الثلاثاء, 20 سبتمبر 2022 13:20

نريد أن نُغير من دون أن نتغير؟!! مميز

كتب بواسطة :

إذا لم تتغير بقناعة منك، وتجتهد في إنضاج العقل وإثرائه وتقليبه وحرثه، فلن يغيرك الزمن، إذ التغيير إرادة وجهد وبناء، والذي يراهن على الزمن ليتغير هذا واهم، مرَت سنوات وعقود على تجارب ولم يحدث فيها أي تغيير مؤثر، ولهذا كان عقل ومنطق التجاوز، هو الحل لحالة الترهل والتثاقل في إدارة الصراع والتدافع السياسي...

والتجاوز هنا بمعنى صناعة تجربة جديدة من خارج العباءة التقليدية، مستوعبة لحقائق الصراع وفنون إدارته، ويشترط في هذا الإنجاز الممكن عقول راجحة توليدية متزنة وقابلة للإنضاج والتسديد، أما التصلب والانغلاق والاستعلاء فأمراض فتاكة لا يصح معها تجديد ولا إمكان لأرضية سياسية...

ما لم يتجاوز أردوغان شيخه وملهمه أربكان، ما كنا لنرى تركيا الجديدة اليوم، ربما دون ذلك بكثير، والذين آثروا الانتظار وغرقوا في محاولات التصحيح دون جدوى تجاوزهم زمن التحولات وفاتتهم اللحظة، فإما أن تمتلك الإرادة والشجاعة الفكرية والسياسية لتجاوز الإرث السياسي المأزوم وإما أن تبدد وفتك ورصيدك والطاقة الكامنة في الترقيع...

وفي التجاوز مُهم أن تجتمع عقول شابة مع العقول المتمرسة، فليس الإشكال هنا في السن، وإنما العبرة بالعقل المفتوح والقدرة على الإنضاج واستيعاب الظروف والأفكار والتحولات...

مئات العقول تفكر في بدائل وتبحث عن الممكنات في صراع الغرب مع روسيا...إذ إن عملية إدارة الصراع تطورت كثيرا، ويراعون فيها تقليل الخسائر والأضرار، ووضع الخطط والبدائل، ودراسة الاحتمالات والممكنات وإدارة التوقعات..وما نراه على الشاشة منفذون أو ألسن تنطق بتصورات وبدائل عملت عقول على إنضاجها وإعدادها...

خوضُ الصراع برصيد تاريخي ومعرفة سابقة وتجارب تجاوزها الزمن هذا لن يكسبنا شيء في صراعنا مع سلطة الاستبداد والقهر، لا يكفي الخطاب ولا المظلومية ولا الأحقية ولا قراءات ونصوص واقتباسات، واستصحاب وقائع وإرث، وإنما الأهم من كل هذا عقل ناضج مفتوح وإرادة التكيف المرن مع التحولات واستيعاب الحقائق والأفكار والإنسان الجديد، وهذا من الممكن المتاح...ومن أراد البقاء حيث هو واطمأن إلى رأيه وحاله، فهذا شأنه، ولكن لا عتب على من حلق بعيدا عن المألوف الموروث، فالشفقة، هنا، مهلكة، والعواطف نواسف..

قراءة 51 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 20 سبتمبر 2022 13:36