الجمعة, 04 سبتمبر 2020 10:21

كان، بالأمس، "مُطهَر" البلاد من العصابة، وأصبح، اليوم، أسوأ من فيها!! مميز

كتب بواسطة : د.محمد عقبة القاسمي

في وقت غير بعيد، قررت العصبة المتغلبة أن توظف العدالة وتسجن ناشطين بتهم (إحباط معنويات الجيش) و(تهديد وحدة البلد واستقراره)، لأنهم انتقدوا خطابات قائد الأركان الراحل. في وقت غير بعيد قررت العصبة المتغلبة أن توظف الإعلام الرسمي والخاص لإظهار قائد الأركان الأسبق في صورة القائد الأعظم منقذ البلاد والعباد.

في وقت غير بعيد، استعملت العصبة المتغلبة بقايا الانتهازيين وأشباه الإعلاميين وغررت ببعض أصحاب النوايا الحسنة وأطلقت جحافل الذباب الالكتروني لتلميع الصورة وتضخيم الدور وتقديس المهمة.

في وقت غير بعيد، قررت العصبة المتغلبة أن يمنح قائد الأركان السابق أعلى وسام استحقاق في الجمهورية.

في وقت غير بعيد، قررت العصبة المتغلبة أن تنظم جنازة رسمية رئاسية له، بثت على المباشر، لتوديع "أحد أبطال التاريخ والوطن".

والآن، تقرر العصبة المتغلبة أن يكون قائد الأركان السابق جزءا من العصابة وبارون فساد.هكذا هو الحال، عُصب تتناطح بنفس الأساليب كما في الماضي القريب وتوظف مؤسسات الدولة الحساسة من مؤسسة عسكرية وأجهزة أمنية وسلطة قضائية وتستبيح كعادتها الإعلام الثقيل والخفيف وما بينهما لتفعل ما تشاء متى تشاء كيفما شاءت، ثم تسمع من يقول لك: وماذا فعل الحراك، وماذا سيفعل؟؟!!

الحراك جاء ليرفع مؤسسات الدولة فوق تجاذبات العصابة وبقايا عرابيد السياسة. الحراك بحسه النقدي ووعيه العالي جاء ليسمح للمجتمع أن يمارس دوره، فيكبح جماح العصب والعصابة ويحفظ للمؤسسات ما تبقى لها من وجود معنوي.

الذي يهدد استقرار الوطن ووحدته ويضعف المؤسسة العسكرية ويحبط معنويات أفرادها هي العصب المتهالكة وليس الحراك. الحراك جاء ليصنع فضاءً للحرية.. للنقاش.. للنقد..للبناء..للمعارضة..للرقابة..للنضال السلمي الراقي. فشل النخب أن تنشط وتنتظم وتمارس دورها من خلاله، مسؤوليتها وحدها وليست مسؤولية الحراك الشعبي!

إذن، فلا نضيّع هذه الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر لعقود..حي على النضال..حي على الحراك!

قراءة 237 مرات آخر تعديل في الجمعة, 04 سبتمبر 2020 10:33