الأربعاء, 11 مارس 2020 13:59

الحكم يُدار من المخافر...اختار التصعيد الأمني في مواجهة ثورة الشعب مميز

كتب بواسطة :

لهجة تصعيدية وحضور مكثف للعقل الأمني في خطاب السلطة..وأكثر الذي برأهم الفضاة قام وكلاء الجمهورية باستئناف القضايا ضدهم، الرقابة القضائية على آخرين (د.أحمد بن محمد وكريم طابو وغيرهما)، الحصار الأمني الأشد والأسوأ والأعنف على الشيخ علي بن حاج..أذرع السلطة الفعلية في محاربة الحراك: القمع والقضاء والدعاية التحريضية لإعلام العار والانبطاح...

"العسكرة" تُحكم قبضتها على الحكم..ويبدو أنها اختارت التصعيد الأمني في مواجهة الحركة الشعبية الثائرة الناهضة غير المسبوقة، وعيا وامتدادا وعمقا، في تاريخ الجزائر المستقلة..الناشطون السياسيون يُخضعون للرقابة، لعزلهم، والناشطون الميدانيون يعتقلون ويطاردون، والجموع والحشود تُروع وترهب بفائض التحكم الأمني...لإخضاع الشعب الثائر وفرض الاستسلام عليه..

السلمية الضاغطة والتصعيد الشعبي الدافع المؤثر في مواجهة أذرع السلطة القمعية: أجهزة التحكم والسيطرة، وقضاء معسكر وليس مُسيَسا فقط، وإعلام منبطح مأجور..ليس لدى السلطة الفعلية غير هذه الثلاثية لكسر الحراك، وبدعم من جهات خارجية نافذة.. قهرتهم السلمية الضاغطة، وغياب الرؤوس القيادية أعاق كثيرا خططهم، اعتقلوا وضيقوا وعزلوا، ولكن لا أثر لكل هذا على حركة الجماهير الدافعة، إذ لم تتأثر بأي حملة اعتقالات وتصعيد أمني، فلا رأس فوق الثورة، ولا قيادة مسيطرة على قرار الحراك الشعبي، ولا أي طرف له الصدارة والوجاهة، بل الشارع الواعي الضاغط يصنع الحدث والموقف في الساحات والميادين، وهذا ما استطاعوا معه صبرا ولم يجدوا له حلا..

لم يتوقع أحد أن ثورة 22 فبراير ستتمخض عنها حركة شعبية ضخمة مؤثرة فرضت منطقها وسيادتها على الشارع، وتحدت هيمنة السلطة الفعلية، وأحدثت تحولات هائلة في العقل المجتمعي، واستعادت أمل التغيير العميق وتجاوزت السطح السياسي، ونقلت الوعي مراحل وأشواطا، وتمضي قي طريقها الطويل الوعر..

السلطة الحاكمة تواجه ضغطا شعبيا هائلا وأزمة اقتصادية حادة، وارتباكا في إدارة البلد. وتبدو مُنهكة تستخدم ما تبقى لها من أوراق، ترى في القمع ممرها نحو استعادة السيطرة على الشارع والمجتمع، والحركة الشعبية الثورية تتحدى بالتصعيد السلمي، قاطعة طريق الصدام الأمني على السلطة، لم يرهبها سجان ولا تهديد واستعراض العضلات الأمنية ولا ملاحقات القضاء.

قراءة 264 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 11 مارس 2020 15:47