الثلاثاء, 17 مارس 2020 09:36

السلطة تخلت عن الشعب..."الحراك" في موقف أخلاقي يصارع "كورونا" والحكم الأكثر فتكا مميز

كتب بواسطة :

ليس ثمة طرف أشجع من الآخر، لا الذي رأى بتعليق المسيرات وصي ولا أقل شجاعة، ولا الذي تمسك بالمسيرات فارس مغوار وبطل فذ وأحرص على الحراك من غيره، لا هذا ولا ذاك، ولا علاقة لتباين التقديرات بالشجاعة والإقدام، بل المسألة خاضعة لاختلاف في التدبير والتقدير، وهي من النوازل التي تتفاوت فيها القدرة على التحليل والنظر والأمور تقدر بقدرها، من دون بخس ولا تخوين ولا تحامل ولا ادعاء بطولة ونخوة...والناس مختلفون في مداركهم واستيعابهم، وتقديرهم للنوازل والتعامل معها، وهم على درجات متباينة...

والفكرة الملتهبة المنتقمة توقد الحماس وتشعل اللهيب، لكن الاتزان بعيدا عن التعصب والانغلاق والتقدير الواعي من ضرورات السير في حراكنا الشعبي، ومعضلة الفهم والإدراك العميق هي ما يقف في طريق الثائر، وكلما زاد إدراكه وإلمامه، نضج عقله ووعيه.

والأهم في كل هذا، أن نحافظ على أخلاقنا وتتسع صدورنا وعقولنا، ولا وصاية لأحد على الحراك، فلا يُحجر على عقل ولا يُسفَه رأي وجيه، ولا يُنتصر لموقف بالغرور والانتفاخ والاستعلاء..

هذه ثورة لو وقف عليها رجل صافي الذهن صحيح الفكرة لغمرته الحكم وأعيت ذهنه، لأن المجيد الفطن الفذ، وإن أُضيف إلى الكمال وعُرف بالبراعة، فإنه لا يكمل أن يحيط علمه وإدراكه وتقديره لهذه الحركة الشعبية العفوية المتدفقة..

ومهم الاحتراز من سيطرة الأوهام والوساوس والخيالات على عقل الثائر، ومن الاغترار بالموقف والانغلاق عليه..ولا يأسر ويحاصر بعضنا بعضا في كلمات ومواقف معينة، فالآراء المتباينة حول موقف الحراك من وباء "كورونا"، تنطلق من المخاوف والقلق والحرص على هذه الحركة المدنية الشعبية الواعية غير المسبوقة، فليس ثمة (من كلا الطرفين) من يريد سوءا وإضعافا بالحراك، وإنما تتباين المواقف المستوعبة وتتفاوت التقديرات.

والسلطة تراخت وتوارت عن الأنظار في موقف منحطَ متهرب من المسؤولية، تخلت عن الشعب في أحلك الظروف والشدائد والبلايا، وتركت عموم الشعب يصارع وحده ويدفع الضرر والبلاء عن نفسه، فكان الحراك الشعبي في موقف أخلاقي، يكشف الزيف ويعري ويفضح أنانية السلطة المتوحشة البشعة ويبدع في حملات التوعية والتصدي لهذا الوباء في استمرار لنضاله، دون أن يمنح السلطة فرصة توريطه في متاهات وغياهب وباء "كورونا"، مع قناعتنا أن أكبر مرض عضال يفتك بالبلد، حاضره ومستقبله، بعدما أخرجه من التاريخ والتأثير والتقدم، هو وباء الاستبداد والطغيان,,

وإنما النكير على أفكار الجالسين، أما القائم المتطوع المبدع فيواصل حراكه بأسلوب مؤثر في حملات التطوع والتطهير والتعقيم والتصدي لوباء الفيروس والاستبداد الأشد فتكا..وكما قال "نيتشه" العبقري المجنون، محذرا من أفكار الجالسين: "لا تثقوا في فكرة لم تلد في الفضاء المفتوح وفي التحرك الحر"...

قراءة 237 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 17 مارس 2020 21:07