الأربعاء, 03 فيفري 2021 18:36

رشيد نكاز، الرقم الصعب! مميز

كتب بواسطة : د.محمد عقبة القاسمي / طبيب وكاتب

صادف الجمعة (الماضية) الرقم 102 من جُمَع الحراك الذي نريده مبارَكا ينقذ الدولة ويؤسس لها، ويريدونه مبارِكا للسلطة خانعا لها، كإنجازاتهم الدستورية، نصوص لا قيمة لها سوى ما أنفق على الحبر والورق الذي دونت فيه. الرقم 102 كان وبالا على نظام بوتفليقة السابق، ولا يزال يبسط نحسه على السلطة الحالية، كأنه يذكرها دوما بأن صلاحيتها لسياسة الدولة وإدارتها انتهت، وأن لا مستقبل لها إلا في الرحيل بأقل الخسائر.

لا أدري لأي رقم تحولت هذه المادة في دستورهم الجديد، كما لا أدري بالتحديد لماذا يخافون من رشيد نكاز إلى هذا الحد، وهل تبقى منه ما يثير المخاوف والمتاعب، ولماذا لا يزال يعتبر رقما صعبا على السلطة كالرقم 102.

الذي أعرفه حقا أن رشيد نكاز ظاهرة سياسية متفردة، تعددت الآراء حوله، فهناك من يراه متميزا، وهناك من ينظر إليه كما لو أنه رجل غريب الأطوار، وبعض يعتبره امتدادا لأجهزة أمنية وأجندات خارجية. والثابت في كل ذلك أنه قبل 22 فبراير كان أبرز المعارضين الميدانيين الذين واجهوا النظام السياسي الجزائري، دون كلل أو ملل، وأنه نجح فيما عجزت عنه نخب بأكملها وأحزاب مجتمعة. أتذكر منذ سنوات قليلة، في لقاء بمجموعة من الجزائريين، معظمهم من الشباب، شاهدته ينصت إلى محدثيه أكثر مما يتحدث. كانوا شديدي النقد له وهو يسمع إلى النهاية ويبتسم، ثم يجيب بهدوء وعفوية دون انفعال أو تشنج.

حدثت مرافقي، وقلت له: لو نجحنا في إرساء ثقافة حوار في حديثنا عن المواضيع الخلافية كما يفعل هذا الرجل، سنكون وضعنا أرجلنا في خانة الإقلاع. تكلمت معه على انفراد، بعد اللقاء، وسألته: هل تعتقد أن النظام سيتركك تترشح بعد أن سنّ شرط الإقامة لعشر سنوات لمن ينوي الترشح؟ أجابني مستبشرا أنه نجح في استخراجها قبل أن تتنبه الجهات الأمنية وهي في حوزته. قلت له: النظام يعلم أنه في حالة وجود انتخابات نزيهة، فسيرجح أن تكون أنت الفائز، وقد أرادوا بهذا القانون قطع الطريق عليك أنت تحديدا بعد أن أحرجتهم بتنازلك عن الجنسية، مع ذلك فإن القانون ليس أبدا عائقا لدى النظام في تحييد منافسيه، هو يستطيع أن يختلق عشرات الأعذار والأسباب وإن في آخر لحظة ليوجه الدفة لصالحه.

طبعا ما كان كلامي ليثبطه أو ليعلمه بما لا يدري، فقد واصل رشيد نكاز تحديه إلى النهاية. نهاية لم تكن سعيدة كما كان متوقعا، فبعد أن ارتفعت أسهمه لدى الشباب وصار شخصيتهم المحببة الأولى، وأعاد إليهم نوعا من الأمل في التغيير، ثم مرافقته الحراك في أيامه الأولى، قام بعدها بعملية استعراضية غير محسوبة حين ترشحه، كان لها تداعيات كارثية على وزنه السياسي وتأثيره الشعبي ومستقبله. لا ندري لماذا أقدم على ما أقدم، والأغرب منه الفيديو الذي سجله وتسبب في سجنه، أين هدد نواب البرلمان صراحة برفع السلاح ضدهم عشية المصادقة على قانون المحروقات. فيديو عنيف جدا لشخص كان مسالما جدا! كان واضحا أنها فرصة ذهبية سنحت لكسر الرقم الصعب نهائيا، ثم بعدها يطويه النسيان.

وهاهو المنسي يعود من جديد، ويكسر حواجزه ليصل إلى الشعب مرة أخرى ، ويعبر عن معاناة جديدة في سلسلة طويلة من التحديات الصعبة ، لعلها تنبئ بأن مساره سيحيى ليحرر نفسه من أخطائه، ويساعد الجزائر ان تتحرر من أخطاء نخبها السابقة. أرجو لرشيد نكاز أن يعافيه الله مما ابتلي به في صحته، وأن يفك أسره وأسر كل مساجين الرأي والمعتقلين، إن كان قد أخطأ، فإن الجزائر الجديدة قادرة أن تعفو عن أبناء لها ناضلوا من أجل تحريرها حين كان معظم الناس بين ساكت وخانع ومستقيل وفاسد. تقبل الله نضال الجميع، حي على النضال، حي على الحراك!

قراءة 495 مرات