الأحد, 02 فيفري 2020 08:39

"دولة مدنية وليست عسكرية"..لا "المدنية" تحلل وتحرم ولا هي نقيضة للدين مميز

كتب بواسطة :

"دولة مدنية وليست عسكرية"..شعار التواقين لسلطة مدنية منتخبة، هو نهج دولة المدينة التي أقامها النبي، صلى الله عليه وسلم، وحرص فيها على امتلاك كل ما يمكن من سنن المدنية الراقية ..دولة لا وصاية فيها لسلطة العسكر على الحاكم والشعب..سلطة مدنية ليست واجهة لحكم المتغلب وراء الستار..سلطة منتخبة تخضع فيها كل مؤسسات الدولة للرقابة والمساءلة...مدنية يكون فيها الشعب حرا في اختيار الأكفأ لقيادته، ولا تُفرض عليه عصابة ناهبة ناهشة..

ودولة النبي (صلى الله عليه وسلم) كانت مدنية بما هي نقيض للبداوة السياسية والتخلف والدكتاتورية، ولم تكن دينية نصية (بالمفهوم الثيوقراطي الأوروبي)، وقد اهتم الرسول بإنشاء جماعة سياسية مدنية جديدة فوق القبيلة متجاوزا كثيرا من أعرافها السياسية، ويرى بعض المؤرخين في "وثيقة الصحيفة" أول دستور لدولة المدينة، وربما ميلاد السلطة السياسية حينها. وكان تركيز النبي على بناء كيان سياسي تقوم العلاقة داخله على أساس مدني، بعيدا عن أشكال العنف والحرابة التي هيمنت في الحقبة الجاهلية وفض النزاعات وتسوية التوترات الاجتماعية التي كانت تقسم مجتمع يثرب التعددي.

ثم إن السلطة السياسية التي أقامها الاجتماعي السياسي الإسلامي أول الأمر في المدينة، وفي سائر أنحاء الجزيرة العربية لاحقا، استمدت شرعيتها من مجتمع المدينة الذي نشأ في يثرب عقب الهجرة وليس من النص، وهو ما جعلها سلطة مدنية لا غبار عليها، تحكمها قيم سياسية عليا، الشورى والتعاقد الاجتماعي، فلم يكن تأسيس السلطة بوحي من الله، ولم يرد لا في القرآن ولا في السنة تأسيس السلطة، وإنما ترك هذا الأمر لتدبيرهم وخبرتهم وحكمتهم، وهو ما تجلى في نضجها وتطورها التدريجي التاريخي، حسب الأحوال وتغير الظروف.

* افتراق الكنيسة والدولة مع قدوم العلمانية:

يرى السياق الأوروبي (في القرنين 16 و17) في المدنية معاكسا لسلطة الكنيسة التي احتكرت الدين لا الدين نفسه، وجاءت العلمانية لإخضاع الدين (الكنيسة) لسلطة الدولة.. ولم يحصل، تاريخيا، وفقا لدارسين وباحثين، في السياق الأوروبي الحديث، فصل بين الكنيسة والدولة كما يتصور البعض، لأنهما كانا منفصلين أساسا..الكنيسة ونظامها وأملاكها وتراتبية رؤسائها كانت منفصلة عن بلاط الملك وسلطته.. سلطان الكنيسة يمارس نفوذه في الفضاء العام بشكل مستقل.

بمعنى آخر، كانت هناك سلطتان في حياة الناس: يُفترض أن تكون سلطة الكنيسة روحية، وسلطة الملك زمنية، ولكن واقعيا كلتا السلطتين تمارس الفعل السياسي. ولهذا، كان يحصل الصدام بين السلطتين، وأحيانا تتوافق، وأحيانا تهيمن إحداهما على الأخرى.وهذا الفصل بين الكنيسة والدولة انتهى مع قدوم العلمانية، إذ إن الدولة القومية دمجت الدين في جسدها وصار تحت هيمنتها. ومن يدعو إلى تطبيق العلمانية، حرفيا، فليس هذا في مصلحة المخدوعين بها، لأن العلمانية تعني أن تقول المؤسسة الدينية أنا منفصلة وخارج جسم الدولة، وبالتالي لي عالمي الخاص.

