الخميس, 07 نوفمبر 2019 11:15

يا "زغماتي" من أين ستدفع زيادات القضاة؟ مميز

كتب بواسطة : بقلم: د. رياضة حاوي

من مصائب الدهر أن تتفاوض نقابة مع حكومة، وتكون النتائج فرض ضرائب جديدة علينا كمواطنين دون التشاور معنا.. ضرائبنا يسمونها زيادة رواتب.. حتى لا نفهم ما يدور..

من فوضك يا "زغماتي" كي توافق على زيادات رواتب القضاة، أي أن تفرض علينا ضرائب جديدة... من سمح لك بالعبث بجيوبنا وإعطاء جزء من أموالنا للقضاة؟

ألا تعلم يا زغماتي أن راتب القطاع العام هي ضرائب على بقية المواطنين المنتجين للثروة والمالكين الحقيقيين للمال.

هذه الحقيقة البسيطة يتجاهلها السياسيون وتتجاهلها نقابات القطاع العام..

الدولة لا تملك المال.. المجتمع هو الذي يغطي مصاريف الدولة عبر دفع الضرائب.. فكل موظفي القطاع العام يتلقون رواتبهم من مساهمات وصدقات (التي تسمى ضرائب) المواطنين الآخرين.. مقابل تقديم منفعة عامة..

والديمقراطية تقول لا زيادة في الضرائب إلا بحكومة شرعية منتخبة تملك السند الشعب، أي نفوضها، بأن تفرض علينا ضرائب جديدة إذا اقتضى الأمر..

أما استغلال المنصب في ظرف استثنائي لتمرير زيادات في الرواتب أي زيادة في الضريبة، فهذا أمر مناف للشفافية ومناف للديمقراطية ومناف لحسن التصرف في المال العام..

كل زيادة في الرواتب في القطاع العام ستكون بثلاث طرق كلها كارثة..

* زيادة مباشرة في الضرائب.. أي أن تفرض على بقية المواطنين إعطائك مالا أكثر لتغطية رواتب القضاة.. تدخل يدك في جيبنا بقوة السلطة العمومية..

* طباعة نقود أكثر من السلع لتغطية وعود زيادة الراتب وقد شرحنا مرارا ان طباعة النقود تؤدي للتضخم والتضخم هو ضرائب غير دستورية يدفعها المواطن بسبب تناقص قيمة ما يملك من عملة..

* ثالثا توقيف مشاريع وتحويلها إلى رواتب ثابتة.

الدولة ليس لها طريق آخر لأخذ المال.. الدولة لا تملك المال يا "سي زغماتي"، وزير العدل وحافظ الأختام،

أما النفط، فهو ثروة جماعية، لا يحق لك أن تأخذ منه وتعطي لفئة دون فئة.. هذا يقسم بالتساوي على جميع المواطنين، هذا إذا تكلمنا عن توزيع عادل لثروة النفط.

الحكومة لا تستطيع أخلاقيا أن تتدخل في شركة خاصة، وتفرض عليها أن لا تزيد رواتب أو علاوات موظفيها إذا حققت الشركة أرباحا، وكذلك لا يحق لها أن تفرض على القطاع الخاص زيادة الراتب لان الراتب في القطاع الخاص هو نتيجة الأرباح، أو فارق التكلفة وسعر البيع.. ولا يأتي الراتب من الهواء..
أما راتبك يا "سي زغماتي"، فهو مساهمة اجتماعية وطنية تُسمى الضرائب.. وراتب القضاة الذين تفاوضت معهم هي ضرائب علينا..

بدلا من التفكير في تخفيض ميزانية التسيير، خاصة في هذا الظرف الذي نمر به، تقوم بأخذ المال عنوة من جيوب بقية المواطنين تحت مسمى زيادة رواتب..

لقد ارتكب خطا فادحا بالموافقة على هذا البند، لا الوقت مناسب ولا تملك كامل الشرعية، فأنت وزير مؤقت، وليس من حقك أن تتصرف في عهدة وزير سيتم تعيينه بعد بضعة شهور.. من أدراك، ربما يقرر مثل لبنان تخفيض رواتب القطاع العمومي بـ50% لتخفيض نسبة الضرائب وتنشيط الاقتصاد.
مشكلة زيادة الرواتب في القطاع العام مرتبطة بمصيبة أخرى، وهي السماح بإنشاء نقابات في القطاع العام.. وهذه كارثة أخرى من كوارث الماركسية.

قراءة 321 مرات آخر تعديل في الخميس, 07 نوفمبر 2019 11:25