الجمعة, 13 جانفي 2023 09:20

"راديو M" و"سعيد سعدي" في ذكرى الانقلاب الدموي المشؤوم مميز

كتب بواسطة :

"راديو أم" أتت بأحد الدجاجلة السياسيين ممن لا يؤمنون بالشعب ولا بحقه في الاختيار الحر، عاش في كنف دبابة وتحت حمايته، وفي ذكرى الانقلاب العسكري الدموي المشؤوم تحاور هذا المسكون بعقد مرضية...إنسان موبوء يعشق الوصاية، يكفر بالحرية وهو أحد أبرز مدعيها، رأس من رؤوس الانقلاب وأحد عتاة المنحازين للجلاد..

وقضية هذا المعتوه "سعيد سعدي" الذي تحتفي به "راديو أم" ترجع جذورها إلى معضلة أخلاقية مزمنة هي الصراع بين الجلادين والضحايا، بين أهل الضمائر ومن لا ضمائر لهم. واختار "سعدي" معسكره من دون مواربة، ارتمى في أحضان الانقلاب الصُّراح المتسلح بكثافة القوة المادية والبطش الدموي والمال الحرام والتواطؤ المخزي.

"راديو أم" حاور "سعيد سعدي" في ذكرى الانقلاب الدموي، وهو من هو في غطرسته وعنجهيته وأحقاده، فحتى إن كانت الإذاعة، في جذورها، منحازة للانقلاب، لكنها اختارت الأكثر تطرفا وفاشية في معسكره لتحاوره في ذكرى الفاجعة القاصمة، وربما لم تجد "إذاعة أم" إلا الهزيل المترنح لمحاورته..

يتحدث "سعدي" في ذكرى الانقلاب المشؤوم عن الحراك و"فشله"، من دون أن يغفل عن تخصصه وما يهواه ولا يكاد يفارق عقله ومزاجه وقضيته التي عاش من أجلها وسيحملها إلى قبره، وهو التشنيع بـ"الأصوليين" (كما يصفهم)، ويقصد من يرى فيهم الشيطان الأكبر وأصل الشرور الفتن وهم "الإسلاميون"، وهم سبب "فشل الحراك وانحطاط البلد وهلاك الزرع والضرع"، وكل العقلاء والشرفاء من كل المشارب يدركون أن لا فتنة في هذا البلد وفي هذه الأمة جمعاء أعظم من ولاية المستبدين أمر وحكم أوطاننا، فهم الطاعون المزمن.. و"سعدي" ومعه امتداداته وأصداؤه، وحتى داخل "راديو أم"، يرون أن الإسلاميين هم من "أفشل" الحراك، وثمة ما ينبغي أن يقال في هذا السياق، لكن ربما ليس هذا أوان التفصيل وربما الأنسب الاكتفاء ببعض الإشارات لتبيان بطلان هذيان هذا الدَعي..

ليس في ثقافتنا أحد يمثل الإسلام، ولا من ينطق باسم الإسلام، والإسلاميون (المعارضون) ناس من ناس، لا هم في الصدارة ولا طموح لهم للهيمنة ولا للزعامة، لا هم يرغبون ولا الشارع يقبل أن يتزعمه طرف، أيا كان، والحراك ليس صنيعة طرف ولا تيار، ومركز ثقله هو عموم الشعب، وأكثر زخمه من الدائرة الأكبر غير المنتمية، وليس مطبوعا بطابع معين ولا يهيمن عليه تيار ولا إيديولوجية، والكل يشهد بهذا إلا من امتلأ قلبه حقدا على الشعب الثائر الناهض الحر، وإن أظهر الإعجاب بالحراك وزخمه، فعمد إلى التضليل والتحريض والنفخ في العصبيات والمخاوف..

والخلاف الحاصل بين قوى الحراك أو رؤوس مجموعاته ليس حول الهوية ولا على المرجعية، وإنما حول إدارة الصراع والتدافع السياسي ومنطق التحرك، ومن انخرط في التحركات السياسية يدرك هذا، اختلف الإسلاميون فيما بينهم داخل الحراك حول إدارة الصراع، واختلف غيرهم حول القضية نفسها، هناك من يجنح نحو منطق التحدي والمغالبة وخطاب الشحن والمفاصلة السياسية، وهناك من يرى بالتغيير الهادئ مع أولوية تقليل الخسائر والأضرار، وأن التغيير عملية معقدة ومركبة لا يصلح معها التهييج والصخب و"الشعبوية" والاستعراض، وتتطلب قدرا من الاستعداد والبناء السياسي والتوعية والقدرة على التحريك وهكذا...فلم ينسحب الإسلاميون من أي مبادرة لأن القائمين عليها علمانيون، وفي كل تحرك تجد ألوان الطيف السياسي الحراك كلها، وتجد مقاطعيها أو المتحفظين عليها من الإسلاميين وغيرهم..

ثم الدائرة الأكبر من غير المنتمين لا تعنيها صراعات اليمين واليسار ولا استدعاء إرث الماضي، وترى بضرورة تجاوز القوى التقليدية، من العلمانيين والإسلاميين، وتجاوز انتماءات الدائرة الضيقة، وإلى يومنا هذا الإشكال يتمحور حول إدارة الصراع لا على هوية الفاعلين والمؤثرين.. فسعدي و"راديو أم" يدندنون حول ما يرونه "معضلة الإسلاميين"، وهذا تفكير سقيم من عقول مريضة لم تتمكن من السيطرة على عقدها وعللها..والمفترض أن من كانت لديه مشكلة نفسية مستعصية، فعليه التعاطي معها منفردا أو مع طبيب، لا أن يُحوَلها إلى مذهب سياسي أو يُجيش لها الجموع ويقنع بها الأصحاء الأسوياء.

قراءة 91 مرات آخر تعديل في الجمعة, 13 جانفي 2023 19:23