الأحد, 19 ديسمبر 2021 20:55

سلاح فتاك بأيدي حاقدين وجهلة مميز

كتب بواسطة :

ثمة فكر عنصري مُعاد للعرب والعربية، نعم هذه حقيقة، تغذى من مظالم السلطة ومن العقلية الاستعمارية التفكيكية، فانشطار الهوية الثقافية كان بسبب الاستعمار وميراثه، صوته صاخب وإن كانت تحمله قلة مارست الإرهاب الفكري، إعلاميا وثقافيا. يحاول هذا الفكر العنصري المقيت دائما الدفع نحو التعفن وإشعال فتن عرقية والنفخ في العصبيات الجاهلية، ولا يمكن تجاهل هذا والقفز عليه.

حركة النفخ في العصبية والأحقاد والعداء ليست وليدة اليوم وإنما تضخمت ومارست الإرهاب الفكري على مدى عقود، وروح التمرد الممزوجة بالحقد والجهالة والعداء للدين تشعل نيران الحروب والتوترات الاجتماعية والثقافية.. ومن الخيانة المتكررة لمثقفين تأييدهم لتوجهات عنصرية حاقدة وعصبيات منغلقة، وكان من نتائجها الحرب العالمية الأولى ثم تكررت خيانة ثانية بتأييد مثقفين لقومية متطرفة "النازية" فالحرب الثانية.

وعلينا استحلاص العبرة من التاريخ الأوربي، فقد انقلب الاستعمار في الضمير الأوربي إلى قومية عمياء، وسارت أوروبا من قبل في مسار الشطط القومي، فانتهى بها إلى الدمار في الحربين العالمتين الأولى والثانية. وهكذا انتهت القومية الأوروبية (قومية الرجل الأبيض) المتعالية على بقية البشرية، المسوِّغة لنفسها الاستعلاء والإرهاب، إلى قومية ألمانية متعالية على بقية الشعوب الأوربية، تتبنّى أسطورة العرق الآري المختار التي جسدتها النازية بكل همجيتها...

وأوروبا استخلصت العبرة الصحيحة من هذا المسار، بعد ما ذاقته من دمار، فاعترفت بفضائها الحضاري المشترك، وبدأت مسار وحدتها بعد الحرب العالمية الثانية، على أسس ليس فيها شطط قومي، وليس هذا يعني طمس وكبت ودفن الانتماء القومي، كلا، فالانتماء القومي هو انتماء شرعي شأنه شأن كل الهويات الاجتماعية، لكن يحتاج إلى أن يتسع صدره للانتماءات الحضارية الأكبر والأهم.. ولكن يحتاج إلى أن يتسع صدره للانتماءات الحضارية الأكبر والأهم، وهي الفضاءات الحضارية والدينية الأوسع، وهذا إذا أرادت المجتمعات أن تدير شؤونها وهوياتها المتعددة إدارة راشدة..

وحين يتحول الانتماء القومي إلى مناقض للهوية الحضارية الأوسع، فإنه يفقد شرعيته، ويصبح أداة تمزيق وتفريق، لا رابطة جمع ووحدة. وهذا ما انتهت إليه عديد من القوميات التي ظهرت بالتزامن مع تفكك الإمبراطورية العثمانية، ومنها القومية التركية والعربية والكردية وغيرها. ومما يجب أن يُلتفت إليه اليوم هو ضرورة وصلُ الأرحام التاريخية والثقافية التي تقطّعت جرّاء الشطط القومي الذي صاحب تفكّك الامبراطورية العثمانية. وقد صاحب تفكك هذه الإمبراطورية كثير من سوء الظن المتبادل، والصور النمطية السلبية المتبادلة بين الشعوب التي كانت تستظِل بتلك الامبراطورية، إذ اجتهدت مختلف الشعوب في تحميل بعضها مسؤولية الآلام التي تعاني منها. ومن أسباب ذلك أن عددا من المنظرين القوميين ظلوا، في الماضي والحاضر، يستبطنون منظورا متحيزا ضد العرب مصدرا للولاء والانتماء، رغم أنه من الناحية العرقية ربما لم يعرف التاريخ البشري امتزاجا للأعراق والأقوام في أي حضارة بارزة، مثلما حدث في تاريخ الحضارة الإسلامية، فاندرجت فيها أمم وأقوام..

ومن النضال الحقيقي، اليوم، ضد الاستبداد والطغيان: النضال ضد غلوَ التوجهات القومية وانغلاقها..والدفع بتحويل الجغرافيا القومية إلى كيان قومي ذاتي محاولة فاشلة، وستفتح أبواب جهنم على البلد وأهله..وهناك بعض المتربصين والمتطرفين والعنصريين ينفخون في هذه الدعوى الجاهلية النتنة...

ومشاريع الاستنساخ القومي من التجربة الدموية الأوروبية يعني حربا جاهلية مفتوحة... وحين نكون صدى لغيرنا من أهل الجهالة والاستشراق والعتوَ في الأرض والنفخ في العصبيات والعنصريات، فإنه لا يمكننا أن نبني مستقبلا ونصنع تغييرا حقيقيا..ونغشَ أنفسنا يوم نستسلم لخطاب مخادع وكاذب ومشوه، ونفتح بالصمت والاستسلام للخطاب الهدام طريقاً للتزييف والتحريف...

قراءة 114 مرات آخر تعديل في الإثنين, 20 ديسمبر 2021 08:30