الأحد, 04 أكتوير 2020 05:20

"مهرجان دستوري" لإلهاء الناس! مميز

كتب بواسطة : د.محمد عقبة القاسمي

ما نعيشه الآن ليس وقت السياسة! ما نعيشه الآن مرحلة التأسيس للسياسة. نستطيع أن نسميها مرحلة الحد الأدنى.. مرحلة بناء المرتكز..مرحلة ضبط المرجع، الذي نستطيع من خلاله إدارة عملية سياسية حقيقية بمعايير صحيحة تعكس تطلعات المجتمع وآماله وخياراته.

إذا أردنا أن نتعامل مع الوضع بحرق المراحل، فسنخرج بخفي حنين ولن نكون، إذ ذاك، قد استفدنا من تجارب 30 سنة الأخيرة، فالنضال لم يبدأ من جديد لنكتشف السلطة من جديد! النضج اللازم لتأسيس دولة بمواصفات حقيقية للدولة يكون وفق سيرورة، ونحن لسنا إلا حلقة في هذه السيرورة.

تحدينا أن نمشي بالسرعة المناسبة، لا نعطل الحركة، ولا نستعجل المسار فينحرف ويتعطل التغيير.

المفاصلة، حاليَا، في وعي النخب مهمة، بين أن تكون مقتنعا بأن المشاركة في مهزلة الدستور لإسقاطه سينجح؛ أو أن تكون مقتنعا بأن السلطة مع كل المؤشرات الحالية لن تنخرط في انتخابات لتخسرها؛ وبين أن يرتقي وعيك وفهمك بأن المشكلة لم تكن في قوانين وتشريعات بل باحترامها وتطبيقها.

قضية الدستور في الجزائر لا تحتاج لنقاش مفتوح في موادها ولا تحتاج إلى تقنيين وأخصائيين في القانون الدستوري وعلم الاجتماع والسياسة ليشاركوا في عملية التهريج والإلهاء وتسخين "بندير" السلطة؛ لأن المسألة ساقطة مبدئيا، لن تقدم أو تؤخر في موازين القوى ولن تجعل من السلطة تتنازل، ولن يتأسس عليها أي شيء إضافي لا يوجد الآن.هناك (نظام جديد)، حاليا، في طور التشكل يحتاج إلى وقت، والسلطة الحالية (واجهة النظام) تريد أن تربحه وقتا لتوطيد أركانه. هل هناك أحسن من (مهرجان دستوري) لإلهاء الناس؟

"كرنفال" الدستور الجديد لا يختلف عن سابقيه، اللافت فيه أنه يعطينا تأكيدا إضافيا إلى كثير من المؤشرات بأن منظومة الحكم ما زالت تفكر بالطريقة نفسها وتعتمد الخطاب الديماغوجي نفسه وتوظف البيروقراطية نفسها التي استعملتها منظومة بوتفليقة.

الذين يتساءلون وهم منزعجون من خيار المقاطعة أو عدم الاجتهاد بمشاركة السلطة والعمل على مزاحمتها تدريجيا ومحاولة التغيير بالانتخابات الخ..نقول لهم إن القضية سهلة وغير معقدة وفي الوقت نفسه مصيرية وحِدِيّة؛ لأنها ترسم حدّا فاصلا بين جدية السلطة في الانفتاح على التغيير أو مواصلة التهريج المؤسس لاستمرار الرداءة، وهذا الحدّ الذي يظهر بوادر جدية السلطة في مشاركة كل الفاعلين، لم نصل إليه بعد.

عندما نصل إليه ستنخرط طاقات المجتمع كلها لتعبر عن أفكارها وتنشط وتتفاعل مع مجتمعها وفيه، وستبرز من خلال هذا الفضاء المفتوح تشكيلات وتنظيمات صحية وليست مختلَقة ومرضية كما تعودت السلطة على فعله؛ وسيثمر جو الحرية تنافسا حقيقيا للرؤى والبرامج. هنا تحديدا تبدأ جسور الثقة تتأسس ويمكن الحديث عن انتخابات يشارك فيها الجميع ويعمل على مراقبتها الجميع وينجحها الجميع ويقبل بنتائجها الجميع.

قراءة 73 مرات آخر تعديل في الأحد, 04 أكتوير 2020 10:20