وهذا المعنى الحرفي لعبارة (فصل الدين عن الدولة)، أي أن يكون الدين ونظامه ونظام كهنته مستقل عن "سيادة" الدولة.. وكلمة السيادة هي السرّ، فقبل معاهدة وستفاليا 1648، كان يحكم واقع الناس في أوروبا كيانان موازيان ومنفصلان.. الكنيسة من جهة والملك أو الأمير أو الحاكم من جهة أخرى. فالعلمانية لم تأت بالفصل بين الدين والدولة.. العلمانية دمجت الدين في جسد الدولة، بحيث لم تعد ثمة سلطتان.. هناك سلطة واحدة، وفقط، هي الدولة.

فالذين يطالبون بفصل الدين عن الدولة "حرفيا"، كأنهم يقولون نريد العصور الوسطى، بحيث يكون الدين مستقلا تماما عن سلطة. وإذا انفصل الدين عن الدولة سيبتعد ويصنع عالمه الخاص ثم يبدأ يتغول شيئا فشيئا في الحياة العامة ويسيطر روحيا وهذه أخطر من السيطرة السياسية. وحينها سيصبح أمامنا عالمَان: عالم روحي وعالم زمني، ويبدأ التنافس بينهما، لأنهما مستقلان عن بعضهما بعضا..ومشكلة الذين يطالبون بفصل الدين عن الدولة يناقضون أنفسهم حين يطالبون بسيطرة الدولة على الدين! وهذا لا يستقيم، وفقا للتاريخ الأوروبي وبمنظورهم وإرثهم: إما فصل وإما دمج. ومشكلة الدمج سيحول الدولة إلى كاتدرائية.

* "المدنية" خلاص من الوثنية السياسية:

فالمدنية من التمدن، همَ وقضية الجميع، وغايتها حرية وديمقراطية (والديمقراطية هنا حق الناس في اختيار من يتولى إدارة مصالحهم وتدبير شؤونهم)، حكم فيه رقابة الشعب على الحاكم كما على العسكري، يترفع عن العنصرية الوثنية، فليس فيه وثنية أوروبا التي أعطت "حق الملوك المقدس"، وليس فيه قدسية الشيخ المنحدرة من البابوية.وقد حرصت دولة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة على امتلاك كل ما يمكن من سنن المدنية الراقية في عصره، من فكرة الخندق إلى خاتم الرسائل، ومن مراعاة نظم قريش المدنية إلى تقليد الحكام في تحديد لبس خاص لاستقبال لوفود، ونقاش كل ما في المدنيات الأخرى أخذا أو رفضا دون تسليم أعمى ولا تقليد للأجداد.

وكذا هدي الراشدين، فإن البحث عن التطور المدني بلغ أعلاه في عهد عمر بن الخطاب، وكان المنتصر الغالب ولكنه اتجه ليتتلمذ على المدنيات ويستنجد بنظمها الإدارية في الدواوين لإدارة الخلافة الواسعة، وفي التخطيط.فما عاد يناكف في "مدنية" الدولة، إلا قلة من الغائبين في التاريخ، أو من استولت عليهم أيديولوجية مُغلقة. وما ينبغي أن ندعو إليه هو قطيعة مع ثقافة عصور الانحطاط، ولا يحجر على نفسه فيها من عرف مقاصد الشرع واستبصر الواقع واتجه إلى عهد الرسالة والتزم بما ألزمه الله به وما هداه إليه رسوله، ويهتم بما يملي عليه زمانه من مصالح، ويحل ما يواجه من مشكلات بقدرته لا بقدرة سلفه الوسيط.

