الإثنين, 11 نوفمبر 2019 07:21

الدولة العميقة!!! مميز

كتب بواسطة : بقلم: د.محمد عقبة القاسمي الحسني / طبيب وكاتب

"الدولة العميقة" ليست أشخاصا أو فئة نافذة سرية (توفيقية) تنتظر الفرصة لِحبْك المؤامرات وإفشال الإصلاحات. الدولة العميقة هي نمط في التسيير وذهنية سلبية وعقيدة وِصاية عامة متغلغلة في مصالح الدولة تشبع بها الذين حكمونا طيلة عقود طويلة من الاستقلال إلى يوم الناس هذا، تستعمل الولاءات لإدارة الشأن العام، والولاءات تشترى، طبعا، بالمنصب السياسي والإداري والأكاديمي والدبلوماسي والامتيازات المالية من مشاريع وقروض بنكية، إلخ.

كل شخص أو مجموعة تنتفع وتغتني وتتموقع وتتملق وتنتهز لمصالح شخصية أو فئوية، هو جزء من "الدولة العميقة". قد يكون رئيسا لجمهورية أو ضابط مخابرات أو شرطيا أو قاض أو أستاذا جامعيا أو موظفا في بلدية.

القضاء على هذه "الدولة العميقة"، يكون بالعمل على تغيير بيئة التسيير وإدارة الشأن العام وفتح المجال للتنافس بكل حرية وبفرص متكافئة. هذا ما نريده، وما يعمل عليه الحراك الشعبي المبارك، أي تهيئة المناخ الصحي المناسب لإفشال محاولات "الوصاية الجديدة" وفرض الرأي وإعادة رسكلة ثقافة النظام السابق وطريقة الدولة العميقة.

لذلك، عندما يشتكي أحدهم من الدولة العميقة ثم يمارس أسلوبها نفسه في التسيير وإدارة الشأن العام: غلق الإعلام، سجن الناشطين، اتهام المخالف في الرأي، إقصاء الطبقة السياسية، صم الآذان، استعمال الانتهازيين ودعاة الخامسة..الخ، فإنه يعتبر "دولة عميقة"، عمقا مثيلا للتي يقول إنه يحاربها.

الشعب وعى، ولم يعد مغررا به كما صرحوا به في أول جمعة حراك!الدولة العميقة (التوفيقية) لا نحاربها بالتضييق، وغلق المجال السياسي والإعلامي، لأنه بهذه الطريقة نعطيها الفرصة للظهور مجددا بأشكال أخرى ونسهل لها المهمة. هذا، إذا افترضنا جدلا أن توفيق بهذه القوة والتأثير.

قراءة 344 مرات آخر تعديل في الإثنين, 11 نوفمبر 2019 07:35