السبت, 03 ديسمبر 2022 17:09

التفاهة في خدمة السفاهة مميز

كتب بواسطة : مراقب

من وجوه إضعاف البلد والناس واستمرار الحالة السيئة، تسميمُ حياة الناس بالتفاهات بديلا عن الحرية وكرامة الناس وحقوقهم...والتفاهة، هنا، بمثابة الإغراء الأقوى لتعويض قدرات السلطة المُعتلَة الناقصة.

والتفاهة صارت تقنية من تقنيات الأنظمة السياسية، ولا تخدع الناس فحسب، وإنما توجههم نحو سنوات خدَاعات أخرى مادامت هي التي تُزين هذا الخداع وتغلفه وتحرسه بقوة القبضة المُشدَدة.

والسلطة قد تفرز ما يخادع جمهورها العريض إلاّ أن التافهين يتواطؤون معها سياسيا، وهنا يأتي مفهوم الكتلة البلهاء من التفاهة المهيمنة والآخذة في الانتشار. والحاكم التافه يحرص على إشاعة روح التفاهى عن طريق شبكة كبيرة من الموالين والأنصار والحلفاء وأصحاب المصالح، والتسابق هنا لا يصبَ في مصلحة الدولة وإنما لترسيخ السلطة وسطوتها..والتفاهة تتصلب في مواقفها، وتكتسب جرأة ووقاحة مُستغلة الانطباعات السائدة في تحريك الدفة نحو ما تريد.

والتافهون يتكالبون على السلطة، وتتقلص المساحات الحرة أمام أية إرادة ترفض تفاهتهم. والتافهون القابضون على الأنظمة السياسية مثل الجراد البري، ينتشرون في كل مكان، يتراقصون على كافة المسارح. وسلطة التفاهة تتسلل عبر الوسائط المتاحة لنظامها السياسي، والتجارة الرائجة في سوق السياسة المُملاة هي تجارة التفاهات. وتحرص التفاهة على استبعاد الأذكياء وأصحاب الكفاءة والخبرة من مجالات التأثير العام، لأن أكبر الأخطار أمام التافهين أن يدرك الناس القيم الحقيقية للفعل والإرادة الحرة وحسن التدبير، وهي معركة خفية لا تنتهي إلاّ بإجهاز أحد الطرفين على الآخر.

ويراهن التافهون على التراكم الكمَي للخطابات الفارغة، ويقترن ذلك بنزع أية معايير عامة للتمييز بين الأشياء والأفكار. وعلى هذا، يكون العمل والنشاط مُجرد مواصفات جوفاء ودعاية فارغة، بلا أيَ إنجاز حقيقي.

وثمة ملمح بارز في نظرية سلطة التفاهة أو حكم الرويبضة هو أنها سلطة تقضي على التنوع، وما يقتضيه من فرص للإبداع والاختلاف. الأذكياء العقلاء النابهون يهددون البلَه الرويبضة، وينتقصون من سلطتهم. وبهذا، تكون التفاهة هي الضامن الوحيد لاستمرارهم في الحكم.

وأيَا ما كان، فإذا كانت سياسات التفاهة سلطة قائمة اليوم، فالتفاهة ليست أكثر من موجة لا مستقبل لها في مجتمعات الوعي والحركة والنهوض، وهذا لا يعني بالضرورة أن التفاهة ستغادر إلى غير رجعة، ولكنها ستتعرى، لكن حينما تغطى التفاهة وجه الحياة السياسية وينطق الرويبضة، فإنه يتعين تكثيف حملات التوعية والتثقيف السياسي لتفكيك أنماطها السائدة، وتهاون الناس في الأخذ بحريتهم يوردهم موارد الشر والموت والهزيمة، أو الإيقاف عن صعود سلم الرقي البشري، والبقاء في مهاوي الجهل والتبعية.

قراءة 162 مرات آخر تعديل في السبت, 03 ديسمبر 2022 17:44