السبت, 10 سبتمبر 2022 21:45

النَفيسي والإسلاميون مميز

كتب بواسطة :

ما قاله الباحث والمحلل الإستراتيجي عبد الله النفيسي نقدا للحركة الإسلامية وغياب الحس الإستراتيجي لديها وأزمة القيادة وتكلسها وتخلفها عن مواكبة عالم التحولات، سمعته عنه منذ مدة طويلة وقرأت له أول نقد في بداية التسعينيات واختار له عنوانا: "أوراق نقدية للحركة الإسلامية"..والنفيسي مفكر سياسي مثابر وألمعي، لكنه إذا تبنى موقفا أو رأيا ربما بالغ في تقديره..

والمتابع له يستغرب، مثلا، تحمسه لفكرة المرجعية متأثرا بمرجعية "السيستاني" في العراق، وقبلها حركة "الجهيمان" في الحرم المكي، وبعدهما، تحمسه لعاصفة الصحراء التي قادها آل سعود في حربهم على الحوثي...باختصار، فالرجل على نباهته وقدرته على التحليل وقراءة التغيرات، إلا أنه شديد الحسم في المواقف والأفكار والتقديرات..

وفي نقده للحركة الإسلامية طالب الإخوان بالاختفاء أو مغادرة المشهد السياسي، وهذا لا يحق له ولا لغيره، أيا كان، أن يطالب مجموعة أو تيارا بالانسحاب، فليست الساحة ملكا لأحد، فضلا أن يكون وصيا عليها..لكن أكثر نقده للإسلاميين وُفق فيه، وهنا نأتي لبيئتنا المحلية، فأكثر ما يعيبه "النفيسي" على الإسلاميين، مشرقا ومغربا، ينطبق على إسلاميي الجزائر، إجمالا..وفي تقديري أصبحوا عبئا على حركة التغيير ولم يستوعبوا بعدُ فنون ومهارات إدارة الصراع، ولا حاولوا تجاوز تركة التسعينيات ومربعاتها ومنطقها، وانغلقوا في خطاب وحسابات وتقديرات تجاوزها الزمن الثوري...

ولست أرى الآن أي فائدة لإنضاج عقلهم وأدائهم، ولا أن نضيع الوقت في الرصد والتقويم، فقد كُتب عن هذا كثيرا وقضينا وقتا نفيسا في نقاش ما ينبغي فعله، وآن الأوان الآن لتجاوز إرث الإسلاميين التقليديين بمختلف مدارسهم في السياسية، وهذا يتطلب جرأة فكرية وشجاعة سياسية، لا يعنيني إن راجعوا أو لم يراجعوا، أو استدركوا، فهم ناس من ناس، وليس الزمن يبدأ بهم ولا ينتهي عندهم، والأهم أن تتحرك عقول جديدة مستوعبة للأفكار والظروف وتبدأ عملها برؤية أوسع وقدرة على إدارة الصراع بنباهة وفطنة وبراعة في تقدير الموقف وتدبير الشأن السياسي، ولا تهمني كثيرا التسمية..

فمرحلة الإسلاميين كما عرفناهم منذ الثمانينيات وبدايتها قبل ذلك، ربما أوشكت على النهاية، ما عاد للإسلاميين التقليديين من أصحاب الانتماء الحزبي أو التنظيمي الضيق ما يقدمونه في عالم التدافع السياسي أكثر مما عُرفوا به، توقف عقلهم وتجربتهم عند حدود التسعينيات، وما عملوه بعدها لا يزيد على التمديد والاستنساخ...ثمة تحولات جديدة أفرزت ظروفا وأفكارا ووعيا وتدبيرا، العمل الآن على صناعة تجربة جديدة بعقل جديد ووعي متقدم ومرونة سياسية، وأحد أهم تحديات هذه المرحلة محاولة ترشيد إدارة الصراع السياسي مع القدرة على تجاوز الإرث وأعبائه ولوازمه...والعواطف عواصف والمجاملات لا تصنع موقفا، والشفقة، هنا، مهلكة..

قراءة 59 مرات آخر تعديل في السبت, 10 سبتمبر 2022 21:48