والاتجاه إلى سلطة مدنية منتخبة فيه خلاص من الوثنيات السياسية التي تجعلنا نغض الطرف، لأننا جئنا من مجتمعات متوحشة سياسيا وهي دون مستويات المجتمعات المتمدنة في السياسة.السلطة السياسية التي أقامها النبي، صلى الله عليه وسلم، أول الأمر في المدينة استمدت شرعيتها من مجتمع المدينة وليس من النص، فلم تكن وحيا إلهيا وترك أمرها لتدبير مجتمع المدينة وحكمتهم وخبرتهم، وهو ما ظهر في نضجها وتطورها التدريجي، فكانت سلطة مدنية لا دينبة ولا كسروية ولا هرقلية ولا متغلبة ولا قهرية ولا أقامها الجند، فكانت سلطة مدنية تعبر عن حاجات عموم الناس وهمومهم وتطلعاتهم.

واختار الصحابة الصديق حاكما في أول اجتماعي سياسي معلن حر بعد وفاة النبي في سقيفة بني ساعدة، لم يجمعهم نص وإنما الحاجة لاستمرار الدولة والقيام على شؤون الناس، وكان أرقى تدبير سياسي في إدارة مشكلة الاستخلاف، وكان الاختيار الحر هو سيد الموقف بلا إكراه ولا غصب ولا توريث. وحتى النفقة اليومية أو الراتب حدده المسلمون لأبي بكر الصديق ولم يحدده لنفسه بعد نفاد مال تجارته الذي أنفقه على عياله عندما تولى الحكم.هذا الاختيار الحر كان اللبنة الأساسية التي بُنيت عليها الحضارة الإسلامية، وحتى ولاية العهد كانت اقتراحا من أبي بكر وليست ملزمة، ورضي المهاجرون والأنصار بعمر خليفة، فلم تثبت خلافة الفاروق إلا بعد رضا الأمة، فأصل الحكم اختيار حر يجسد الأصل الأصيل في الحكم: رضا الناس.واقترن عصر الانحطاط وبداية الظلمات باغتصاب حق الأمة في الاختيار الحر لحاكمها.

وضُيَق على حق الأمة في إنفاذ إرادتها واختيار من يحكمها، أو بالأحرى صودر حقها، بصيغ التغلب والقهر وأهل الحل والعقد وتولية العهد، حتى صار أمر الأمة يقرره فرد واحد وليس عمومها.وما يعرضه التراث الفقهي السياسي صيغ بمفاهيم وظروف وعقليات واجتهادات مضى عليها ألف عام، وتحمل قدرا كبيرا من الخضوع والتسليم بالأمر الواقع، بل إن ما تقدمه في بعض القضايا تجافي حقائق الدين وتفضي في حالات كثيرة إلى تقديس الحاكم الفرد وتهميش فظيع للأمة.ولعله لم يزد المتأخرون كثيرا عمَا قرره وكتبه فقهاء السياسة الشرعية في القرن الرابع للهجرة، والإضافات قليلة، وحتى محاولات البحث والنظر في الأزمنة المتأخرة لم تتجاوز السطح إلى الغوص في أعماق القضايا السياسية إلا ما ندر. والمشكل أن التراث الفقهي السياسي كان العامل الأكثر تأثيرا في تشكيل أكثر القناعات والمفاهيم السياسية في المجال التداولي الإسلامي وحتى يومنا هذا، ومازلنا إلى اليوم نُخير بين "فتنة عظيمة" أو "حاكم مستبد"؟

ومهم ملاحظة أنه رغم أن الفقه السياسي هو الحلقة الأضعف في التراث الفقهي من حيث التنوع والاجتهاد والتوسع والتجديد، إلا أن تأثيره في العقلية السياسية الإسلامية عبر الأجيال لم يضعف إلى يومنا هذا. ومع أن فقهاء السياسة لم يبيحوا التغلب، لكنهم أقروا حكمه بعد التمكن، وشددوا في العزل والتنحية إلى ما يقارب المنع، فكأنما عبَدوا للمتغلب طريق التسلط من دون أي رادع، حتى صار الحاكم يستمع قوته من الشرطة والجند يواجه بهم غضب عموم الناقمين ويرسي بهم حكمه، ويأتي بهم من بلاد الترك والشركس والتتار، وانتهى هذا الحال البئيس التعيس إلى أن أصبح العسكر أو الجيش الانكشاري في عصر انحطاط الدولة العثمانية يُنصبون الداي ويعزلونه، وهم المتصرف في شؤون الحكم، وسبقهم إلى هذا الانحطاط المماليك في حكمهم لمصر.

