الإثنين, 05 سبتمبر 2022 13:38

ادعاءات باطلة...ليس ثمة أي اتفاق بين المخزن وحكومة الثورة حول الصحراء وموريتانيا مميز

كتب بواسطة :

سبق وأن كتبنا في هذا الموضوع، ونؤكد مرة أخرى، بعد اللغط المُثار من البعض، أنه لم يكن ثمة أي اتفاق لا علني ولا سري بين حكومة الثورة الجزائرية والمغرب بشأن الصحراء أو موريتانيا، ومن ادَعى غير هذا، فهو أقرب إلى الكلام المرسل والحديث المُهمل، ولا صحة له، فضلا عن أن ينطق به باحث أكاديمي.

وقد أخبرنا الوالد رحمه الله "بن يوسف بن خدة"، رئيس الحكومة المؤقتة، مرارا، بمحاولات الملك الحسن الثاني كسب دعم حكومة الثورة في مسعاه بضم موريتانيا، ورفضت الحكومة المؤقتة في مناسبات عديدة هذا الطلب. وسمعت هذا أيضا ومباشرة من الزعيم الوطني سعد دحلب رحمه الله، وزير الخارجية في الحكومة المؤقتة، الرجل الدبلوماسي المحنك، قال لي إن هذا الرفض كان أحد من بين الأسباب التي جعلت الحسن الثاني ينتقم من حكومة الثورة ويؤيد جناح بومدين وقيادة الأركان..

ولم تكن حكومة الثورة الجزائرية طرفا في أي صراع خارج الحدود، ورفضت دائما التورط في أي طموح توسعي من المخزن كما رفضت تدخلات عبد الناصر ومحاولته إقحام الحكومة المؤقتة في صراعه مع الملوك والرؤساء، وتميزت الدبلوماسية الجزائرية بالحياد وعدم التدخل في الصراعات بين الدول والحكومات، وكان هذا أحد نقاط قوتها .. وتسويق ادعاءات باطلة انتصارا لرأي مثل هذا لا يتورط فيه باحث، ولا نفهم لماذا يُقحم نفسه في مثل هذه المواضيع وفي هذا الوقت، وليته كان مُلما بالقضية وسياقها التاريخي، ومن تحدث فيما لا يعرف أتى بالعجائب.

ثم، مهم هنا الإشارة إلى مسألة أخلاقية مهمة، وهو أن الصراع ضد منظومة الفساد والاستبداد لا يعني أن تقف ضد مصلحة وطنك وشعبك وتُروج للأكاذيب، إذ يجب التفريق جيدا بين الوطن الغالي والسلطة الفاسدة، ونميز بين الدولة ومؤسساتها والنظام المتخبط المنغلق الفاقد للشرعية...

فمعركتنا أخلاقية قبل كل شيء ونقف مع الحق وندور معه حيثما دار..وما أنجزته ثورة الاستقلال من مكاسب وسيادة وحدود لا ينبغي التفريط فيها، وبلدنا ليس طارئا ولا وافدا على المنطقة، ولا يمكن تسفيه فكرة التحذير من أطماع وطموح المخزن، فهذا ثابت تاريخيا، وتحول كل هذا إلى عقدة تاريخية...لسنا نتعصب لحفنة تراب ولا لحدود صنعها المستعمر، ولكننا لا ندس رؤوسنا وعقولنا في التراب وننكر ما تراه الأعين من استقواء المخزن بالكيان تحقيقا لأطماعه التوسعية التي يثبتها التاريخ والعارفون.

قراءة 88 مرات