الثلاثاء, 14 جانفي 2020 23:11

عن تدخل الدولة في منع أو تجريم ما ينافي أصل الدين والتطاول على الذات الإلهية مميز

كتب بواسطة :

لنتفق ابتداء على جملة تصورات:

- الأصل تقييد تدخل الدولة، وإلا لتضخمت وطغت، مثل الذي يحصل الآن...

- المكسب السياسي الحقيقي: جمع الناس على قيمتي العدالة والحرية وليس على فرض نمط معين من الآراء والتدخل في حرية التعبير..

- لا يضرك عدم التزام الآخر بما تعتقد أنه سلوك قويم بقدر ما يضرك الظلم والتطاول والقمع والفساد وانتهاك كرامتك..

- ثمة خلط يحصل، دائما، بين الحديث عن السلوك والرأي من جهة التقويم العقدي وبين الحديث عنه من جهة تدخل الدولة القانوني في المنع والفرض بسلطة الردع..فإذا كانت حرية التعبير مُحصنة بالقانون والدستور، فلا يعني هذا السماح بالطعن أو الاستهزاء بالمعتقد، لأن أصول الاعتقاد والديانة فوق القانون والدستور، وتستمد قدسيتها من الوحي الإلهي.

وإذا تدخلت الدولة، ففي أضيق نطاق ولا يتوسع فيه، حتى لا يكون هذا وبالا على المجتمع برمته، فالتدخل لا يكون إلا في القضايا الكبرى، وعلى رأسها قطعيات الشريعة وأصول الاعتقاد، وما عدا ذلك، فالأصل حرية الرأي والتعبير..وتجد الاعتقاد محصنا في أكثر دول العالم..

- الحرية الشخصية لا تعني حرية الطعن في أصول الاعتقاد، وإنما تعني أن المسؤولية مناطة بالفرد لا بالدولة ولا بغيرها..

- نعم، الذي يعنينا، ابتداء، إبطال كل أشكال الاستبداد وسياسات القمع وتعطيل الحقوق، لكن أصول الاعتقاد يجب أن تُصان، وإلا كان الدين مهينا مُستباحا، وهو المكون الرئيسي لهوية البلد.

- ليس من مصلحة المجتمع أن تتضخم وظيفة الضبط والتحكم في الدولة، والمطلوب، تقليصها في حدود الضرورة، ومنها التطاول على الذات الإلهية والطعن في أصول الاعتقاد..

والعنصرية التي جرَموها هم من أشعل نيرانها وأجَج لهيبها، ثم تحركوا ضد مسؤول مغمور طعن في قائد ثوري تاريخي (عبان رمضان)، لكن من تجرأ على الله تعالى وتطاول على الحج ونسكه، ممَن يدعي البحث والنظر، وليست هذه المرة الأولى التي يسيء فيها هذا التافه المتطاول إلى أصل الديانة، ولكنه في كل مرة يُوغل في طعنه وإساءته، ومع هذا لم تتحرك السلطات، ومرَت طعونه من دون نكير أو تحرك لسلطة القضاء، ولا حتى وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى وغيرهم من المؤسسات الدينية..على الرغم من أن المادة القانونية صريحة المعنى في هذا: "المادة 144 مكرر 2 (القانون رقم 01-09 المؤرخ في 26 يونيو 2001) يعاقب بالحبس من ثلاث (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من 50.000 دج إلى 100.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أساء إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو بقية الأنبياء أو استهزأ بالمعلوم من الدين بالضرورة أو بأية شعيرة من شعائر الإسلام سواء عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو أية وسيلة أخرى)؟؟

وحقيقة حدود الحرية يحددها أي مجتمع بحدود ثقافته ودينه، وهنا لا نتحدث عن المجتمع المسلم، وفقط، فحتى المجتمعات النصرانية، تقدس قضية عيسى عليه السلام، وقضايا أخرى في كثير من المجتمعات لا تُمسَ ومحظور النقاش فيها، مثل محرقة اليهود في الكيان الصهيوني وغيرها...

ثم إن القوانين الوطنية في كل الدول الغربية تجرم الإساءة لمعتقدات المتدينين، وهو ما يسمونه بالتجديف وهو ممنوع قانونا لديهم، وعندنا يدرجون الطعن والتشكيك والنقض العقدي ضمن حرية التعبير؟؟ ويُمنع في فرنسا (مع الوقوع تحت طائلة العقوبة) كل عمل من أي نوع كان يشكك فيه صاحبه في وقوع المحرقة اليهودية في الحرب العالمية الثانية أو يهوِّن من أعداد ضحاياها! وفي ألمانيا، مثلا، تمنع ولايات عديدة عرض مسرحية "تاجر البندقية" للكاتب الشهير شكسبير، بحجة منع معاداة السامية وبث الكراهية الدينية، مع أن هذه المسرحية لا تحمل أيّ شيء مما تمنع لأجله، بل مجرد قصة عن مرابي يهودي يستغل الظروف المادية العصيبة للبطل بشكل غير إنساني، وينجو البطل في النهاية بحيلة طريفة..

قراءة 247 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 14 جانفي 2020 23:30