السبت, 12 نوفمبر 2022 06:02

الإغراق في الافتراضي والرمزي مميز

كتب بواسطة :

العالم الافتراضي ليس هو العالم الحقيقي، وهذا أحد أهم الدروس من دعوات النزول إلى الشارع المصري، اليوم، ومن الأخطاء المستنزفة اختزال المجتمع في مجموعة من الحسابات على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي أو من نصبوهم "رموزا"، أين هو "التقدم" إذا لم يقترن التعبير المُعمَم بالقدرة على العمل والتأثير الميداني؟ وماذا عمن هم ليسوا على هذه الشبكات؟ يحتاج الافتراضي إلى ترجمة إلى واقع، ويحتاج إلى مرحلة إنضاج وتوعية، وإلا كان التعلق بالأوهام أكثر من الاقتراب من الحقائق على الأرض...

كما أن الإلحاح على الخروج إلى الشارع في كل مرة قبل التهيؤ لما بعد خروج الناس لما بعد الانتفاضة، أي التحضير لليوم التالي هذا أهم من تحرك الشارع نفسه، فالقضية تجتاج إلى إنضاج وحسن التدبير والتفكير الهادئ المتزن، وما يسميه الدارسون "الكيانات الوسيطة"، للإنضاج والتوعية والتهيئة..وممَا تعلمناه من تجارب الثورات السابقة أن لا نربط الخروج بموعد محدد، ولا بمناسبة معينة، ولا نراهن على الخارج في أي تحرك، ولا نغرق في اللحظة ونغفل عما بعدها، ولا نعلف آمالنا بتضحيات فردية ونربط حركة الشعب برموز معينة، القضية أكبر وأعقد ممنا نتصور، وتستحق أن تتصدى لها عقول ومراكز وخطط....

الاستغراق في الافتراضي والرمزي تستهوينا لكنها تضر أكثر مما تنفع، وتغرق في الأداء "التكتيكي" وتبتعد عن الحس الإستراتيجي..ثم إن الانتقال السياسي ربما يسبقه انتقال في الوعي والإنضاج والتهيئة والحس الإستراتيجي والإعداد لما بعد الخروج، الإغراق في اللحظة الثورية يفقدنا القدرة على الاستعداد لما بعد يوم الخروج، هذا يحتاج إلى استيعاب وتحضير وتهيئة وقدر من التنظيم والتنسيق والتشبيك...

جرَبنا خروج الجماهير في أكثر من بلد لكن اختطفوا منها الثورة، لأننا نعرف ما لا نريد أكثر مما نريده في حدود طاقة الإمكان...الحرية آتية لا ريب فيها، والناس ستنتفض اليوم أو غدا لكن لا يمكن النتبؤ بموعد الاحتجاجات، ما نقدر عليه وما هو متاح الآن أن نستعد لتلك اللحظة وما بعدها: عقلا توليديا وتوعية وإستراتيجية وتنظيما وكتلة سياسية وخطاب ورؤية، وهذا من واجبات الوقت..

قراءة 78 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 16 نوفمبر 2022 15:40