السبت, 06 مارس 2021 10:54

هذا أقذر نفاق سياسي رأيته مميز

كتب بواسطة : د.العربي فرحاتي / أستاذ جامعي

الحراك الشعبي -كما عايشت فعالياته وفهمته في كليته- مسار واضح لم يتغير منذ بدأ..مسار حدد في شعاراته المركزية الوطنية التي باتت بمنزلة المعالم الكبرى.. وواضحة في مراحل ثلاثة، المرحلة الأولى التأسيسية وهي مرحلة الوحدة الشعبية تقتضي التعبئة لكل قوى التغيير والتمدد الأفقي والعمود للحراك والابتعاد الكلي عن مساحات الاختلاف، وتركز على ما هو مشترك من حيث هو فرض إرادة التغيير للنظام الاستبدادي على الجميع، وهي مازالت لم تنجز بعد وستستمر مادام إرادة التغيير غائبة لدى السلطة.

وبعد التأكد من ظهور إرادة التغيير الحقيقي يتم آليا الانتقال إلى مرحلة النقاش الوطني والتوافق على شكل نظام الحكم في مرحلة مؤقتة..ثم الانتقال إلى مرحلة الاعتراف بالتعدد والتنوع المجتمعي والتنافس الإيديولوجي الحر والوضع الدائم..فهذه هي المعالم الكبرى لمشروع الحراك كما تدل عليه شعاراته وكما هو معروف في منهجية التغيير اللاعنفي غير الإيديولوجي..

ومن الطبيعي أن نختلف في بعض تفاصيل كل مرحلة، وتقتضي هذه المراحل القطيعة الحادة مع السلطة الديكتاتورية المراد إسقاطها إلا في ما يتعلق بإجراءات التي تتخذها لتسليم السلطة للشعب.. ومن ثمة، فالمشاركة الصادقة في الحراك هو التمثل الحقيقي الذهني والسلوكي لهذه المراحل ككلية غير مجزأة، وأن الاكتفاء بمرحلة أو ببعضها يعد من انجاز "نصف الثورة" خطير على الثورة، وأن الإيمان بهذه المراحل وشعاراتها المركزية من حيث هي معالم الحراك الكبرى وخارطة طريق واضحة لا غبار عليها والالتزام بالمشاركة الدائمة مع الشعب إلا لمانع صحي أو شرعي أو أسري أو قانوني فهو عندنا الحراكي الأصيل الدائم، فنحترم خصوصيات كل جزائري حر، وخصوصية كل جزائرية حرة من حيث دوام المشاركة وتقطعها..

كما نحترم كل من شارك في الحراك الشعبي لبضع جمعات وانسحب عن قناعة ذاتية أو عن رأي مخالف أو عن خوف أو عن سوء فهم لمعنى الحراك الثوري، ولم يعد إليه واعترف بانسحابه نهائيا فهذا الصنف نختلف معه في شأن من شؤون الوطن ونناقشه باحترام.. وكذا نحترم من سار مع الحراك جمعات وشارك في الحراك وتبنى شعاراته ومشروعه، ثم فجأة افتعل الاختلاف لكي يجد مبررات لانسحابه..ووجدها إما في شعار لم يعجبه أو في طبيعة الحراك الذي يأبى أن يتهيكل ويتجسد في ممثلين أو في سوء تفاهم مع شخص أو جماعة..أو. .أو..ولكنه لم يشارك مع السلطة مشروعها..فهذا أيضا من الصنف الذي نختلف معه ونحترمه ونناقشه باحترام..والحراك مفتوح دوما لكل من راجع نفسه أو اكتشف انه خدع كما هو حال الكثير ممن صنفوا أو سموا باديسيين ونوفمبريين، ولا أحد يغلقه أو يحتكره أو يتحدث باسمه فهو ملك لكل الجزائريين إن كأفراد وإن كجماعات وأحزاب ومجتمع مدني..

أما من شارك في بعض مسيرات الجمعات الأولى وانسحب مع تصريحات القايد الانقلابي على بوتفليقة، وأغلبهم من رؤساء الأحزاب وبعض مناضليهم الذين شاركوا البوتفليقية في عمقها في الإدارة والبرلمان، وشارك في مشروع القايد برسكلة البوتفليقية وتبنى شعار "حراكنا المبارك"، فيحضر في جمعة ويسير خلف لافتة يختارها، ويأخذ صورا تذكارية ثم ينسحب جمعات يناضل من المكاتب وفي الفايسبوك ومن مساحة شعار "الجزائر الجديدة" ويحضر في ملاعب النظام وأجنداته..ثم يعود للحراك ليأخذ صورا في جمعة يختارها..ثم ينسحب ويختفي عدة جمعات..وهكذا دواليك، ثم يأتي إلى قناة "أوراس تي في" أو "المغاربية" قناة الشعب ويتحدث بدون حياء ولا أخلاقيات السياسة، ويقول كما قال برلماني حمساوي أمس في قناة المغاربية ما مفاده.. نحن مع الحراك وجزء منه ولا أحد يزايد علينا ونرفض الإقصاء..وأن مشاركتنا مع النظام وفي الحراك مشاركة متكاملة..فهذا لعمري أقذر نفاق سياسي رأيته..اللهم جنبنا هذا النفاق السياسي...اللهم ارفع عنا الوباء العربي.

قراءة 96 مرات آخر تعديل في السبت, 06 مارس 2021 11:16