الإثنين, 11 نوفمبر 2019 17:51

"عسول" الحاقدة الطاعنة الجاهلة مميز

كتب بواسطة :

ما تحدثت به "زبيدة عسول" في مداخلة لها، مؤخرا، في فرنسا..حول الحرية الدينية، ورفضها لمادة "الإسلام دين الدولة"، جهالة وسفالة.. أتحداها أن تأتينا ببلد غربي لا إديولوجية ولا سند عقدي له..

الكونغرس ولقاءات المكتب البيضاوي يبدآن أولى جلساتهمم بترانيم "نصرانية"، ويأتون بقسيس يقرأ عليهم من الإنجيل ويدعو وهم يؤمنون..وحتى روسيا التي كانت، يوما ما، حاملة لواء الإلحاد في الزمن الشيوعي، كانت ولا تزال، باستثناء حقبة الاتحاد السوفيتي، مركز الثقل الأرثوذكسي الأول، وتؤمن بأنها "تمتلك موهبة الإيمان الديني الحقيقي"..وأقوى شخصية سياسية أوروبية لسنوات، من؟ أليست ميركل الألمانية زعيمة "الحزب الديمقراطي المسيحي"، أقوى الأحزاب الأوروبية، حزب بخلفية دينية؟؟

ثم هل هذا وقت إثارة هذه الجهالة؟ وأين؟ في فرنسا؟...لا يمكن لأي بلد أن يقوم بلا دين، والآباء المؤسسون في أمريكا كان حلمهم "دولة أساسها الدين"..نعم الدولة، باعتبارها كيانا معنويا، لا دين لها، و"الدولة الدينية" لا وجود لها إلا في أذهان صرعى الهوس، لكن ما تعنيه هذه المادة، هو البلد، شعبا وانتماء..والأصل هنا، هو الأساس العقدي الذي يقوم عليه نظام الحكم، وحتى هذه المادة الدستورية المهزوزة اليتيمة المعزولة يريدون القضاء عليها، ليصبح البلد "لا دينيا"، وبهذا نشعل حروبا لا تبقي ولا تذر، كما وقع لأوروبا في القرنين 16 و17.

لا بد أن يكون للدولة اتجاه إيديولوجي أو بتعبير أدق "أساس عقدي"، وهل قامت دولة، في الأرض، بلا إيديولوجية؟وحتى أبرز فلاسفة الغرب يقرون بأن "الأيديولوجيا ستبقى المصدر الرئيسي للمعنى وللمثالية في السياسة، وإلا فإن مصير السياسة المنزوعة من الأيديولوجيا هي الهلاك". والفصل المطلق بين الدين والدول في الغرب وهم، ولم، ولن، يحدث. (وفي الصورة المُرفقة، الرئيس الأمريكي ترامب (لأقوى دولة في العالم) أتوا له بقسيس، في البيت الأبيض، يرقيه على المذهب البروتستانتي..).

الأنظمة العلمانية سيطرت على الدين وأدمجته في الحكم وأبعدت الكنيسة، لكنها قامت على أساس ديني، وحتى الليبرالية التي يبشرون بها إنما فلسفتها دينية، تأليه الإنسان والإقرار بحريته المطلقة دون قيد، والحرية قيمة مطلقة في ذاتها، فهذا "دين اللبرالية"، ليس فوق الإنسان آمر ولا ناه (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)...تريدينها يا عسول "علمانية"، لكني أجزم أنك لا تعرفين لا حقيقة العلمانية ولا تاريخها، لأنكم لا تقرأون وإنما تكررون ما تسمعون أو ما يلقون به إليكم المستشرقون أو الحاقدون الطاعنون، المعنى الحرفي لعبارة (فصل الدين عن الدولة) أي أن يكون الدين ونظامه مستقل عن "سيادة" الدولة..

وحتى تاريخيا، في السياق الأوروبي الحديث، لم يحصل فصلا بين الكنيسة والدولة كما يتصور كثيرون، لأنهما كانا منفصلين أساسا، فقبل معاهدة وستفاليا 1648، كان يحكم واقع الناس في أوروبا كيانان موازيان ومنفصلان.. الكنيسة من جهة والملك أو الأمير أو الحاكم من جهة أخرى..مشكلة االذين يطالبون بفصل الدين عن الدولة يناقضون أنفسهم حين يطالبون بسيطرة الدولة على الدين.

وأما عن الهُوية والراية والأصل، فعل تعرف دولة عُظمى أسَسها البربر في بلاد المغرب، دولة المرابطين (وأساسها حركة إصلاحية أخلاقية)، بقيادة أحد أعظم القادة التاريخيين "يوسف بن تاشفين"، ودامت أزيد من قرن (1035-1146)، وكانت لها السيادة والريادة وامتدت إلى الأندلس، فهلا بحثت هذه الجاهلة الحاقدة عن راية هذا الزعيم البربري، أبا عن جدَ، وعن أصله وهُويته..لا أطيل في هذه النقطة، لأن جهلها مركب، والتاريخ لا يعني لها شيئا..وحتى لا نغوص في جدل الهوية..

قراءة 1305 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 12 نوفمبر 2019 09:50