الإثنين, 16 جانفي 2023 13:15

ماذا عن أعظم دولة للبربر (الأمازيغ) على مدى قرون؟! مميز

كتب بواسطة : مراقب

ثمة تجاهل متعمد، لا تخطئه عين المراقب، لأهم حقبة وتحول تاريخي هائل شهدتها منطقة شمال إفريقيا منذ الفتح الإسلامي، والدول التي تأسست في قرونه الأولى وبلغت شأوا عظيما، ومن أبرزها وأكثرها تأثيرا "دولة المرابطين" الصنهاجية البربرية....وليس للعرب ولا للأتراك ولا للأكراد ولا للأمازيغ ولا للأفارقة، تاريخ حضاري كوني يُعتدُّ به إلا بفضل دورهم في تاريخ الإسلام..

فلم يُخرج الإسلام هذه الشعوب من البداوة السياسية فحسب، بل أخرجها أيضا من حالة العيش على هامش التاريخ العالمي التي كانت عليها قبل الإسلام.ويتجلى هذا بوضوح في دولة المرابطين وحاكمها البربري العظيم "يوسف بن تاشفين"، التي حكمت معظم بلاد المغرب وغرب إفريقيا، فما كُتب عنه قليل، وأُهملت جوانب مهمة في سيرته وإنجازه العظيم في بناء وتأسيس دولة المرابطين الممتدة، وهي أعظم دولة في منطقة شمال إفريقيا لقرون.

والعجب، كل العجب، ممَن طمس شخصية هذا الحاكم العظيم، أحد أبرز مؤسسي دولة المرابطين، يوسف بن تاشفين (والتفريق هنا بين مرحلة نشر الدعوة ومرحلة الدولة والتوسع)، وزعيمها الروحي ومؤسس دعوتها الداعية المربي الفقيه عبد الله بن ياسين الجزولي، بعد أن كانت حركة إصلاحية في خيمة، وتوسعت، ثم ظهرت قوة ممتدة، لتستقر أعظم دولة في منطقة شمال إفريقيا كلها لفترة طويلة، ويزعمون أنهم ينتصرون للأمازيغ وتريحهم في المنطقة وهم يتجاهلون حقبة تاريخية صنعت أمجادهم وعزهم وقذفت بهم من الهامش إلى قلب الأحداث والتحولات العالمية، آنذاك. خرج المرابطون من الصحراء ليؤسسوا دولة من أعظم دول الإسلام على مدى قرون، وكانت حدود مملكة ابن تاشفين العملاقة ممتدة طولا إلى السودان وعرضا إلى الحدود الإسبانية الفرنسية، ولم يثبت أنه قاتل لعصبية قط.....

وكانت بلاد المغرب قبل ظهور المرابطين أسوأ حالا من صراعات ملوك الطوائف في بلاد الأندلس، اقتتالا وتمزقا وجهالة ونحلا ومللا، وتحاربت الطوائف المتناحرة فيما بينها لمدة تزيد عن 150 سنة.وللأسف، حركة التجهيل والانسلاخ ما زالت قائمة، وتمارس سياستها كما كانت حكم الاستعمار...يبرزون أشخاصا كانوا على هامش التاريخ قبل الإسلام، ونتجاهل قائدا بربريا فذا عظيما أقادم دولة عملاقة ممتدة من لا شيء، استند فيها لتجربة الدعوة الإسلامية في الصحراء، وكانت حقبته أزهى وأبهى العصور قاطبة في تاريخ المنطقة...وهو قائد استثنائي بحق ليس في تاريخ المغرب الكبير فحسب، بل في تاريخ الأمم كلها..فلم يُغفل ذكره، وقد كان أحد عظماء التاريخ، استقامة وعدلا وحزما وتواضعا وبأسا وتوسعا ونجدة؟

وحتى إذا تطرقوا لتأثيره ودولته العظيمة اختصروا وأوجزوا، واكتفوا بنثر معلومات وتجاوزوا العمق والتوسع في أهم حقبة زمنية في تاريخ منطقة شمال إفريقيا بعد الفتح الإسلامي، وطمسوا ذاكرة القوة والسيادة، والنفوذ السابق فوق رقاب الأمم، وطوروا، بهذا، عقلية عدمية لا ترفض فقط ما لا يروق لها، ولكن تدسَه وتقوم بمحوه كلياً بوصفه نظاماً غربياً طارئاً وغير مقبول محليا.

ما ألحقته الحاجة السياسية بالتاريخ أضعاف ما هو منقول من خرافات، ولم تزل الحاجات تجري على التاريخ بالزيادة والتهويل والتزييف لتدوم الحياة للأسطورة والجهالة والخرافة.. وبعث الخرافة والأسطورة والصنمية يصلح لقضايا الحروب النفسية والسياسية لا التاريخ... والذي يدور اليوم هو استخدام التاريخ، وليس التاريخ، واستهلاك عقولنا وعواطفنا فيما يضرنا ولا ينفعنا، والتاريخ سلاح فتاك لمن أساء استعماله.

قراءة 88 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 17 جانفي 2023 14:19