السبت, 01 فيفري 2020 16:33

يدعون إلى "علمنة الإسلام" وإخضاعه ...."الإسلاموفوبيا" بثوب جزائري حقود متصهين مميز

كتب بواسطة :

ممَا كتبه، أمس، الحقود العميل المتصهين الصحفي "محمد سيفاوي"، المقيم في باريس: "يجب أن تكون المجتمعات الإسلامية قادرة على علمنة الإسلام، ومن وجهة النظر اللاهوتية إبعاد الحرفية والسلفية، والإلغاء الصريح أو الضمني، عن طريق التفسير السياقي، آيات من القرآن الكريم، والتي عفا عليها الزمن تمامًا اليوم....يجب أن يخرج الإسلام من النقاش العام وأن يكون حاضراً في المجال الخاص، وفقط... يجب ألا يكون الإسلام دستورًا أو قانونًا مدنيًا أو قانونًا جزائيًا أو مشروعًا للمجتمع...".

وهذا الدعيَ الحاقد الداعي إلى "علمنة الإسلام"، وإلغاء آيات من القرآن، تحدث في أحد تجمعات الجالية الجزائرية المعارضة في باريس وحاورته قناة "بربر تي في"...ويظهر على القنوات الفرنسية، ويحظى باهتمام الدوائر الاستخبارية واليمنية الفرنسية.. وهو بوق من أبواق الدعاية المحرضة على الإسلام المعادية له، وليس صنيعه معزولا، بل يندرج في سياق هجمة على الإسلام تحت غطاء ما يسمونه، زورا وبهتانا، "الإسلام السياسي"، أو "إصلاح الإسلام من داخله"، كما فعلوا مع النصرانية واليهودية، يحركها معادون للإسلام، حاقدون مهووسون، من رؤوس الإسلاموفوبيا" (أو الرهبة من الإسلام)، يفزعهم العمق الإسلامي ويصنعون منه "فزاعة" للتحريض عليه وتفجير حرب داخلية بدعوى "علمنة الإسلام"...

وهؤلاء يطبقون نتائج البحوث الغربية في تاريخ التوراة والإنجيل على القرآن الكريم، ويؤولون نصوص الإسلام بما يزكي العقائد المسيحية، فيشككون في صحة نقل الإسلام إلينا، ويزعمون أن إيمان المسلمين بذلك جاء بقرار سياسي "لغرض الحفاظ على وحدة الجماعة، لا بالحجة العلمية"، وتناسوا أن الاستشراق بذل جهودا أفضل من جهودهم، فما رجع بطائل ولا نقض يقينا ولا قوض معتقدا ولا ألغى نصا. ويرى هؤلاء، ضمن محاولاتهم المسمومة، بأن علمنة الإسلام لن تتم إلا على يد مسلمين، وانتقلوا بذلك من موقع صاحب الرأي المدافع عن العلمانية إلى صاحب المشروع الذي يوظف فيه أدعياء الإسلام ويبذل فيه الأموال..

وإستراتيجية "علمنة الإسلام" لا تسعى لإدخال المسلم في دين آخر، ولا مانع لديها من حياة الدروشة البدعية، فما يهمها هو تجريد الإسلام من رسالته في الشأن العام، وعدم اتخاذه مرجعية تشريعية وأخلاقية أو الاستناد إليه في رؤية الكون والحياة، ويريدون، بهذا، أن يضعوا لنا "إسلاما" يناسبهم، يرضون عنه ولا يفزعهم، ويُطوعونه تطويعا ويُخضعونه لهيمنتهم..خابوا وخسروا..

مشروع "علمنة الإسلام"، مُتفرع، منه علمنة "النص القطعي الثبوت القطعي الدلالة" في الإسلام، وعلمنة "ثنائية النقل والعقل" في الإسلام، وعلمنة "الغيب"، وعلمنة "نظام الحكم". ومنه ما هو نفي لقطعيات الإسلام ثبوتًا ودلالة، وادعاء كاذب بتناقض الشريعة، وبتحريف النص القرآني؟؟

وقضية الحراك مقارعة الاستبداد وهزيمة الطغيان السياسي، لكن مهم اليقظة والتنبه والتصدي لكل محرض حاقد يخوض حروب غيره ضد الإسلام، تمددا وتأثيرا وعمقا ومرجعية، والاستبداد خادم الأفكار الظلامية الحاقدة الهدامة، وفي كنفه تترعرع صناعة "العدو الداخلي" الوهمي..

ونفي المرجعية "الإسلامية"، وهو على رأس مطالبهم وتحركاتهم وخططهم، يعنون به أن على الدولة حين تضع سياستها أن تتجاهل وتُحدث قطيعة مع كون مرجعيتها وهويتها الحضارية إسلامية وأن لا يكون النظام العام الذي تنص عليه القوانين مشمولاً بقيم الإسلام، وهكذا في تدبير مصالح الناس، أخذًا بالاعتبار أن الهوية الحضارية إسلامية، إذ لا ينفصل دين الدولة عن مرجعيتها التي تحدد هويتها.

وهذا التوتر والرفض من مجموعة متعصبة من العلمانيين سببه أنهم يصدرون عن مرجعية خاطئة ترى أن هوية المجتمع ليست في الإسلام، وأنه لا يصحَ أن يخضع للمرجعية الإسلامية. إنهم تيار يفتقد الوجهة السليمة في النظر إلى تاريخ المجتمع الجزائري وتطوره، فهو يبدأ من مسلمة وافدة من الخارج تقول: إن الدين لا صلة له بالسياسة، ثم يحاكم عليها المجتمع وتاريخه..

ولا يمكن، بأي حال، التسليم لهم بهذا الافتراء والادعاء والتبعيض والتجزيء. ومشكلة المتطرفين العلمانيين أنهم يصدرون عن مرجعية غريبة تفقدهم الإحساس بالواقع والنظر السليم إلى الأصول الحاكمة لتاريخ وثقافة شعب ومعايير الاحتكام لديه.. والمرجعية هي الأصول الفكرية المرجوع إليها فيما ما يتحاكم إليه الناس من نظم ومعاملات وقيم سلوك وأخلاق، وهي ما يربط بين نظرة الإنسان للكون والأساس النظري لمعارفه الدنيوية والكونية وبين ما يحكم به على الأمور من صواب وخطأ.

والخبرة الغربية، التي يستلهم منها متطرفو العلمانية، سلبية في هذا، وهي متأثرة بطبيعة المسيحية.. فجزء من المسيحية أنها ذات قرار ومن ثم سلطة دينية يمكن أن تتمدد ومن ثم ينبغي تحجيمها.. وهذا غير موجود في الإسلام، فالإسلام قائم على فكرة الاجتهاد وأن القول بالدليل وأنه ليس هناك قرار ديني .. حتى الفتوى هي اجتهاد وليست قرارا دينيا.

ولعل من أهم أسباب تحبيذ الأنظمة للعلمانية، أنها تريد إرادة مطلقة في صياغة كل شيء، وهي تعلم أنها إذا أعلنت تقيدها بالإسلام سيقيدها ويحد من إرادتها المطلقة، وسيقيدها شعبيا لأن من حق كل إنسان أن يجتهد ويراجع اجتهاد الدولة من دون أن تستطيع الدولة احتكار القرار الديني أو سلبه من الناس عكس النصرانية..

قراءة 390 مرات