الثلاثاء, 17 ماي 2022 13:20

فوضى الاجتهاد...لا تُميَعوا حقائق الدين مميز

كتب بواسطة : مراقب

ولو أنَ مجدا أخلد الدهر واحدا … من الناس أبقى مجده الدهر مطعماهذا رثاء الصحابي الشاعر حسان بن ثابت للمطعم بن عدي أحد أجواد مكة، ومات على الشرك، وقد أحسن إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو مُشرك، حمية لقرابته. ويريد بهذا أنه لا بقاء لأحد في هذه الدنيا مهما يكن نافعا لمجموع البشر.

والرسول ذكر يوم بدر لو أن المطعم بن عدي حيَ وكلمه في أسرى بدر من صناديد قريش لأطلقهم له، لكنه مات على الشرك، ولم يغفل عن ذكر محاسنه والاعتراف بالجميل حتى وهو على الشرك، غير أنه لم يتجاوز هذا إلى ما لم يأذن به الله...وأدَبنا النبي بالقول في التعزية: "ولا نقول إلا ما يرضي ربنا"، ودلَ هذا على تحذير الإنسان إذا غلب عليه الحزنُ مِن الخروج بقوله أو فعله عن مراد الشرع، فالحزن والبلاء والمصيبة، أيا كانت، لا يسوغ الكلام بما لم يأذن به الله، عاطفة أو حمية أو جهلا أو عنادا.

وتوسع متكلمون واستندوا إلى كلام للمعتزلة البصريين والرازي في تفسيره وكلام لبعض الشافعية حول الارتياب في دخول الكفار النار وجواز الترحم عليهم، وهذا لا يصمد أمام آيات بيَنات مُحكمات قطعية الدلالة والثبوت في كتاب الله، منها قوله تعالى في آية صريحة: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم"، وقوله تعالى: {إن الذين كفروا وَماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون}... {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يُقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين}...والرحمة الأخروية لا تسع الكفار ولا من مات مكذبا بمحمد، صلى الله عليه وسلم. وقد صرح علماء عاملون من أهل الرسوخ بأن المسألة (الترحم على الكفار، ولا فرق بين الترحم والاستغفار) ليس فيها اختلاف ولا فيها قولان، وهي محسومة شرعا ولم يتنازع فيها المسلمون في أي عصر من العصور.

وليس التدوين في وسائل التواصل الاجتماعي مناسبا لبسط مثل هذه المسائل والجدل حولها، وإنما مسائل العلم تُقرر من أهل النظر المؤهلين، أما أن ينشغل عموم الناس ويخوضون فيما ليسوا أهلا له، فهذا تمييع للأوصاف والحقائق والألقاب الشرعية وبخس لها وامتهان، وهذه لها خصوصية لا يمكن التوسع فيها، ويعلمنا القرآن الوضوح في الخطاب حين يحاول البعض تحريف الكلم عن مواضعه، ثم يصرف هذا القضية عن أصلها ويفتح بابا للجدل يستغله النافخون والمتربصون ليغرقوا الساحة بكلام لا حد له ولا ضابط، ويتحدث هذا ويرد ذاك، ويُستعان بالغريب والشاذ والهامش من الأقوال، ويستمتع المجرم الأكبر من الصهاينة ومريديهم وأتباعهم بالنقاش بعيدا عن ساحة الجريمة ومدبريها وناشري الإرهاب..

قراءة 99 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 17 ماي 2022 13:41