الإثنين, 06 ديسمبر 2021 06:03

"أبو تريكة" ضحية طغيانهم..."لقد مات الإله...ونحن الذين قتلناه"؟؟ مميز

كتب بواسطة :

ربما كانت كلمات المفكر النمساوي المسلم "محمد أسد" مفتاح فهم الشذوذ والانحراف الأخلاقي في الحضارة الغربية، إذ يقول: "الحضارة الغربية لا تجحد الله صراحة، ولكن ليس في نظامها الفكري موضع لله، ولا تعرف له فائدة، ولا تشعر بحاجة إليه"..ولهذا كثر فيها الطغيان والفحش والجحود.

ولا يرى الغرب قناعاته مجرد وجهات نظر، بل هي مسلّمات لا نقاش فيها، فإذا اقتنع أن إظهار الشذوذ الجنسي حق فالواجب على العالم كله أن يؤمن بأنه حق. لا يقبل أن يناقش فيما يراه "مُسلّمات"، ولا يسأل أصلا عن الرأي الآخر، يريد أن يكون وحده متحدثا باسم العقل الإنساني..وكأن العقل هم مُلاكه والمتحدثون باسمه حصريا، وهذا طغيان وأفحش الكبر..وزينوا "قيمهم" بالاستكبار والغرور والفحش في القول والسلوك. يريدونه إنسانا منزوع الروح بلا غاية، في رؤية عدمية عبثية عبر عنها فيلسوف العدمية الأكبر "نيتشه"مُعلنا: "لقد مات الإله...ونحن الذي قتلناه"؟؟!!...

وجرَدوا هذا الإنسان المكرم من أي خصائص، وأنكروا وتنكروا لأي معيار أو مطلق أو كليات مرجعية أو قيم روحية إنسانية، ولا دين بلا مُطلقات..والنسبية حوَلوها إلى قيمة مطلقة، فكل شيء نسبي، وهذا هدم صريح للثابت والمطلق والمبدأ..ونزعوا القداسة عن العالم، فلا يوجد مقدسات، وهذا يعني، تلازما، لا يوجد مطلقات، وإن كان لا يوجد مطلقات، إذن فكل الأمور نسبية، إذن كل الأمور مادة...فلا وحي ولا غيب ولا دين ولا إلزام، ولهذا ما كان الدين، قط، محور التاريخ الأوروبي، بل ظل دائما على أطرافه.وهكذا أسقطت الفلسفات الغربية كل مُقدس في حالة من اليأس والفوضى وانقلبوا على كل القيم، انتقاما من الكنيسة وتوغلها وطغيانها...ثم اجتاحتهم موجة "ما بعد" (ما بعد الحداثة وما بعد الإيديولوجيا وما بعد...)، فالإلغاء والإسقاط يُفضيان إلى التيه والضياع والانقلاب إلى حالة من الفوضى الأخلاقية والفكرية والسلوكية..

وأسوأ ما في طغيان الفردية في الغرب اعتبار الدين شأنا خاصا بإطلاق. والحرية الفردية ردَ فعل على طغيان جمعي، ولكنها فتحت الطريق لتمدد الفرد على قيم الجماعة، وجعلت منه (الفرد) الفلسفة المادية الغربية طاغية لا يُسأل عما يفعل، وكأنه إله نفسه..وهناك فصل بين حق أي إنسان أن يعتنق ما شاء، وحق كل إنسان في ممارسة التخطئة والتكذيب للأفكار، وبين الاعتداء على المطلق الديني (فلكل دين مطلق) أو محكمات الدين وحقائقه الثابتة..

وإن كان الغرب ليس كله كتلة واحدة صماء معادية للقيم والأخلاق، بل فيه جاهلون، وفيه مغررون، وفيه منصفون مدافعون عن حقوق الناس، وفيه عقلاء يرون أنه ليس من مصلحتهم شن حروب شاملة دعائية كانت أم قتالية على الثقافات الأخرى، وفيه ... وفيه ... فيجب عند المعاملة أن لا نشمل الجميع بخطاب واحد لا يميز بين محق ومبطل، ومعتد ومنصف..

قراءة 194 مرات آخر تعديل في الإثنين, 06 ديسمبر 2021 06:08