الأحد, 04 ديسمبر 2022 08:59

حاجةُ الغرب إلى الفطرة مميز

كتب بواسطة : الأستاذ سعدالدين شراير / كاتب وباحث

نبهني تعليق للأستاذ {أبويوسف الجزائري} إلى سببية الفطرة في الانحراف الغربي عن المعاني الإنسانية الحقيقية، والدفاع عن حقوق الإنسان المطلقة دون قيود، وخاصة ما تعلق بالجنس.

لا ننكر أن الغرب طور مدنية مادية أفادت البشرية، لكنه جانب الفطرة، لأنه بمفكريه وسلطاته لم يفهم أصلها المتفرع إلى اكتساب المراد بالنفع والضرر، ومزج بينهما تبريرا للوسيلة الغائية، واحتقر غيرَه من الأصناف الإنسانية، وحَصَّل احتياجاته العادية الغريزية بقبح، ولم يميِّز بين ما لِذَاتِهِ، وما لغيره. فحاد عن اعتبار غيره فكرا ومعنويات، وحَلَّتْ ضرورة وضعه في الميزان العادل للفطرة، تتفق عليه البشرية. لقد أصيب بعُجب الكمال، كما صدَّرَ العلوم والتقنية، زعم تصدير اللاأخلاق إلى العالم والمسلمين بالخصوص، رغم اكتفائهم الذاتي في المنظومة العقدية والأخلاقية.

إننا لا ندعوه إلى التوحيد، لأنه مصدق بوجود الله، لأن التكذيب به في زمن العلوم أصبح خرافة تمُجَها العقول الراقية، والنفوس السليمة، والأذواق الرفيعة، وحتى التقنية الرقمية، وإنما ندعوه إلى التعلق به، وحده سبحانه، وعبادته، كي لا يقع في الازدواجية السننية. لا نحدثه بالحلال والحرام، لأنه لا يدرجهما ضمن مصطلحاته، ولا قواميسه، إنما نوجهه إلى الموازنات المنطقية بين المنافع والمفاسد في كل فكرة أو قيمة أو تصرف، ليخرجُ من المفارقات التي لطخت صورته تاريخيا، وتسببت في لجج مستمر مع العالم المستكبر عليه، لو تعامل بعقلية مضبوطة، ويتعرف بعدها على القيمة الحقيقية للإنسانية التي بخسها حقها ظلما وعلوًا، فنتحد رعايةً لمصالح العباد، بنظام فطري متناسق نتلذذ فيه بالاحترام المتبادل.

إن المقارنة الفطرية بين منافع ومفاسد السلوكيات والأفكار، أمر في غاية المنطقية والفكر السليم، وهذه من هدي الإسلام نهديه له، ولا نبخله، لأنها منجاة الباحث المجتهد خارج النصوص، وهو مجاله في زمن استدباره الكتابَ، لأن كل أحكام الإسلام في الإطار البشري مرجحة بين المنافع والمفاسد الملازمة لمرادات البشر. إنها مقارنات عقلية تشتغل خارج إطار العواطف والغرائز، بل هي التي توجهها حسب الراجح بتصور سليم كامل. لذلك ندعوه إلى وضع كل مراد في كفتي هذا الميزان المنطقي، فإن وجده متوافقا مع الإسلام واعتنقه، فذلك ما نبغي، وإلا فتكون البشرية على الأقل في منأى عن الأذى بسبب ترجيح الحسن عملا أوتركا.

إن تعلقه عقديا بخرافات الزمان مرجعه إلى عطب في الموازنات، وتحريف الفطرة عن العلاقات الصحيحة. وإنتاجاته المادية لا ترجح بين الأخذ والعطاء نفعا وضررا، فحاد عن فهم الجِبِلَّةِ المؤججة لحب المادَّة لأجل التحكم في طريقة الكسب، إنقاذا للبشرية من الانقراض، لا للسطو والابتزاز.

وعلاقاته الجنسية تحكمها الأقبية المظلمة رغم رجحان مفاسدها، وبعدها عن مقصد إثارة الغريزة في إطار التكاثر العائلي، فلوث قاراته، وعفَّنها بأخلاط غير منسجمة، منتهكًا حقوق الإنسان واقعًا لا ادعاءً كما يصدر منه. فخلط عملا صالحا وآخر سيئا، وقدم السيء على الحسن، وعَكَّرَ المجتمعات بالأصول والمجاهيل، رغم مفطوريته على حب الجنس للتحكم في طريقة التكاثر، تجنبا للانقراض، وجعلت له أبوابه الأمامية دون الخلفية، فجمع له بين الزوجين الذكر والأنثى، لا بين المثلين، لأنهما لا يسقيان زرعا ولا ينجبان ولدا. ومنه فطرة الحرية للاختيار بين الأعمال، وتحمل تبعاتها، لأن الإنسان متحجج على ربه، لكن الغربي لم يخضعها للنظر المزدوج، فاستخدمها في كل قبيح عفن، دون اختبار السبيل النافع.

نريد منه ذلك، تجنبًا للخطاب الازدواجي، يزدري العظيم، ويعظم الهين، وإذا تضايق عاد إلى الجادة نفاقا لكسب الأتباع، ولضرورة الاستقطاب. نريد منه التزام الفطرة لتعطير صورته، وحفظ الحقوق الإنسانية الصحيحة، وصيانة السلم الأخلاقي العالمي.

قراءة 79 مرات آخر تعديل في الأحد, 04 ديسمبر 2022 09:05