السبت, 02 نوفمبر 2019 08:40

الشعب يصنع ثورته...وسيستمر... بِنا...أو بغيرنا

كتب بواسطة : بقلم: عثمان زياني / طبيب ومدون

ونحن على مشارف الاحتفاء بذكرى ثورة نوفمبر التي خلّدت اسم الجزائر بين الأمم فكانت بحق التجربة الملهمة لغيرها من الشعوب المقهورة في مسعاها التحرري من نير الاستعمار،يسطّر أحرار الجزائر اسم بلدهم مرّة أخرى في سجل الأمجاد بمضيّهم في أكبر هبّة شعبية سلمية في تاريخ جزائر الاستقلال...

هبّة ربّانية مباركة أرادوها فاصلة مع منظومة الاستبداد والفساد وممهّدة لبناء دولتهم المنشودة التي وضع أسسها أحرار نوفمبر في بيان ثورتهم.وكما بدأ حراك 22 فيفري شعبيا بامتياز لم تحتكره جهة معينة ولا فصيل، وإن حاول عديد ركوبه فيما بعد، يستمر حراكنا المبارك بعد مخاض تسعة أشهر شعبيا لا يسمح لأي كان بتمثيله حصريا....حراك يسع كل من تَسَعُهُ الجزائر ولا يقصي إلا من أقصى نفسه إن تواطؤًا مع المنظومة الفاسدة أو غيابا عن ميدان التغيير نتيجة عدم الاقتناع بالمسعى أصلا.

وبين هذا وذاك، ومع وصول قطار الحراك محطة نَخَالها مفصلية في الجمعة 37 الذي يصادف إحياء ذكرى نوفمبر، ومع بروز مؤشرات عن مشاركة شعبية واسعة ومتميزة، لم يعد يهمّ كاتب هذه الأسطر في المقام الأول غير الإجابة عن سؤال واحد ووحيد: هل سنلتحق بجموع شعبنا التي فاقت معظم نخبها وعيا وإيجابية ونعود إلى موقعنا الطبيعي بين إخوتنا نشاركهم آلامهم وآمالهم، نقاسمهم مخاوفهم وتضحياتهم، ونساهم مع كل العقلاء في بلورة إستراتيجيات تتخذ من الحراك منطلقا وعمقا ومن اجتهادات أولي الألباب ومبادرات نحقق بها الغايات والأهداف المرجوّة...فنكون بذلك اقتحمنا ساحات "التدافع الحضاري" اقتحاما فعليا بعدما كنا ندرس عنها على أيدي أساتذتنا ومربّيينا الأفاضل حفظهم الله؟ أم سننسحب من مواقعنا تارة بداعي الاختراق من الأعداء وتارة أخرى بداعي جهل العامّة من الشعب الذين صاروا "غاشي" أو قطيعا يساقون سوقا و تارة بداعي شرعية الابتلاء فمن عانى البارحة تقتيلا وتعذيبا ونفيا و....ليس له أن يعيد مآسيه بل الكرّة على غيره من شركاء الوطن؟

ونحن إذ نقرّ بوجود كل الاختلالات المذكورة وغيرها بل ونعتبرها طبيعية في كل حركة اجتماعية ضخمة كالتي تعرفها الجزائر...وإذ نقرّ باختراق الحراك من المنظومة ومن غيرها من الأقليات الساحقة التي تسعى للاستفادة من كل الفرص التاريخية...وإذ نقرّ بوجودنا في مجتمع غير مثالي تختلف مستويات الوعي والمسؤولية بين أفراده...

وإذ نقرّ بأن الطيبين الأخيار أهل الحق والرشاد قد عانوا كثيرا في مختلف المراحل التي مرّت بها الجزائر وليست أقلّها مرارة مرحلة الانقلاب على خيار الشعب وما تلاها من ظلم وقهر...

وإذ نقرّ بكل هذا وغيره لا يسعنا إلّا أن نذكّر أنفسنا وسادتنا من أهل الفضل والصلاح أنّ الانسحاب سيظل انسحابا رغم كلّ شيء، أي أنه سيدع الساحة فارغة أمام تدخّل غيرنا والهيمنة على العملية التغييرية، أي أننا سنفقد التأثير على أي مخرجات للعملية السياسية التغييرية في المستقبل، وهنا لن تنفع الحسرة والندامة وإن حسنت نياتنا وصدقت سرائرنا...هذا مع افتراض التزامنا "الحياد" -الذي لا يقبل أخلاقيا ولا سننيا في المراحل المفصلية من تاريخ الأمّة- فما بالك إذا أخطأنا التخندق، فكنا سندا -من حيث ندري أو لا ندري- لمنظومة الفساد والاستبداد...

وهنا -لا قدّر الله- سندفع ضريبة غالية سنورثها لأجيال تعقبنا إلى أن يشاء الله...وإجابة عن هذا السؤال الذي طرحته ردّي لن يكون -بإذن الله- إلا واضحا وجليا في الجمعة_37 وما يليها وما يصاحبها من مبادرات ونشاطات موازية تدعّم الحراك وتسعى لخدمة أهدافه وتحقيق غاياته المنشودة في بناء الدولة المنشودة التي سطّر أسسها أبطال نوفمبر في بيان ثورتهم...تلك الدولة الجزائرية ذات السيادة ضمن المبادئ الإسلامية.

قراءة 295 مرات