الأحد, 06 نوفمبر 2022 09:32

لماذا لم تبرز قوى سياسية جديدة حتى الآن؟ مميز

كتب بواسطة :

لماذا لم تبرز قوى سياسية جديدة حتى الآن؟ مازلنا نقتات سياسيا على نظرات وأفكار وإرث القوى التقليدية، وكان كثيرون يتوقعون إفراز الحراك الشعبي السلمي لكتل سياسية أكثر مواكبة واستيعابا للظروف والأفكار والتحولات، لكن هذا لم يحدث حتى الآن..

هناك عقول لو رأت في القوى السياسية المتنافسة خيرا مما هي عليه لانضمَت إليها، لكنها لم ولن تفعل، لسبب بسيط أنها تريد تجديدا وإنضاجا للعقل السياسي وإثراء لتجربة التدافع وإدارة أكثر ذكاء للصراع السياسي، والذكاء عدو للانغلاق في مربع التجربة والإرث والقطعيات والجوازم، ولكن ربما مجتمعنا لم يقدم لنا أحسن مما كان عليه مثقفونا من السير في قيود مدارسهم وتجاربهم وأشياخهم وزعمائهم، فماتت طموحاتهم بقرار التقليد أكثر من قرار الاختيار...

وربما كما كتب المفكر الأمريكي الألمعي الناقد "نعوم تشومسي" أن "الفئات المتعلّمة هي أكثر من غُسل دماغه، والأكثر جهلاً، والأكثر غباءً بين فئات المجتمع، ولهذا أسباب وجيهة جداً"، ربما...

ولا أحد يعيرك اهتماما مادمت ضعيفا منكسرا منطويا حتى وإن كنت ترى، بحق، ما لا يراه غيرك، لا يكفي أن تكون صاحب فكرة وتملك إرادة وأهلية وقدرة على الاستبصار والتجاوز لحالات الترهل والانغلاق، بل لا بد من التحرك بثقة وحذر وهدوء بعيدا عن الصخب والضوضاء، والمستقبل لمن يملك معرفة وإرادة وبراعة في التحرك وذكاء في التدبير السياسي، والفكرة الجيدة تحتاج رعاية لا تكذيبا ولو كانت بعيدة التحقيق، والذين يضرون الحاضر والمستقبل هم من سخروا أنفسهم لمطاردة كل فكرة مفيدة، فالاختيار الحر خير للجميع، وحق كل إنسان في قول رأيه وإسماعه للجميع، قولا متحرّرا من الخوف ومن العبث، ليصل الناس إلى خير ما ينفعهم ويجلب مصالحهم، وهذا ما تهدي إليه الفطر السليمة...

كل القوى التقليدية، تقريبا، ومن كل التوجهات، انغلقت على خطاب ومنطق وتدبير، وربما كانت سببا في عزوف كثير من العقول عن الانخراط في التدبير السياسي أو البحث عن حل لهذا الترهل وفقدان الحس الإستراتيجي، لكن هذا ربما لن يدوم طويلا، صحيح أن التضييق والحصار طارد ومُنفر لكنه تحدي اليوم وغدا: البحث عن الثغرة والاهتداء إلى صيغة لبروز قوة سياسية جديدة، وهذا يتطلب قدرا من شجاعة التخيل والفكرة والسياسة...

والأوضاع دول وسجال، لا تدوم أحوالها ولا تنقضي عجائبها وهي في تحرك مستمر...وإذا كان الجهل بقوانين البشر لا ينجي من اللائمة، فإن الجهل بسنن القدر أسوأ عقبی...ولا نومَ أثقل من الغفلة..وصاحبُ الوعي يحرك العالم من حوله، ومن كان أكثر وعيا كان أكثر مسؤولية..

قراءة 78 مرات آخر تعديل في الأحد, 06 نوفمبر 2022 09:39