الثلاثاء, 05 نوفمبر 2019 11:33

لا تصـفقوا لمجزرة القضـاة مميز

كتب بواسطة : بقلم: الأستاذ محمد عطوي / محام معتمد لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة

بعد اليوم...لا فصل بين سلطات الدولة الجزائرية...ولا استقلالية للقضاء..

حتى وإن كانت تنقل ثلاثة آلاف، أغلبيتهم فاسدة... لأن الفساد لا يمكن أن يتم أصلاحه ممــن هو مستبد بانتحال صفة وزير العدل بخرق المادة 104 من الدستور ورئاسة المجــلس الأعلى للقضاء بــــدل رئيس الجمهورية حصريا بنص المادة 173من الدستور...كما لا يمكن قبول استيلاء وزير العدل على السلطة القضائية بعد استبداد حكومته المؤقتة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية...

فلا يسمح له بالتحكـم في المجلس الأعلى للقضـــاء في غياب رئيس الجمهورية المختص وحده برئاسته طبقا للمادة 173 من الدستور... وبالضـــــغط على القضاة بنقلهم جماعيا نقلا مخالفا للمادة 166 من الدستور في غيــــــــاب القــــانون العضوي الواجب صدوره لتحديد كيفية تطبيق تلك المادة...وإن زعم وزير العدل بأنه قد قرر نقل القضاة لمحاربة فساد جهاز العدالة هو زعم بــاطل... لأن جل من نقلهم حقق لهم رغبتهم في الانتقال من المناطق الصحـــراوية وشبه الصحراوية إلى أشهر المدن الساحلية... بل قربهم من مواطن إقامتهم الأصلية... وقام بتشريد القضاة النزهاء في الفيافي والمناطق النائية ...

وزيادة على ذلك، لم يبين الوزير لماذا لم يقم بإحالة أولئك القضاة الفاسدين إلى لجنة التأديب بالمجلس الأعلى للقضاء... والأهم من ذلك، لم يبين كيف استطـاع فرز ملفات ثلاثة آلاف قاض فاسد عن ثلاثة آلاف قاض نزيه في مدة قصيرة، كان شغله الأساسي فيها هو محاربة فساد أفراد العصابة البوتفليقية ...لذلك يكون قد كافأ القضة الفاسديـن.بدل معاقبتهـم ... وذلك على مسؤوليته وحده عن قذفهم بعقوبة النقل دون محاكمة عـدلة...

وعذرا لكل قاض نزيه شوهه الوزير بنقله لمجرد شبهة الفساد...وإنه لا يمكن محاربة فساد القضاة إلا ضمن إصلاح عام للعدالة على النحو الذي تم بيانه في الاقتراحات الموجهة إلى لجنة تعديـل الدستور بعد تحريرها في 26 و30/05/2014.

ويمكن التأكيد على إخضاع القضاة للمخاصمة للشبهة... وللمتابعة التأديبية أمام لجنة التأديب بالمجلس الأعلى للقضاء... وللمتابعة الجزائية أمام المحكمة العليا...

كل ذلـك من طــرف المتقاضي محل التعسف من القاضي.وإخضاع قرارات المجلس الأعلى للقضاء للرقابة الإدارية لمجـلس الدولة... وللـرقابة الدستورية من طرف المحكمة الدستورية وفق آليات دستورية تضمن حماية القاضي والمتقاضي في آن واحد... وذلك بمنح الحق لكل منهما في اللجوء إليهما لحمـــــــايته إداريا ودستوريا ...

وقد سبق للمحامين المقيمين بدائرة اختصاص مجلس قضاء المسيلة أن أصدروا بيــــانهم المؤرخ في 12/03/2019 والمرسل إلى المجلس الدستوري تعليقا على ما جـء في رسالة الرئيس بوتفليقة المنشورة في 11/03/2019 والمتعلقة بعدم ترشحه وقد تضمن ذلك البيان في الفقرة الرابعة منه ما يلي ( يثمن المحامون ويدعمون الحراك الشعبي السلمي ويباركون مشاركة القضاة في هذا الحراك السلمي وموقفهم التاريخي النبيل وهو بداية فعلية لاستقلالية القضاء ويصبون الى تكوين لجنة مشتركة بين القضاة والمحامين لاقتراح شروط تكوين المجلس الأعلى للقضاء وصلاحياته ضمن أحكام الدستور المنتظر بما يضمن استقلاليته ماديا ومعنويا، بدلا من القانون العضـوي طبقا للمادة 176 من الدستور).

قراءة 350 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 05 نوفمبر 2019 20:21