الجمعة, 06 جانفي 2023 20:55

"المرجعية المذهبية" مخالفة صريحة لمسلك الإمام مالك مميز

كتب بواسطة : مراقب

مسألة "التدين المغاربي" و"توحيد الفتوى ومرجعيتها" من اللوثات الفكرية التي تسللت إلى عقول بعض طلبة العلم والدعاة والعقول المؤثرة والمتكلمين والنُظار..وفيه من سموم القطرية وفكر الانعزال ما لا يخفى...وخطاب الانغلاق على "مذهب مالك والجنيد السالك والمذهب الأشعري وقراءة نافع" يرى فيه بعض أهل الشأن من المكاسب في الجزائر وفي سائر بلاد المغرب الكبير، وهذه الفكرة ليست مكسبا ولا توجيها لمكسب، بل توجه طيب صادق ينتج، غالبا، انغلاقا فكريا ومذهبيا مشينا.

نحتاج إلى إعادة التفكير في مسلمات خطاب المرجعية ووحدة المذهب والمسلك...إذ الفكر لا يعرف جمودا، بل يتميز بالحركية المستمرة شاء الناس أم أبوا، والخوف من التحولات قد يكون متفهما ظرفيا، ولكنه مرفوض عقلا ومقصدا وتدينا من حيث كونه جمودا يضر بالمصالح العامة والخاصة، وفوق ذلك يصطدم بالواقع المتحرك أيضا... والدين هو دعوة للانطلاق والتحرر من قيود المكان وعبور الأفاق المعرفية والروحية عبر الأزمان، فمن أهم سماته العالمية انتشارا وفهما وخارقا للحدود، عابرا بين الأمم، لا يستسلم لهواة القيود وعشاق الحدود..

وما سُوَق للناس على أنه "مرجعية مذهبية" بدا أقرب إلى القرارات المُلزمة منه إلى الاختيارات، وهذه القرارات مخالفة صريحة لمذهب الإمام مالك وطريقته، فهو الذي رفض مبكرا تقييد الناس بمذهبه وكتابه، وقد رفض عرض هارون الرشيد عليه بتعميم الموطأ على المسلمين، مع أن تعميم كتاب لمؤلف أو رأي هي أمنية كل كاتب، ولكن مالك رحمه الله بلغ من سعة العلم والعقل أن رفض تعميم اختياراته وكتابه، تقديرا لانتشار العلم في الآفاق، وانتشار الصحابة والتابعين وتعدد الأفهام، فكيف نأتي من وراء القرون ثم نقيد الفقه والفهم والسلوك بمذهب واحد؟

وهذا التحجير مما لا يليق بمدرسة التجديد الإسلامي، ذلك أن استقرار هذه المذهبيات كان بعد مالك بن أنس بأكثر من قرنين، واستقرارها في المغرب والأندلس بعد ذلك، فلماذا هذا الإصرار على التقييد؟ وهل هو سعي وحرص على المفاصلة مع بعض المدارس المشرقية؟ وهل من اللائق أن يُربط المذهب والقول والرأي بمنطقة أو إقليم؟!!

وكيف نطالب بفقه منفتح ثم نؤسس للانغلاق ونقبع على فقه واحد ومدرسة واحدة؟ وانفتاح الأمة بعضها على بعض وتواصلها العابر قد حقق ما كان يتمناه العقلاء عبر العصور، وهذا التنوع الفقهي والسلوكي مما يجب أن نرعاه وألا نرجع منه إلى إغلاق مرة أخرى.... وكذلك الإحياء الإسلامي المعاصر تعددت موارده، فلماذا الارتكاس إلى التقليد أيا كان مشرقيا أو مغربيا؟ وهذا الفكر الانعزالي لا يضر إلا من يقتنع به ومن يعتمده وينفذه. فهذا الانغلاق لا يمكن أن يدعو إليه مجدد ولا أن تدعو إليه حركة تجديدية ولا أن تقره..

قراءة 60 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 10 جانفي 2023 18:16