ويظل موقف مالك بن أنس نبراسا لكل عالم حر لم يجبن، لما ضُرب حُمل على بعير فقيل له: ناد على نفسك، فقال: "ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس، أقول: طلاق المكره ليس بشيء ألا إن أيمان البيعة باطلة"، مبُطلا بدعة أيمان البيعة التي اخترعها أو جلبها معهم حكام بني العباس، ومُبطلا بيعة القهر والتغلب.

وحُكم التغلَب جرَ على الأمة الكوارث والويلات وأقره فقهاء السياسة الشرعية قديما في عصر التدوين، وإن على مضض، وسايرهم عليه من أتى بعدهم، إلى يومنا هذا، ولم يبحثوا له عن بديل ولا عن حل، لم يتحدثوا عمَا يصون المجتمع ويحميه من بطش الحاكم الظالم المنحرف سوى كلام غامض عمَا سموا "أهل الحل والعقد"، وأوكلوا إليهم الأمر، وقد ينتهي مدلوله في بعض الأحيان إلى حكم الفرد، فكان الطغيان والاستبداد معضلتنا الكبرى اليوم وغلبت الوثنية السياسة على تفكير كثير من أهل العلم، ممن يخشون التغيير ويريحهم التملق والتزلف للحاكم جبنا ومسايرة وجمودا وطلبا للسلامة.وحتى عندما توفي الرسول لم يترك نصا يحدد فيه خليفته في إدارة السلطة السياسية، وإنما اجتمع الصحابة، الأنصار والمهاجرون، في سقيفة "بني ساعدة" وأداروا حوارا سياسيا راقية وتدبروا أمرهم حتى خرجوا ببيعة أبي بكر بالخلافة بعد أن رضيت عنه الجماعية السياسية آنذاك. وكان هذا الاجتماعي السياسي التاريخي بلا نص مقيد، وإنما تفاوض الصحابة على إدارة شؤون دولة النبي بعد المدينة بالشورى والحوار المفتوح والتراضي والبيعة العامة (الانتخاب الحر بلغة اليوم).

* "مدنية" تجسد الإرادة الحرة للشعب:

والدولة المدنية المعاصرة دولة يحكمها الدستور (العقد الاجتماعي) وتشكل منظومة التشريعات والقوانين مرجعية حاكمة لتنظيم التوازن والتلازم بين السلطات والصلاحيات وطريقة التداول على السلطة، وضمان حق المواطنين بممارسة حرية الرأي والتعبير والتنظيم، والأمة هي مصدر السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية من خلال ممثليها، وهم أعضاء البرلمانات فيها، حيث يهيمن القانون على كل مكونات الدولة أفرادا وسلطات، وتُفوض السلطة الحاكمة بقيادة الدولة تفويضا مقيدا لا مطلقا لتدبير شؤون البلاد والعباد.

والمعايير الحاكمة للدولة المدنية أنها دولة قانون وتتجسد فيها إرادة المجتمع بالتمثيل النيابي والانتخاب الحر، وقيامها على اعتبار المواطنة أساسا في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين فيها، وأخيرا التزامها بالتداول السلمي على السلطة.والدولة المدنية (وهي مفهوم وليست مصطلحا ولا علاقة لها بالعلمانية) ليست نقيضة الدين وإنما هي على النقيض من الدولة العسكرية، ويتصف الحكم العسكري غير المباشر بأنه الحكم الكامل السيطرة العسكرية (وهو ما كان غالبا في بلادنا وفي أكثر البلاد العربية)، وتكون فيه القيادة المدنية الرسمية صورية، ويأخذ تدخل العسكر صوراً مختلفة حسب قوة سيطرة العسكر علي صنع القرار السياسي.

