الثلاثاء, 29 نوفمبر 2022 22:48

"مونديال" قطر...المكاسب والفرص مميز

كتب بواسطة : محمد إلهامي / كاتب وباحث

هذا "المونديال" في قطر، وفَّر فرصة نادرة لكثير من الناس لأن يقولوا ويفعلوا أمورا كثيرة، ما كان لهم أن يقولوها أو يفعلوها لو أنه كان في دولة أوروبية! وهذا يشرح لك مفهوم الثقافة الغالبة، ومفهوم أن الناس على دين ملوكهم، ومفهوم أن الفكرة تعيش على الأرض المستقلة، فللسلطة سطوتها وجوّها المهيمن غير المرئي! هذا مع أن الفكرة الرائجة أن الحريات متوفرة في أوروبا وأمريكا، وأنك تستطيع أن تقول هناك ما شئت بلا مشكلات!!

في قطر مثلا توفرت فرصة حتى لغير العرب من الآسيويين ودول أمريكا الجنوبية وإفريقيا لكي يعبروا عن رفضهم للصهاينة ودعمهم لفلسطين، لا نعرف مثيلا لها في الدورات التي نظمت في الملاعب الأوروبية! وكذلك لرفض فاحشة قوم لوط، رفضها حتى أوربيون في قطر، ما يستطيعون هم أنفسهم أن يعبروا عن رفضهم لها في أوروبا وأمريكا! وإلا سيقوا إلى المحاكم أو نصبت لهم محاكم التفتيش الإعلامية!

مسعود أوزيل مثلا..لاعب أراد الله له أن يرفع ذكره بغير أدنى مجهود منه.. لقد استفز المنتخب الألماني مشاعر الناس بما فعل في قطر، فاستدعت الجماهير قصة أوزيل، وطبعوا صورته ونشروها، وانتشرت حكايته.. شيء يقاس على أبو تريكة لكن من منظور عالمي، فاللاعب ذو الأصول التركية والذي كتب داعما للمسلمين في تركستان، لم تتسع له الحريات الألمانية.. ولم يتصور أحد أن يرتفع ذكره ومواقفه بفعل تصرفات خصومه أنفسهم! التلاحم الذي ظهر بين المنتخبات العربية، وفرحة شعوب العرب لفوز الفرق العربية، أمرٌ كاد أن يُنسى مع معارك الإعلام الرسمي، وقذارات الذباب الإلكتروني.

كنا نبذل مجهودا أحيانا لنوفق بين الجزائريين والمغاربة، أو بين السعوديين والفلسطينيين، أو بين المصريين والقطريين.. إلخ! مثل هذه المشاهد التي فاضت بها وسائل التواصل تعيد السكينة إلى نفوس المسلمين، وتعيد الثقة إليهم بأن ما بين الأمة من الروابط لم ينفصم.. وأن مظاهر التعارك سببها جرثومة ملوثة تطلقها الأنظمة نفسها في قنواتها وعبر لجانها الإلكترونية!

بعض المظاهر البسيطة التي لا نأبه لها في ثقافتنا العامة ننتبه مع ردة فعل الأجانب عليها إلى أننا أمة عظيمة، الشاب الذي حمل حفيد مدرب البرازيل في مساعدة لا أشك أنه بادر بها ببساطة وبغير وعي.. توزيع الحلوى من جيران أحد الملاعب عندما فاز فريق المغرب.. بعض الذين فتحوا بيوتهم واستضافوا المشجعين الأجانب على الغداء..

مظاهر إنسانية من صميم ثقافتنا لا نستغربها في مجتمعاتنا، لكنها حين وقعت أمام الأجانب اكتشفنا لمرة أخرى أننا نملك من القيم ما يحتاج إليه البشر! وأن بعض الذي نفعله ولا ندري هو ذاته الذي يتشوق إليه آخرون! أي إننا في حال ضعفنا وهزيمتنا لا زلنا نستحق أن نكون في موقع المعلم والقدوة لهذه البشرية الحائرة.. أحسب أن هذه العبارة الأخيرة تبدو الآن طبيعية.. قبل كأس العالم كانت تبدو وكأنها كلمة إسلامي متطرف يعيش في القرون السحيقة وفي عالم آخر.. أليس كذلك؟!

قراءة 196 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 29 نوفمبر 2022 22:57