالية. لم يكن أسلوب المعرفة الأيديولوجية الذي أنتجه المستشرقون مثل لويس في مصلحة الحقيقة والفهم، وإنما استُخدمت في إذلال وتشويه سمعة الإسلام والمسلمين والسيطرة على عوالمهم وثقافاتهم، وقتل إحساسهم باحترام الذات، وإخبارهم بأن الشيء الوحيد الذي يستحق أن يكون هو المستعمر الاستيطاني الأوروبي الأبيض. وترك "برنارد لويس" وراءه إرثا عنصريا يتمثل في تنشئة "الغرب" الوهمية على حساب "البقية"، فهو الأحق والأجدر بالحياة ولو على حساب مئات الملايين من البشر ممن لا ينتمون لهذا "الغرب".

قراءة 134 مرات آخر تعديل في الإثنين, 18 أكتوير 2021 13:20