الأحد, 08 ماي 2022 13:50

تخلى الغرب عنهم وتركهم هملا.. مميز

كتب بواسطة :

يواجه حكام بلداننا، منذ فترة، معضلة كبيرة لم يتعودوا أن يواجهوها من قبل، وهي أن العالم يكاد أن يترك لهم بعض القرار في كثير من قضايا بلادهم، لا زهدا في استعبادهم، ولكن لأن المعضلات المالية والسياسية الدولية وصراع المستقبل أكبر من الاهتمام بالحكام العرب، الذين هم دائما في الركاب مع من غلب، والسيَد الذين كانوا يتهالكون في مودته لم يعد يأبه بهم، فعنده ما يشغله. وهذه المعضلة التي تتحدى أنظمة تعودت أن تتلقى أوامر نهائية من الخارج، ولم تستطيع أن تصنع سياسة ذاتية مستقلة محلية ترعى المصالح العليا وتدرأ المفاسد الكبرى.

والذي نعلمه أن حكام العرب لم يتعودا دروب النجاح ولا يجيدونها، فهي غريبة عليهم لو أرادوها، فالمعروف لهم هي مصالح عائلاتهم العاجلة الضيقة فقط، ولكن اليوم ينفتح العالم على بلادهم وعلى أنفسهم ويفتح لهم طريقا رهوا كما لم يكن من قبل مفتوحا، فهل يملكون من المروءة والشجاعة أن يحكموا بسداد وعدل واستشعار لقوة بلادهم، وأن يقلعوا عن حياة الصِغر المغالية في هوانهم، حين يكبتون شعوبهم ويختزلون إمكانات وقدرات بلادهم العظمى في أزلامهم وأقزامهم، فهل سيجرؤون أن يفتحوا بلادهم للمشاركة في مهمة الإصلاح والتوجيه والريادة؟؟

لو كان لنا حكام أحرار، لفرحوا بما يطوّرهم هم، ويرقّي معرفتهم، ويبعث الوعي والتحدي المعرفي والسياسي في عقولهم، لأنهم بالتحدي سوف ينمون لا بخطاباتهم ومنابر التطبيل والمدح الرسمية التي قتلت العقل والوعي والحمية، ولو كانوا وطنيين لفرحوا بما ينتقد وما يطوّر شعوبهم ولو تحملوا بعض النقد.

بعض الحكام العرب أبادوا الهمة والحيوية والطموح والعدالة، وعملوا على قتل السمات الطيبة في شعوبهم، فماتت أو كادت فيهم هم، قبل شعوبهم، ثم لو أرادوا الخير لما بعث بسهولة بسبب القطيعة الطويلة مع الخير والعدل، ولكن بالرغم منهم ستنبض روح الخير في الأمة، وتتصاعد المطالبات المستمرة جيلا بعد جيل، وقد صدموا حقا وهم يسمعون نداءات ومطالب وشعارات الحرية والتغيير، لا شك في أن هذه أمور كريهة لمن يرى رسالته أن يستعبد شعبه ويذل بلده ويهين أخياره، والمزيد من التجهيل والكبت والوطء على الكرامة الوطنية والمزيد من القبضة الحديدية وإخراج البلاد من التاريخ.

قراءة 53 مرات آخر تعديل في الأحد, 08 ماي 2022 13:56