الأربعاء, 17 مارس 2021 11:43

ماذا لو تخلصوا من الحراك؟ مميز

كتب بواسطة : د. المير يوسف

بعد مرور أزيد من عامين، لا تزال فئة عريضة من الشعب الجزائري مُصرة على التغيير بحراك حضاري أبهر العالم واعترف بسلميته القاصي والداني، في سبيل إقامة دولة العدل والقانون التي عجزت عنها مختلف آليات النظام منذ الاستقلال في ظل الأحادية والاستبداد ثم التعددية والديمقراطية الصورية.وبينما يتعرض مناضلو وناشطو الحراك الشعبي للتضييق والقمع ومصادرة حرياتهم في التعبير عن آرائهم وممارسة حقوقهم في التظاهر سلميا من أجل استرجاع سيادة الشعب، نجد في الجهة المقابلة فئة مؤيدة للنظام الهش وبقائه، رغم أنها في تناقص مستمر (استنادا لإحصائيات المشاركة في انتخابات الرئاسيات والاستفتاء السابقة).

ولا تزال هذه الفئة، ورغم معاينتها لحيلة النظام في إحداث التغيير بالانتخابات، تركز على تصيَد أخطاء الحراك ومهاجمته، والجميع يدرك أن الحراك هبَة شعبية لا تملك من وسائل التغيير إلا الشارع والتعبير عن الرفض لممارسات الماضي المستمرة في الحاضر من باب التغيير باللسان، وذلك للضغط على النظام الذي يملك وسائل التغيير وآلياته، ورغم ذلك يتعنت أو يقوم بتغييرات شكلية يضحك بها على ذقون مؤيديه أو يشتري بها ذمم المستفيدين من بقائه.

هنا، يبرز دور الفئة الصامتة أو المتذبذبة بين حجج النظام ومؤيديه واتهاماتهم للحراك وبين عودة زخم الحراك وتأثيره. لاشك أن لهذه الفئة تأثيرا خفيا ومرجِّحا في نفس الوقت إذا ما هي مالت لأحد الجانبين، ولكن بقاءها في الحياد يخدم النظام واستمراريته أكثر مما يخدم الحراك والتغيير. وربما يكون الوقت قد حان لأن تخرج هذه الفئة عن صمتها وتعبر عن مكنوناتها إما بالانخراط في الحراك الشعبي من أجل تغيير حقيقي أو بالانخراط في المسار الذي سطره النظام للاستمرارية بنفس ممارسات الماضي.

مناضلو وناشطو الحراك الشعبي برهنوا على ثباتهم وإصرارهم بل وتضحياتهم لتحقيق أهداف الحراك من أجل المصلحة العامة، ولكن في غياب دعم شعبي عارم، ومع الانجرار خلف أجندة النظام في كل مرة، يبقى من الممكن أن يتوقف الحراك أو ينتهي كما يريد ويردد مؤيدو النظام، ولهذا، يحقّ لنا التساؤل، ماذا لو حدث فعلا وانتهى الحراك من دون تحقيق أهدافه للتغيير المنشود؟

والملاحظ للوضع العام منذ انتخابات 12 ديسمبر 2019، يدرك ببساطة ووضوح شديدين ألا تغيير في الأفق، بل أن كثيرين لا يجدون حرجا في التصريح بأن العهد البوتفليقي البائد كان أفضل على جميع الأصعدة، وهذا، على الرغم من أن الحراك الذي أسقطه لا يزال مستمرا وإن لم يكن بنفس الزخم، ومع ذلك فهو يحدث بعض التوازن.

لكن، إذا تمكنوا من التخلص من الحراك، سيفرح ويهلل مؤيدو النظام وأتباعه، وهو من جانبه سيعمد لتثبيت أركانه بممارسات أشد خنقا للصوت المعارض، مع إرضاء أصحاب المصالح الضيقة على حساب المصلحة العامة ودعاتها، وبذلك تعود الأحادية والاستبداد مستترة خلف ستار مسرح التعددية والانتخاب. كيف لا، ونحن نرى أمام أعيننا كيف يتم تزوير الحقائق وركوب الحراك المبارك وقد كان في أشد عنفوانه، مع تنكر واضح للوعود الانتخابية، ومحاولة إرضاء بعض الأطراف التي تبحث عن موطئ قدم داخل أسوار النظام من خلال ركوب الحراك أيضا، فالنظام لا يزال مصرا على إلغاء أي معارضة حقيقية تسبب له المشاكل بدل أن يفتح المجال السياسي ولو بخلفية مصلحية براغماتية، ولكنه يأبى إلا الإخضاع أو المعارضة المدجنة لإرضاء غروره وتمرير خططه الفاشلة.

نعم، سيفرحون ويهللون بانتهاء الحراك، لكنهم أبدا لن ينعموا بوفاء النظام لهم، فلطالما التهم خدامه قبل معارضيه. ومع ذلك، فالأمل لا يزال قائما وإذا ما اندثر، فإن الحراك فكرة عابرة للأجيال، قد تخبو آثارها، ولكنها أبدا لن تموت.  

قراءة 468 مرات