وغياب المشروعية يجعل الجيش، في مثل هذا النظام العسكري، يسعى لربط المجتمع بالسيطرة علي السلطة، ولكن لغياب الشرعية يجنحون لنسح تحالفات من دون إجماع شعبي. ويستند هذا التحالف إلي قوي اجتماعية متنافرة. وذلك ما يقلل من احتمالات أي فرصة لإعادة بناء المجتمع، لأن أي محاولة في هذا الاتجاه تنهي التحالف القائم. وغالبا ما يكون قادة العسكر في مثل هذا الحكم قوة معطلة لأي عملية تغيير حقيقية تنهض بالبلاد والإنسان...

* "المدنية" لا تحلل ولا تحرم:

ثمَ لا السلطة المدنية تحلل وتحرم ولا الديمقراطية تحلل وتحرم، فالحلال والحرام عموما لا يُعرف إلا من خلال مصادر التشريع وليس من أغلبية الشعب.فمجالس التشريع في الديمقراطية ليست محلا للفتوى ولبيان الأحكام الشرعية، وإنما هي محلّ لانبثاق وصناعة السلطة عبر القوانين الملزمة، وفرق بين أن يكون المجلس مصدرا للحكم الشرعي وبين أن يكون مصدرا لمنح السلطة والفرض والإجبار عبر القوانين الملزمة...وهذا المعنى الإجرائي ينقض الوهم الذي يسكن عقول كثيرين يظنون أن الديمقراطية تشرع ما لم يأذن به الله..

والمنتصرون لعدم استخدام الدولة في الإملاء الديني، موقفهم صحيح، لكن هل نحتاج فيه إلى العلمانية لكي نمنع إكراه الدولة للناس على الدين؟ كلا، ثم هل مشكلتنا مع الدولة المعاصرة في الإكراه الديني أم في الاستبداد والطغيان والمتاجرة بالدين نفاقا وتطويعا؟ والدين ليس بحاجة إلى إكراه الدولة وإملائها ولا إلى مؤسسة تتحدث باسمه؟ وحكام العرب، عموما، تبنوا النمط العلماني الأكثر تسلطا (وتجسده فرنسا) وهو النفور من الظاهرة الدينية عموما، وأنه من واجبات الدولة تحديده ولجمه وعدم إظهاره في المجال العام...و

هذا في أكثر الدول الأوروبية التي حصل فيها ثورات على ما يُسمى "النظام القديم"، والذي غلب عليه التشابك بين المؤسسة الدينية والمؤسسة الملكية، فبرز فيها موقف معاد للدين لارتباط الكنيسة بالتسلط والهيمنة والتحالف مع القصر.وقد بدأت الإصلاحات الفرنسية في إخضاع الكنيسة للدولة في عهد لويس السادس عشر، وحاول جاهدا أن يخضع الكنيسة الكاثوليكية لسلطة الملك، وعلى هذا، فالشكل الأول للعلمانية (وهي أصلا مصطلح كنسي، خرج من الكنيسة) هو إخضاع الدين للدولة، بمعنى أن يكون ولاء الكنيسة للدولة الوطنية وليس لأي قوة خارجها..

ولذلك، انتهت سلسلة الحروب الأهلية التي عمَت أوروبا (في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادي) إلى مبدأ أن الناس على دين ملوكها (بمعنى أن الدين يجب أن يخضع للدولة)..

وبهذا، كانت العلمانية، إجمالا، ردا على طغيان الكهنوت وهيمنة الكنيسة.. والعلمانية لم تهتم لا بالمدنية ولا الحرية ولا الديمقراطية، بل همها الأكبر تحجيم تأثير الدين أو إقصاؤه من الشأن العام.وهذا لا يستقيم البتة مع إسلامنا، ومخالف لطبيعة ديننا، إذ إن ديننا غير قابل للإخضاع ولا للتجزئة ولا للحصر ولا للعزل. والغرب فيه علمانية لأهله، لكنه إقصائي عندما يأتي ذكر الإسلام، إذ يتوارثون أنهم في حرب معه منذ فتح الشام.. 

قراءة 282 مرات آخر تعديل في الأحد, 02 فيفري 2020 08:53