الإثنين, 16 مارس 2020 08:28

ليس سهلا على الحراك التعليق المحدود بسبب "كورونا".. ولكن علينا دفع الضرر وتحمل المسؤولية الوقائية مميز

كتب بواسطة :

هل تعتقد أن الحراك سيصغي لمن قضى شهورا وهو يخون ويسب في المتظاهرين...إنها أزمة ثقة أولا وأخيرا...وتيقن أن العقلاء كثر، وكثيرون الآن يناقشون بجدية تعليق المظاهرات مؤقتا...فمن هم في الحراك من أحرص الناس على دفع الضرر عن عموم الناس، فقد خرجوا لرفع الوصاية عن حكم الشعب واستعادة سيادته وكرامته، فالثورة انبثقت من الشعب وتعود إليها..

والحراك الشعبي لا يثق في كلام السلطة ويستنكر استخفافها بانتشار الوباء، ثم غياب الوسائل والأجهزة لمواجهة والتعامل مع مثل هذه الأمراض الوبائية، ومنذ سنتين قام الأطباء بمسيرات واحتجوا على غياب الوسائل، فضُربوا بالهروات من شرطة الهامل داخل المستشفى واختُطفوا من الطرقات، واقترن هذا مع التباطؤ في اتخاذ إجراءات احترازية لمنع انتشاره، وكأنه البلد يقع خارج كوكب الأرض، أو أن السلطة عاجزة تماما عن إدارة الأزمات وتعيش خارج الزمان والمكان...

وليس سهلا على الحراك أن يتخذ قرار التعليق للمخاوف من صعوبة استئنافه وخفوت الروح الثورية، فالثورة شعبية عفوية وليس أحد وصيا عليها، وليس بالهين تحمل مسؤولية أي قرار مرتبط بحركة شعبية غير مسبوقة في تاريخ الجزائر المستقلة، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن بأي حال السكوت عن تعريض الناس للإصابة بالوباء مع انتشار العدوى، فهذا يستوجب دفع الضرر واتخاذ إجراءات وقائية ما أمكن بما هو متاح إذ "لا ضرر ولا ضرار"، وحياة الناس مرعية ومقصد في ذاتها.

وقد سألني في حراك الجمعة الماضية كثير من الإخوة والأخوات عن الحالة الوبائية الحقيقية لكورونا في بلادنا وما علينا أن نفعله. والمشكل الأول الذي يجعل اتخاذ القرار صعبا، هو غياب المعلومات الدقيقة حول الحالة الوبائية، وهذا لفقدان الثقة الكاملة بين الحاكم والمحكوم، ولا ندري عن مدى شفافية السلطة في مكاشفة الشعب وحقيقة الأرقام المنشورة حول الحالة الوبائية.

والأمر الثاني، هو أننا على يقين بأن قرارات السلطة غير بريئة ومتناقضة، وهي تحمل العداء للحراك وتريد إنهاءه في أقرب وقت. فكيف نفسر ترك الرحلات الجوية مفتوحة نحو أوروبا، وخاصة فرنسا، ونعلم يقينا أيضا أن الحراك هو الفاعل السياسي الوحيد اليوم الذي يتصدى لتضخم السلطة وعودة العصابة، وإيقافه قد يكون ضربة ضد الشرعية الشعبية..

ولكن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق كل واحد منا، في أن يُخلص النصح للأمة ويدفع عنها الضرر والهلاك ولا يخشى في الله لومة لائم. وندعو المجتمع المدني، وخاصة الجمعيات الخيرية إلى التجند والتطوع في حملات التوعية والوقاية الصحية بلا استهزاء أو تهوين ولا تهويل.

وخوفنا على الشعب، ربما يكون مُهدَّدا بعدوى غيرت سلوك العالم أجمع، مع فقدان الثقة في الحكم وأجهزته، فإن هذا يفرض على قوى الحراك مسؤولية مضاعفة تجاه أنفسهم وحاضنتهم الشعبية. إذ التهويل والاستغلال والاستهزاء كلها لا ولن تفيد.. والحلَ في الصدق والصراحة والتحسيس والتوعية والاحتراز والموقف الوقائي. فالفيروس ينتشر بسرعة وكثير من يحملونه دون أعراض. ولكسر سلسلة التنقل علينا بتقليل الاتصالات واجتناب التجمعات.

وعلى هذا، وبعد استشارة واسعة ونقاش مع أهل الخبرة والاختصاص، وبالنظر إلى الحالة الوبائية غير المستقرة، قناعتي أن نتجنب كل أشكال التجمعات لمدة 3 أسابيع على الأقل ثم يقدر الوضع من جديد، وتتحمل السلطة الفعلية المسؤولية الكبرى في انتشار الوباء بتركها الحدود مفتوحة أمام أكبر بؤر للوباء الوافد من أوروبا وخاصة فرنسا، وعدم استجابتها لمطلب الحراك الشعبي المبارك، وهو القطيعة مع نظام الفساد والاستبداد، والذهاب إلى الدولة المدنية المنتخبة سيدة القرار. لا أدري كيف، ولكني متيقن أن هذا الشعب سيبدع في محاربة الوباء والتصدي لكورونا، وسيبهر العالم مرة أخرى..

ومن المهم هنا، أن نذكر لحديث رسول الله، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ ) . رواه أبو داود والترمذي، وصححه بلفظ: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ). وفي الالتجاء إلى الدعاء مزيد فائدة ليست في التداوي بغيره، لما فيه من الخضوع والتذلل للرب سبحانه..

(تنبيه: هذا رأيي الشخصي جوابا على من طلبه في انتظار موقف جماعي لبعض أطباء الحراك قريبا بحول الله).

قراءة 350 مرات آخر تعديل في الإثنين, 16 مارس 2020 08:46