الأربعاء, 27 جويلية 2022 21:06

التنوير والنسوية...النسخة الفرنسية الأكثر تطرفا مميز

كتب بواسطة : مراقب

كثير من المفاهيم الغربية ظهرت وترعرعت في بيئة صراع حاقدة على الكنيسة، ومنها النسوية، وحُدَدت مضامينها ودلالتها الفلسفية في سياق تشكل الرؤية الغربية للإنسان والكون والإله، ردا على توغل وطغيان سلطان الكنيسة، وهذا مُهمَ إدراكه لفهم الطبيعة المعادية للدين للمفاهيم الغربية التي تشكلت في عز الصراع ضد الكنيسة...واستبدلوا مرجعية الكنيسة بمرجعية العلم التجريبي والمادة، واعتبروهم مرجعية معيارية مطلقة للحق والباطل والصواب والخطأ. وهذا يعني أن النسوية مفهوم مرجعي، يُحدَد للمرأة رؤيتها لذاتها وأيضا للآخر...

وانتهوا إلى أن المرأة كائن مادي، يتحرك في سياق صراع وجودي ضد الإله، وضد الرجل، وضد التاريخ، لأن هؤلاء جميعا تمالؤوا على المرأة لسحق كيانها وهدر كرامتها...!! وأخضعوا مفهوم المرأة لمنطق المقابلة والثنائية الحدَية: إما أنا (المرأة) وإما الإله (ولاحقا: الرجل والمجتمع والتاريخ)، ولا بد أن ينسحب أحدهم ويُزاح... ولهذا كان مفهوم النسوية يعني تمركز المرأة حول ذاتها باعتبارها ذاتا مقدسة مطلقة، ومن ثم، اتخاذها مرجعية معيارية، تنطلق منها للتعامل مع الرجل والمجتمع والتاريخ والإله...وهذا يختلف جذريا مع نظرة الإسلام للإنسان والكون والحياة...

ومشكلة المرأة في المجتمع الغربي عقدة حقيقة في الثقافة الأوروبية القديمة، ثم حملتها المسيحية معها عندما تنصرت الشعوب المتوحشة المتخلفة، والنقمة العارمة من التاريخ المسيحي والعرف الوثني الغربي الذي يحقر المرأة ويجعلها من سقط متاع الرجل، هو من أسباب سن القوانين المناصرة للمرأة، والتي تفضلها على الرجل، ولكن.. ماذا جاءت به هذه القوانين؟ بالمزيد من الكراهية والاستهتار..!!

والصدمات الموجعة، والتجارب الفاشلة، والعلاقات القاسية في الطفولة والشباب المبكر تحفر في النفس والعقل حفرا كبيرة يظهر خللها في يوم من الأيام. وتظهر آثار تلك الأزمات في تصرفات غير يسيرة، بل وبأشكال مثيرة ومستفزة، لأن النفس لم تكن سوية، ولم تستطع أن تخفي تلك الحفر (العميقة)، ولا أن يطمسها الزمن، فتتحول إلى عقد نفسية مرضية، وإن سموها بغير اسمها كالنسوية..

ورؤوس حركة التننوير تاريخيا (وهي المدرسة الفكرية التي سادت في أوروبا في أواخر القرن السابع عشر والثامن عشر، وهي مجموع الأفكار المتعلقة بالله والعقل والطبيعة والإنسان) من الفلاسفة والمفكرين الفرنسيين كانوا غالبا متمردين على الدين (أو الكنيسة)، وملحدين أو مستنكرين لهيمنة الدين على الحياة، وقد استفاد من حركتهم المجتمع الغربي فائدة كبرى في مسيرته للخلاص من نفوذ القساوسة والحكام المستبدّين، لكنهم استبدلوا طغيان الكنيسة بطغيان التحرر من كل قيد، وإن كان التنوير في بلدان الغرب أشكالا تختلف من مكان لآخر، لكن الفرنسي منه كان أكثر تطرفا وأقرب للإلحاد، وغالب التنوير الذي شاع ذكرهم أو ممارسة بعض ظواهرهم في بلداننا، ومنهم دعاة النسوية، كان استنساخا من الطبعة الفرنسية المتطرفة ضد الدين...ولا يجتمع في إنسان تنوير بمعناه الإصطلاحي في سياقه الغربي والإسلام..

قراءة 127 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 جويلية 2022 21:27