الأحد, 09 فيفري 2020 09:12

"كيف يفكّر الفرنسيون".. ينظرون لأنفسهم على أنهم محور الكون، ومُلهمون ومركز الحضارة الإنسانية؟ مميز

كتب بواسطة :

ثمة إحساس، في الغرب إجمالا، بتقهقر مكانة الثقافة والفكر الفرنسيين ومكانة فرنسا عامّة، مقارنة بما كانت عليه الأمور في العقود التي تلت مباشرة نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث كانت أسماء مفكري فرنسا وفلاسفتها وأدبائها، من أمثال ريمون آرون والبير كامو وجون بول سارتر وكُثر غيرهم، بارزة ومؤثرة في عالم المعرفة.

وقد أثارت فرنسا الفكرية والثقافية اهتمام كثير من المؤرّخين والباحثين في فرنسا والعالم.ومن بين هؤلاء المؤرّخ البريطاني "سودير هازاريسينج"، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكسفورد، وأحد الاختصاصيين المعروفين عالميا بتاريخ فرنسا بعد كتابته لسيرة نابليون بونابرت الذي خصّه بكتاب صدر عام 2007 وغدا مرجعا تحت عنوان: "أسطورة نابليون".وكتابه الأخير (2015) "كيف يفكّر الفرنسيون" يخصصه لكتابة نوع من التاريخ الفكري لفرنسا الحديثة.

يبرز المؤرّخ، على مدى صفحات هذا الكتاب، ما يعتبره "السمات الثقافية" الكبرى لفرنسا الحديثة. ويحدد أن من أهم تلك السمات: "التفاعل النشط" الذي تتحلّى به في جميع مجالات الفكر، لكن مقابل الصورة "الجذابة" التي يرسمها المؤلف لفرنسا الفكرية في مسارها التاريخي الممتد منذ عدّة قرون من الزمن، فإنه يشير بأشكال عديدة إلى أنها أضاعت في العقود المنصرمة الأخيرة كثيرا من تفاؤلها وغدت مسكونة بمسألة "هويتها".

وما يلفت الانتباه في الكتاب ويستحق الاهتمام أكثر، طبائع تفكير الفرنسيين ونمط العقل الفرنسي، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

- العقل والتفكير الفرنسي فلسفي بحت، ويحب الغرق في العالم غير المادي والتأمل في الأفكار والجدل في الأيدلوجيات، على عكس تماما فكر الدول الإنجلوسكسونية، مثل البريطانيين والأمريكيين، حيث يعتمدون تفكيرا واقعيا وماديا.

- الفرنسيون ينظرون لأنفسهم على أنهم محور الكون، وأنهم مُلهمون ومركز للحضارة الإنسانية. لهذا، فإنهم يوجهونـ دائما، تفكيرهم ورسالتهم وخطابهم للعالمية ولكل البشرية وليس للفرنسيين وفقط.

- النخبة الفرنسية، سواء الثقافية والعلمية أو السياسية، متأثرة، في الغالب، بالفكر اليساري أو الماركسية خلافا للنخب في باقي الدول الغربية والمتطورة، فإن فكرهم رأسمالي ليبرالي.

- العقل الفرنسي يعيش دائما في حالة صراع وخوف من هيمنة الأفكار والحضارات الأخرى عليه. فبعد الحرب العالمية الثانية، دخلوا في صراع ضد هيمنة الثقافة الانجليزية، وهم حاليا في مواجهة ضد تمدد الفكر الإسلامي.

- نظرة الفرنسي للعالم من خلال تصدير ثقافته ولغته وعاداته وتقاليده، لأنه ينظر للفرنسية على أنها لغة النخبة الإنسانية، عكس الثقافات الغربية الأخرى، خصوصا الانغلو-ساكسونية، تنظر للعالم نظرة مادية تجارية خالصة.

قراءة 263 مرات