الإثنين, 16 مارس 2020 05:48

السلمية لن تموت بتعليق المظاهرات مميز

كتب بواسطة :

ستمر ستة أيام قبل أن تحل جمعة أخرى، وخلال ستة أيام سيتم الإعلان عن مزيد من الإصابات، وربما الوفيات، بسبب المرض الذي لا يمكن أن يجادل أحد في حقيقة انتشاره وما يمثله من خطر في ظل نظام رعاية صحي هش ومتخلف.

إلى الآن لم تتخذ السلطات أي إجراءات جدية لمواجهة الوضع، فالرحلات الجوية من فرنسا وإليها مستمرة في معظمها، مع أن المصدر الأول للفيروس الذي ينتشر في الجزائر هي هذا البلد الذي يعتبر من أهم بؤر الوباء في العالم حاليا، وباستثناء تقديم العطلة المدرسية بأسبوع فلا أثر لإجراءات وقائية، حيث يواصل الجزائريون استعمال وسائل النقل العام بكثافة، ولا يخضع القادمون من دول أخرى عبر المنافذ الجوية والبرية إلى أي إجراءات جدية للرقابة، ولم تقل السلطات العمومية أي شيء بخصوص المساجد وقاعات الحفلات وغيرها من أماكن التجمع المغلقة التي توفر كل شروط انتقال المرض.

الأولوية اليوم هي لاتخاذ التدابير التي يمكن أن تحمي الجزائريين من هذا الوباء بالوقاية أولا، لأننا لا نملك إمكانات التكفل بأعداد كبيرة من المرضى في حالة انتشار الفيروس على نطاق واسع، وتحويل هذا التحدي إلى ورقة سياسية من أجل منع التظاهر وإعلان نهاية الثورة السلمية هو دليل آخر على استهتار هذه السلطة الرديئة، والنخب التابعة لها، بمصير الجزائريين، وقد كشف جزء من الهجوم البذيء الذي تعرض له المشاركون في مظاهرات الجمعة السادسة والخمسين أولوية إنهاء المظاهرات على حماية الجزائريين عند السلطة وأبواقها الإعلامية والنخب الدائرة في فلكها.ليس هناك أي خطر على الثورة السلمية من تعليق المظاهرات حتى نهاية هذه الأزمة الصحية الخطيرة، برغم أن التظاهر يبقى أبرز تجليات هذه الثورة السلمية إلا أنه لا يمكن اختزالها فيه، والعودة إلى ما قبل 22 فيفري 2019 سيكون أمرا مستحيلا في كل الأحوال، والشارع الذي انتزعه الجزائريون بنضالهم السلمي وصبرهم سيبقى مفتوحا.

إن موقفا عقلانيا بتعليق المسيرات يمثل إضافة إلى رصيد الثورة السلمية ويحمل السلطة الرديئة وحدها مسؤولية تردي الوضع الصحي بسبب الاستمرار في "استيراد" الفيروس من فرنسا دون تقديم أي تبرير لهذا الإصرار على الرحلات الجوية والبحرية من بؤرة المرض الأولى في العالم حاليا وهي أوروبا.سيكون الضغط على السلطات العمومية من أجل التعامل بجدية مع الوضع، والمطالبة بمزيد من الشفافية، جزء من النضال الذي يجب أن يقوم به أبناء الثورة السلمية الذين عليهم ابتكار أساليب جديدة للنضال من أجل تجسيد مطلب التغيير الجذري وإنهاء نظام الاستبداد الذي عبر عن نفسه مرة أخرى بحملة اعتقالات طالت مناضلين سلميين الليلة الماضية.

إن الثورة السلمية وعي متجذر لا يمكن أن ينطفئ بتعليق المظاهرات، وسيتعين على الجزائريين مواجهة هذا الامتحان العسير موحدين متضامنين تحركهم عزيمة الحفاظ على وطنهم التي هي جوهر السلمية وهدفها الأسمى، وستخرج السلمية من هذا الامتحان منتصرة وهي تعزز رصيدها الأخلاقي وستعري مزيدا من المتخاذلين الذين اثبتوا استعدادهم لتحويل خطر داهم إلى ورقة سياسية للدفاع عن نظام يثبت مرة أخرى إفلاسه وعجزه.

قراءة 348 مرات