الخميس, 08 سبتمبر 2022 10:24

جدل زيارة "يهود الجزائر" مميز

كتب بواسطة :

قصة زيارة حاخام اليهود في فرنسا إلى الجزائر أثارت جدالا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي حول اليهود والجزائر. فوجود اليهود في شمال إفريقيا مُمتدَ في أعماق التاريخ. وكما يحب أن يردد أحد الأصدقاء: "لقد استجاب دائما شعب شمال إفريقيا لنداء الوحي، فكان على دين موسى ثم عيسى ثم محمد عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام"، وعاش اليهود لقرون في المغرب بين المسلمين في سلام وأمان وتقلدوا مناصب عالية في الدولة.

وتجدر الإشارة إلى أن كثيرا منهم بل أغلبهم قد لجأوا إلى إفريقيا الشمالية هروبا من الإبادة التي تعرضوا لها من طرف الصليبيين في أوروبا، خاصة بعد سقوط الأندلس.

غير أن الإشكالية مع أغلبية يهود الجزائر ليست مع دينهم أو عرقهم، ولا علاقة له بمعاداة السامية كما يحلو للبعض ترديده استرضاء لأسيادهم من وراء البحار، ولكن السبب الرئيسي يعود إلى موقفهم التاريخي من الاستعمار الوحشي الفرنسي المعادي للشعب الجزائري، وبدأ هذا قبيل غزو الجزائر بمكر الإخوة بوشناق وصنيعهم الخبيث مع داي الجزائر الذي فتح الباب لاستعمار الجزائر، ثم بخذلانهم للأمير عبد القادر وأحمد باي والمقاومين في جهادهم ضد فرنسا، واصطف أغلبهم مع الضباط الفرنسيين الماسونيين العنصريين المجرمين في عملية إبادة الأهالي، ثم توالت الخيانات مع مرسوم "كريميو" ونيلهم الجنسية الفرنسية كاملة خلافا للأهالي المسلمين.

ومع اندلاع الثورة المجيدة، اختار أغلبهم صف المظليين الفرنسيين الدمويين وأيدوا المنظمة الإرهابية "أواس"، التي أمعنت في قتل المسلمين وتعذيبهم وهذا رغم النداءات العديدة من قيادات الثورة وجبهة التحرير للجالية اليهودية في الجزائرية ودعوتهم للالتحاق بالثورة، كما جاء واضحا في أرضية الصومام. ولم يستجب إلا القليل منهم يُعدَون على أصابع اليد.

وقدمت الثورة عدة إجراءات حسن النية اتجاهم في محاولة دفعهم للالتحاق بالثورة، فعلى سبيل المثال طالبت قيادة الجبهة في بداية الاتصالات والمفاوضات مع فرنسا بحضور لجنة مراقبة وضمان أن تكون مكونة من إمام مالكي وحنفي وقس نصراني وحاخام يهودي، وكذلك لم تستهدف "شنوغة" أو معبدا يهوديا أو رجل دين من طرف المجاهدين مدة سبع سنين ونصف من العمليات العسكرية.

وبسبب هذا الموقف السياسي والتاريخي المؤيد للاستعمار ولإبادة الشعب الجزائري، اضطر أغلب اليهود الخروج من الجزائر والعودة إلى فرنسا، وحالهم حال أغلب "الكولون"، وهاجر كثير منهم إلى الكيان الغاصب، حيث أصبح بعضهم من قيادات الصهاينة المجرمين، ومن أشرس مؤيديهم، وشاركوا بحماس في تقتيل الشعب الفلسطيني واغتصاب أرضه وتشريده.

وأما عن رغبة اليهود زيارة الجزائر، فنقول إنه ليس هناك أي مانع من الناحية المبدئية، وقد سبق أن استقبلنا أطباء منهم وعلماء واستضفناهم أحسن ضيافة، ولكن أي طلب لزيارة الجزائر لا بد أن يرتبط   بشرطين أساسيين، وهما عدم التورط مع المنظمة OAS الإرهابية بأي شكل من الأشكال، وعدم التورط في تأييد ومناصر الإرهاب الصهيوني في فلسطين.

قراءة 73 مرات آخر تعديل في الخميس, 08 سبتمبر 2022 10:36